نقابي: رفع سن مباريات التعليم إلى 40 سنة لا ينهي الإقصاء ويكرس عدم تكافؤ الفرص

أعاد إعلان وزير التربية الوطنية رفع السن الأقصى لاجتياز مباريات التعليم من 35 إلى 40 سنة فتح النقاش حول شروط الولوج إلى مهنة التدريس، وحدود الاستجابة للمطالب الداعية إلى مراجعة هذا الشرط، الذي ظل موضوع انتقادات من طرف فئات من حاملي الشهادات والهيئات النقابية، بسبب ما تعتبره إقصاء لعدد من الكفاءات الراغبة في الالتحاق بالمنظومة التعليمية.
وجاء القرار الجديد في سياق الجدل المتواصل بشأن تحديد السن الأقصى للمشاركة في مباريات التوظيف بقطاع التعليم، بين مطالب بتوسيع قاعدة المترشحين والاستفادة من الخبرات المتراكمة في قطاعات أخرى، وتبريرات مرتبطة باعتبارات التقاعد والمسار المهني للموظفين والأجراء، فيما تتواصل المطالب بمراجعة السقف العمري بما يضمن الانسجام مع القواعد العامة المنظمة للوظيفة العمومية ومبدأ تكافؤ الفرص.
وفي هذا السياق، اعتبر كبير قاشا، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، أن القرار الجديد يمثل تحسنا شكليا لا يعالج جوهر الإقصاء، مؤكدا أن توسيع الفئة العمرية المستفيدة من المباريات يظل محدودا ما دام لا يتيح فرص المشاركة أمام شرائح أوسع من حاملي الشهادات والباحثين عن العمل.
وأوضح قاشا ضمن تصريح لجريدة “العمق” أن رفع السن من 35 إلى 40 سنة يكرس، بحسب تعبيره، سياسة إقصاء فئات عمرية تقدر بعشرات الآلاف، ويحرم المنظومة التعليمية من طاقات وكفاءات راكمت تجارب وخبرات في قطاعات مختلفة، معتبرا أن الموقف الذي كان ينبغي أن تتخذه الوزارة هو احترام النصوص القانونية، وعلى رأسها النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، الذي ينص على سقف 45 سنة كقاعدة عامة.
وانتقد المتحدث المبررات التي قدمها وزير التربية الوطنية بشأن التقاعد ومشاركة الأجراء في مباريات التعليم، معتبرا أنها تعكس مقاربة ضيقة تتعامل بمنطق مقاولاتي مع قطاع ينبغي أن يستند تدبيره إلى معايير الكفاءة ومنطق المرفق العمومي.
وأضاف عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم أن النقابة كانت تنتظر، بالنظر إلى الخصاص الذي تعرفه المنظومة التعليمية والأعداد الكبيرة من المتضررين من اعتماد سقفي 30 و35 سنة، إقرار استثناء يسمح بتجاوز سقف 45 سنة ورفعه إلى 50 سنة، غير أن القرار الجديد، بحسبه، جاء دون مستوى هذه الانتظارات.
وشدد قاشا على أن هذا الوضع يستدعي مواصلة النضال من أجل فرض تطبيق القانون وتحقيق مبدأ المساواة مع قطاعات أخرى، فضلا عن حماية مبدأ تكافؤ الفرص أمام الراغبين في اجتياز مباريات التعليم.
اترك تعليقاً