سياسة

فكك البرنامج الحكومي و”مالية 2027″.. الغنبوري: نجاح حكومة المنصوري رهين بالأثر في حياة المواطنين

فكك البرنامج الحكومي و”مالية 2027″.. الغنبوري: نجاح حكومة المنصوري رهين بالأثر في حياة المواطنين

اعتبر علي الغنبوري، رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، أن البرنامج الحكومي الذي نال ثقة البرلمان يعكس تقاطعاً واسعاً بين الوعود الانتخابية للأحزاب المشكلة للأغلبية، موضحاً أن نجاح حكومة المنصوري في الوفاء في وعودها من عدمه رهين بتحويلها إلى أثر لدى المواطنين.

وأبرز الغنبوري، خلال حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق”، أن التقاطع بين الوعود الانتخابية لأحزاب الأغلبية بأكثر من 90 في المائة، بالنظر إلى اشتراك مكونات الأغلبية في عدد من الالتزامات، من قبيل محاربة الفساد والاحتكار والإثراء غير المشروع والوساطة الانتهازية، إلى جانب استعادة القدرة الشرائية ومواصلة بناء الدولة الاجتماعية وتخفيف العبء الضريبي وإصلاح قطاعي التعليم والصحة.

وأوضح الغنبوري أن هذا التقارب جعل انتقال الوعود الانتخابية إلى البرنامج الحكومي يتم بصورة سلسة، مع وجود بعض التميزات المرتبطة بالحزب الذي تولى رئاسة الحكومة، لكنها، وفق قراءته، لم تخرج عن الإطار العام للتوجهات المشتركة بين الأحزاب الأربعة.

وشدد على أن تقييم هذه الالتزامات لا ينبغي أن يظل محصوراً في الشعارات أو التصريحات السياسية، بل يتعين الانتقال إلى اختبار مدى ترجمتها إلى إجراءات ممولة، معتبراً أن مشروع قانون المالية يمثل المجال الذي تظهر فيه حقيقة الاختيارات الحكومية وإمكانات تنفيذها.

وربط رئيس المركز بين الحكم على مدى وفاء الحكومة بوعودها وبين طبيعة الأثر الذي ستتركه سياساتها على المواطنين، منتقداً استمرار الاكتفاء بلغة محاسباتية وتقنية تقوم على الإعلان عن ارتفاع ميزانيات القطاعات، دون أن يكون ذلك مصحوباً بالضرورة بتغيير ملموس في جودة الخدمات وظروف عيش المغاربة.

وشدد على أن المواطن هو المعيار الأساسي لقياس نجاح البرنامج الحكومي، لأنه الطرف الذي يفترض أن يلمس نتائج الإصلاحات في التشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

تقاطع انتخابي واسع في الوعود

وفي قراءته للعلاقة بين البرامج الانتخابية والبرنامج الحكومي، انطلق الغنبوري من ضرورة العودة إلى ما أعلنته الأحزاب المشكلة للحكومة خلال الحملة الانتخابية، معتبراً أن المقارنة بين تلك البرامج تكشف وجود أرضية مشتركة في عدد من القضايا الأساسية. وأوضح أن محاربة الفساد والإثراء غير المشروع والاحتكار والوساطة الانتهازية لم تكن توجهات أضيفت بصورة منفصلة عند إعداد البرنامج الحكومي، بل وردت ضمن التزامات الأحزاب المشاركة في الأغلبية.

وينطبق الأمر نفسه، بحسب المتحدث، على الجانب الاجتماعي، حيث حضرت في البرامج الانتخابية وعود مرتبطة باستعادة القدرة الشرائية للمواطنين ومواصلة تنزيل أسس الدولة الاجتماعية، إلى جانب تخفيف العبء الضريبي وإصلاح التعليم والصحة. ولذلك اعتبر أن ما تضمنه البرنامج الحكومي في هذه المجالات يمثل امتداداً لما سبق أن التزمت به مكونات الأغلبية أمام الناخبين.

وحدد الغنبوري حجم التقاطع بين تلك البرامج والتوجهات الحكومية في أكثر من 90 في المائة، مع الإشارة إلى أن بعض الخصوصيات التي حملها برنامج الحزب الذي ترأس الحكومة ظلت، في تقديره، ضمن الإطار العام المشترك ولم تشكل خروجاً عن الالتزامات الكبرى لباقي المكونات.

مشروع قانون المالية.. الاختبار الفعلي للالتزامات

أكد علي الغنبوري أن إدراج الوعود في البرنامج الحكومي ليس كافياً للحكم على مدى الالتزام بها، إذ ربط الانتقال من التصريحات السياسية إلى التنفيذ الفعلي بالإسقاط المالي للتوجهات الحكومية، وقال إن مشروع قانون المالية هو الذي يكشف ما إذا كانت الإجراءات التي أعلن عنها البرنامج الحكومي قد خُصصت لها الاعتمادات اللازمة أم لا، لأن الالتزامات لا تصبح قابلة للتنفيذ بمجرد ورودها في وثيقة سياسية.

وفي هذا السياق، استحضر عدداً من الإجراءات التي قال إنه وجدها ضمن التوجهات المعروضة، من بينها الزيادة في المعاشات، التي تحدث عن بلوغها 1700 درهم في مرحلة أولى، مع التوجه نحو رفعها إلى 3000 درهم في الأفق المحدد، فضلاً عن إصلاح الضريبة على الدخل وتخفيف العبء الضريبي عن الموظفين.

وتوقف كذلك عند النقاش المرتبط بإصلاح الضريبة على الدخل، موضحاً أن الانتقال من خمسة أشطر إلى ثلاثة أشطر لا يتم بصورة فورية، وإنما عبر إصلاح تدريجي يمتد إلى أفق سنة 2031. وأبرز أن النسبة القصوى للضريبة، وفق التوجه الذي تحدث عنه، يفترض أن تنتقل من 37 في المائة إلى 30 في المائة، مع استمرار العمل خلال السنة الجارية بالأشطر المعمول بها، وإدخال تعديلات تدريجية على بعضها.

كما تناول الجدل الذي رافق التصريحات بشأن إعفاء الأجور من الضريبة على الدخل، موضحاً أن الوثائق المعروضة تتضمن المعطيات التي ينبغي اعتمادها لفهم الإجراء، وأن الإصلاح الكلي لا ينبغي الخلط بينه وبين التدابير الجزئية التي يجري تنفيذها خلال سنة مالية واحدة، نافيا أن يكون الأمر تراجعاً عن التوجه المعلن، معتبراً أن الإشكال الذي أثير بشأن الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات يرتبط بمسألة تقنية يتعين حلها لتفادي انتقال الوعاء الضريبي من الشركات إلى الدخول الشخصية.

لا حكم على الحصيلة قبل ظهور الأثر

وفي معرض تقييمه للبرنامج الحكومي، حرص الغنبوري على التمييز بين قراءة التوجهات المعلنة وبين الحكم على الحصيلة، مؤكداً أن الحديث ينطلق من مضامين البرنامج الحكومي وليس من نتائج لم تتوفر بعد، وقال إن الحكومة لا يمكن تقييم حصيلتها انطلاقاً من برنامجها فقط، لكن يمكن تحليل طبيعة الالتزامات التي تضمنها ومدى اتصالها بالإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية القائمة.

واعتبر أن من بين الجوانب الإيجابية التي رصدها في الوثيقة الحكومية انتقال الخطاب، بحسب وصفه، إلى الاعتراف بوجود اختلالات مثل الفساد والريع والاحتكار وغياب المنافسة، بعدما كانت هذه القضايا، وفق مقارنته بالفترة السابقة، لا تحظى بالاعتراف نفسه، ملفتا إلى أن تغيير اللغة السياسية في حد ذاته يمثل تحولاً في الموقف، لكنه ربط القيمة الفعلية لهذا التحول بترجمته إلى قوانين وإجراءات ملموسة.

وفي المقابل، شدد على أن الانسجام بين مكونات الحكومة لا يمكن الحكم عليه من خلال طبيعة التحالف السياسي وحدها، بل من خلال مدى تجسيد الالتزامات التي أعلنتها الأحزاب في البرنامج الحكومي، ثم توفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذها.

وشدد على أن الحكم على نجاح التجربة الحكومية أو إخفاقها، رهين بمدى إحساس المغاربة بثمار التنمية، رافضا اختزال التقييم في مؤشرات النمو وحدها، موضحاً أن تسجيل نمو اقتصادي بنسبة 4.9 في المائة خلال السنة الماضية لم يكن كافياً، في نظره، لأن المواطنين لم يشعروا بأثره بالشكل المطلوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *