عبقري: مخيمات خاصة خارج رقابة الوزارة ونتجه لإحداث دور شباب بأحياء تعاني الفقر والجريمة

كشف صلاح الدين عبقري، الوزير المنتدب لدى وزير الشباب والثقافة والرياضة المكلف بالشباب، عن وجود مخيمات تنظمها جهات خاصة دون أن تتوفر الوزارة على آليات كافية لمراقبة أنشطتها وظروف اشتغالها، محذرا من احتمال غياب التأمين وبعض شروط السلامة داخل هذه الفضاءات، بالتزامن مع إعلانه توجها لإحداث مؤسسات شبابية متخصصة في الأحياء التي تعاني من انتشار الفقر والإدمان والجريمة، ضمن برنامج عمل القطاع برسم السنة المالية 2027.
وأوضح عبقري، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لقطاع الشباب أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، اليوم الأربعاء 4 نونبر 2026، أن الوزارة تعمل على تسريع إخراج قانون جديد ينظم قطاع التخييم بمختلف مكوناته، بهدف توسيع نطاق الحماية القانونية للأطفال والأطر التربوية والإدارية، وإخضاع أنشطة التخييم لمقتضيات واضحة تتعلق بالتأمين والسلامة وجودة الخدمات.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن بعض المخيمات التي تنظمها جهات خاصة لا تتوفر الوزارة على إمكانية مراقبتها بالشكل المطلوب، موضحا أن هذه الوضعية قد تسمح بتنظيم أنشطة لفائدة الأطفال دون احترام بعض الشروط الضرورية، ومن بينها التأمين، وهو ما يستدعي وضع إطار قانوني يحدد التزامات جميع المتدخلين في المجال.
وأكد أن المشروع التشريعي المرتقب، الذي يأتي في إطار تنزيل توصيات المناظرة الوطنية للتخييم، لا يهدف إلى فرض الوصاية على الجهات المنظمة للمخيمات الخاصة، وإنما إلى ضمان احترام التزاماتها القانونية وحماية الأطفال المستفيدين من أنشطتها، فضلا عن حماية الأطر التربوية والمشرفين والإدارة.
وأضاف أن النص يوجد في مرحلة الإعداد، وأن الوزارة تعتزم تسريع مسطرة إخراجه إلى حيز الوجود، مشيرا إلى أنه سيواكب إجراءات لتطوير العرض الوطني للتخييم، وتحسين ظروف الإيواء والتغذية والنقل والسلامة، وتعزيز استفادة أطفال العالم القروي والفتيات والفئات الهشة، إلى جانب تأهيل مراكز التخييم وفتح فضاءات جديدة.
وفي سياق متصل، كشف عبقري عن توجه الوزارة إلى تطوير نموذج جديد للمؤسسات الشبابية، يتجاوز الأنشطة التقليدية المرتبطة بالتنشيط الثقافي والرياضي، نحو تقديم خدمات متخصصة تستجيب للأوضاع الاجتماعية للأحياء التي تحتضن هذه المرافق.
وأوضح أن بعض دور الشباب توجد داخل أحياء تعرف ارتفاعا في معدلات الفقر والجريمة والإدمان، وهو ما يفرض، بحسب تصوره، اعتماد برامج خاصة لمواكبة الشباب الموجودين في أوضاع صعبة، وتوفير خدمات للتوجيه والتأطير تساعدهم على تجاوز تأثير المحيط الاجتماعي الذي يعيشون فيه.
وأبرز أن الوزارة تتجه إلى تخصيص بعض المؤسسات الشبابية لهذا النوع من المواكبة، مع ربطها بالمراكز المتخصصة في محاربة الإدمان، خصوصا تلك المحدثة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بما يتيح توجيه الشباب المعنيين نحو الخدمات المناسبة.
وشدد على أن دور الشباب، باعتبارها مرافق للقرب، لا ينبغي أن تكون منفصلة عن واقع الأحياء التي توجد بها، مؤكدا أن الوزارة تريد تطوير مؤسسات تراعي الخصوصيات المحلية، وتساهم في الوقاية من الظواهر الاجتماعية السلبية، مع الإقرار بأن معالجة الإدمان والجريمة مسؤولية مشتركة بين عدة قطاعات ومؤسسات وجمعيات.
جواز الشباب.. تخفيضات في العيادات والقاعات الرياضية
وعلى صعيد البرامج الموجهة للشباب، أعلن عبقري عن توجه لتوسيع خدمات تطبيق “جواز الشباب”، من خلال الانتقال من الشراكات الكبرى ذات الطابع الوطني إلى إبرام اتفاقيات جهوية وإقليمية ومحلية، تتيح للشباب الاستفادة من خدمات متوفرة داخل مناطق إقامتهم.
وأوضح أن المرحلة الأولى من البرنامج اعتمدت على اتفاقيات مع مؤسسات وطنية، من بينها المكتب الوطني للسكك الحديدية والمؤسسة الوطنية للمتاحف، إلى جانب قطاعات حكومية معنية بالصحة والثقافة، غير أن هذه الخدمات لا تستجيب بالضرورة لجميع الحاجيات المحلية، خصوصا لدى الشباب المقيمين في المناطق البعيدة.
وفي هذا الإطار، كشف الوزير المنتدب عن تكليف المسؤولين الجهويين والإقليميين بالبحث عن شركاء محليين، من بينهم أصحاب القاعات الرياضية والعيادات الطبية الخاصة، بهدف إبرام اتفاقيات تتيح للشباب الاستفادة من خدماتهم بأسعار تفضيلية.
وضرب أمثلة بشباب مدن كلميم وطاطا وميدلت، الذين يمكن أن يستفيدوا من تخفيضات داخل القاعات الرياضية أو عند زيارة أطباء القطاع الخاص، عوض اقتصار عروض الجواز على خدمات المؤسسات الكبرى الموجودة أساسا في المدن الرئيسية.
وأعلن عبقري أنه ابتداء من الأسبوع المقبل سيصبح بإمكان الشباب اقتراح الخدمات التي يرغبون في إضافتها إلى تطبيق “جواز الشباب”، على أن تتولى المصالح المعنية دراسة هذه المقترحات والتواصل مع مقدمي الخدمات بشأن إمكانية إدراجها ضمن العروض المتاحة.
وأكد أن الوزارة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى توسيع قاعدة الشركاء والمستفيدين، وتحقيق قدر أكبر من العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الموجهة للشباب، مع الإبقاء على الشراكات الوطنية القائمة.
وفي ما يتعلق ببرنامج “متطوع”، كشف الوزير المنتدب عن بدء مشاورات مع وزير التعليم العالي بشأن إمكانية احتساب الأنشطة التطوعية التي ينجزها الطلبة ضمن مسارهم الجامعي، في إطار تصور يروم تشجيع المشاركة المدنية وربط العمل التطوعي بالتحصيل والتكوين.
وأوضح أن الفكرة تقوم على تمكين الطلبة من الاستفادة أكاديميا من الأنشطة التطوعية التي يشاركون فيها، سواء داخل الجامعات أو خارج أسوارها، من خلال آليات للاعتراف بهذه المشاركات ضمن مساراتهم الدراسية.
وأشار إلى أن بعض التجارب الجامعية تعتمد بالفعل صيغا للاعتراف بالأنشطة الموازية، معربا عن رغبته في توسيع هذه الممارسة لتشمل الجامعات المغربية، وربطها بصورة أوضح بالعمل التطوعي والمبادرات المدنية.
وأكد عبقري أن النقاش مع وزير التعليم العالي ما يزال في مرحلته الأولى، وأن تنزيل هذا التوجه يتطلب احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها، مشيرا إلى إمكانية فتح نقاش مماثل مستقبلا مع قطاع التربية الوطنية بشأن الاعتراف بالتطوع في المسار المدرسي.
وبخصوص تطوير البرنامج، أوضح أن عدد المستفيدين من “متطوع” تجاوز ثلاثة آلاف شاب وشابة، وأن صيغته الحالية تقوم على فترة محددة خلال الصيف، تشمل أسبوعا من التكوين يعقبه أسبوعان من الأنشطة التطوعية بشراكة مع مؤسسات وهيئات مختلفة.
وكشف عن توجه لإحداث منصة رقمية تمكن الشباب من الاطلاع على فرص التطوع المتاحة لدى مختلف الشركاء، واختيار المجالات التي يرغبون في المشاركة فيها، بما يسمح بالانتقال من الأنشطة الموسمية إلى التطوع المستمر على مدار السنة، وفق أوقات الفراغ والإمكانات المتاحة لكل مستفيد.
بناء وترميم وتجهيز مئات المؤسسات وإعادة توزيع الاستثمارات
وفي جانب البنيات التحتية، استعرض عبقري معطيات بشأن مشاريع لإصلاح وترميم 132 دارا للشباب ومركزا سوسيو-رياضيا للقرب، إلى جانب بناء 82 مرفقا وتجهيز 160 مرفقا آخر، فضلا عن برنامج لربط 469 مؤسسة شبابية بشبكة الألياف البصرية، تشمل دور الشباب والمراكز السوسيو-رياضية والأندية النسوية ومرافق التكوين.
وأكد أن الوزارة تسعى إلى تطوير المؤسسات الشبابية الموجودة، وتحديث تجهيزاتها وخدماتها، مع إدماج مجالات جديدة مثل الألعاب الإلكترونية واستوديوهات التسجيل والأنشطة الرقمية، إلى جانب المحافظة على الأنشطة التقليدية المرتبطة بالمسرح والموسيقى والرياضة والتكوين.
وأقر المسؤول الحكومي بوجود تفاوتات في توزيع المؤسسات الشبابية بين جهات المملكة، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توجيه جهد استثماري أكبر نحو المناطق البعيدة والجهات الأقل استفادة من هذه المرافق، مع مواصلة الاستجابة للحاجيات القائمة بالمناطق الأخرى.
وشدد على ضرورة مراجعة طريقة إحداث دور الشباب، مؤكدا أن الوزارة لا تريد توقيع اتفاقيات لبناء مؤسسات جديدة دون التأكد من توفر الوعاء العقاري وتحديد الجهة التي ستتولى تسييرها بعد انتهاء الأشغال.
وأوضح أن إحداث مؤسسة شبابية يجب أن يكون مرتبطا منذ البداية بتصور واضح لتدبيرها وصيانتها وضمان استمرارية خدماتها، مشيرا إلى فتح نقاش مع الشركاء التاريخيين للوزارة بشأن تطوير صيغ جديدة للتسيير، تسمح بالمحافظة على التجهيزات وتحسين جودة الخدمات.
وفي السياق نفسه، أعلن عبقري عن تقدم المشاورات مع وزارة المالية بشأن اعتماد صيغة جديدة لتدبير مراكز استقبال الشباب، بعد عمليات التأهيل والتجهيز التي استفادت منها هذه المرافق، بهدف ضمان المحافظة على جودتها وصيانتها بصورة مستمرة.
وأشار إلى أن الوزارة تتطلع إلى اعتماد النموذج الجديد في تسيير بعض مراكز الاستقبال، قبل دراسة إمكانية الاستفادة منه في تدبير مؤسسات شبابية أخرى، مع مراعاة خصوصية كل مرفق وطبيعة الخدمات التي يقدمها.
وعلى مستوى العلاقة مع المجتمع المدني، كشف عبقري عن توجه لإرساء نظام اعتماد للجمعيات التي تنشط داخل المؤسسات الشبابية، يرتكز على معايير محددة ودفاتر تحملات تنظم الشراكات وتحدد المسؤوليات والالتزامات.
وأكد أن الوزارة تعتزم تطوير علاقاتها مع الجمعيات التي راكمت تجارب جدية في تأطير الأطفال والشباب، مع اعتماد الصرامة في التعامل مع الهيئات التي لا تحترم التزاماتها أو تتعامل باستخفاف مع مسؤولية التنشيط والتأطير.
وشدد المسؤول الحكومي على أن غالبية الجمعيات العاملة داخل المؤسسات الشبابية تتمتع بالجدية وتراكم رصيدا مهما من التجربة، غير أن ذلك لا يلغي ضرورة إخضاع الشراكات للتقييم، وضمان انعكاس الأنشطة المقدمة على مصلحة المستفيدين.
169 ألف مستفيد من التخييم وتوسيع البرامج الثقافية
وفي عرضه لحصيلة البرامج، أفاد عبقري بأن البرنامج الوطني للتخييم سجل استفادة 169 ألفا و100 مستفيد إلى غاية شهر غشت 2026، مؤكدا مواصلة تطوير المضامين التربوية والترفيهية للمخيمات، بما يعزز مهارات الأطفال وقدراتهم على الإبداع والمشاركة والعمل الجماعي.
وأشار إلى أن الوزارة تواصل تنظيم برامج خاصة لفائدة أطفال القدس الشريف، بشراكة مع وكالة بيت مال القدس الشريف، فضلا عن تطوير الأنشطة التي تجمع بين الترفيه والتثقيف داخل المخيمات.
كما أبرز الإقبال الذي تعرفه برامج تنشيط مؤسسات الشباب، مستعرضا معطيات بشأن مشاركة آلاف الجمعيات والأندية في الأنشطة المنظمة داخل دور الشباب والمرافق التابعة للقطاع.
وفي ما يتعلق بالسياحة الثقافية والتبادل الشبابي، أشار إلى استفادة 141 شابا وشابة من أحد برامج التبادل الثقافي، إلى جانب 1450 مشاركا ومشاركة في برنامج “معرفة المغرب”، و1650 شابا وشابة من الإقامات اللغوية والثقافية.
وأكد أهمية هذه البرامج في تعريف الشباب بالتنوع الثقافي للمملكة، وتمكينهم من اكتشاف مناطق وتجارب جديدة، مستحضرا تجربته الشخصية في الاستفادة من برامج السياحة الثقافية خلال مرحلة شبابه، وما تركته من أثر في تكوينه وانفتاحه على الثقافات المختلفة.
وتطرق أيضا إلى تطوير جائزة المغرب للشباب، من خلال توسيع قاعدة المشاركة فيها، وتعميم برنامج “مهارات” داخل المؤسسات الشبابية، إلى جانب دعم المبادرات المرتبطة بالابتكار والذكاء الاصطناعي والإبداع الفني والثقافي، وتعزيز برامج مختبرات الشباب ومشاركتهم في اقتراح الحلول للقضايا التي تهمهم.
وفي مجال الشؤون النسوية، استعرض عبقري توجهات القطاع الرامية إلى تطوير العرض التكويني داخل المؤسسات النسوية، وتعزيز إدماج المستفيدات اقتصاديا، من خلال التكوين المهني والشراكات وبرامج المواكبة.
كما أكد مواصلة رقمنة إجراءات الترخيص لدور الحضانة وتبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بها، إلى جانب تعزيز المراقبة والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للأطفال داخل هذه المؤسسات.
وبخصوص حماية الطفولة، أوضح المسؤول الحكومي أن القطاع يمر بمرحلة انتقالية مرتبطة بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، التي ستتولى عددا من الاختصاصات التي كانت تدخل ضمن مهام الوزارة المكلفة بالشباب.
وشدد على ضرورة تدبير هذا الانتقال بتنسيق بين المؤسسات المعنية، بما يضمن الحفاظ على الوضعيات المهنية للأطر واستمرار الخدمات المقدمة للأطفال الموجودين في وضعيات صعبة، دون انقطاع أو تراجع في جودتها.
وأكد أن الوزارة ستواصل العمل على تطوير آليات حماية الأطفال الموجودين في وضعيات هشاشة، وتعزيز التنسيق المؤسساتي وأنظمة التتبع والتقييم، بما يسمح بتحسين جودة التكفل والخدمات الاجتماعية والتربوية.
وفي ما يتعلق بالتعاون الدولي، استعرض عبقري مشاركة القطاع في عدد من الاجتماعات والبرامج الدولية المتعلقة بالشباب، إلى جانب التعاون مع منظمة الكونفجيس وشركاء دوليين آخرين، بهدف تبادل التجارب وتطوير برامج التكوين والتأطير.
واختتم المسؤول الحكومي عرضه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستعرف مواصلة تحديث الخدمات الموجهة للشباب وتوسيع قاعدة المستفيدين منها، مع إعطاء أهمية أكبر للرقمنة والعدالة المجالية وتطوير حكامة المؤسسات والشراكات، في إطار برنامج عمل القطاع برسم السنة المالية 2027.
اترك تعليقاً