أخبار الساعة، مجتمع

الأمطار تفضح اختلالات سوق تنجداد.. الأوحال تحاصر التجار والكسابة ومطالب بتأهيل المرفق

الأمطار تفضح اختلالات سوق تنجداد.. الأوحال تحاصر التجار والكسابة ومطالب بتأهيل المرفق

وضع يصفه عدد من سكان المنطقة بـ “الشاذ”، ذلك الذي يعيشه السوق الأسبوعي بمدينة تنجداد الواقعة بالنفوذ الترابي لإقليم الراشيدية، حيث تتحول أرضيته، مع التساقطات المطرية الأخيرة، إلى فضاءات تغمرها الأوحال والبرك المائية، ما يصعب حركة التجار والكسابة والمرتفقين من مختلف الجماعات المجاورة، ويزيد من معاناة مستعملي هذا المرفق الذي يشكل أحد أبرز الفضاءات الاقتصادية بالمدينة، وسط مطالب محلية بتأهيل السوق وتحسين بنيته التحتية، بما يضمن ظروفا ملائمة لمزاولة الأنشطة التجارية واستقبال الوافدين عليه.

وفي هذا السياق، أكد الفاعل المدني حسن أبراهيم، أن السوق الأسبوعي بتنجداد يتجاوز وظيفته التجارية المرتبطة ببيع وشراء السلع والمواشي، ليشكل فضاء اجتماعيا واقتصاديا يستقطب ساكنة دائرة تنجداد والواحات والجماعات المجاورة، وملتقى لفئات ترتبط أنشطتها بالتجارة والفلاحة وتربية الماشية والخدمات.
الأمطار تفضح اختلالات سوق تنجداد.. الأوحال تحاصر التجار والكسابة ومطالب بتأهيل المرفق
وأوضح أبراهيم، في تصريح لجريدة “العمق”، أن المكانة التي يحتلها هذا المرفق تفرض إخضاع وضعيته لتقييم جدي وشامل، خصوصا على مستوى البنية التحتية وتجهيز الفضاءات التجارية وتهيئة الممرات، إلى جانب معالجة إشكالات تصريف مياه الأمطار والنظافة والمرافق الصحية، وتنظيم حركة الأشخاص والعربات والمواشي.

واعتبر المتحدث أن استمرار السوق في وضعية لا تستجيب لمتطلبات استغلاله يطرح تساؤلات بشأن مدى تناسب ظروفه وتجهيزاته مع أهميته الاقتصادية والاجتماعية، مشددا على أن هذا المرفق ينبغي أن يحظى بمكانة ضمن أولويات التأهيل الحضري والاقتصادي للمدينة، باعتبار تنجداد مركزا تجاريا يستقطب ساكنة مجال ترابي واسع.

وأشار الفاعل المدني إلى أن وضعية البنية التحتية ومستوى التنظيم داخل السوق ينعكسان بصورة مباشرة على ظروف اشتغال التجار والكسابة، فضلا عن راحة المرتفقين وسلامتهم، موضحا أن صعوبة التنقل داخل فضاءات البيع والتعرض للأتربة والحرارة والتساقطات المطرية، إلى جانب غياب ظروف ملائمة لعرض السلع وحفظها، من شأنها التأثير على النشاط التجاري ورفع تكاليف العمل، خصوصا بالنسبة إلى صغار التجار والكسابة.
الأمطار تفضح اختلالات سوق تنجداد.. الأوحال تحاصر التجار والكسابة ومطالب بتأهيل المرفق
وأضاف في معرض تصريحه أن طبيعة الفئات التي تستعمل السوق، بما فيها النساء والأطفال وكبار السن، تفرض توفير شروط السلامة والراحة، من خلال إحداث مرافق صحية ونقاط للماء وفضاءات منظمة ومسالك آمنة، معتبرا أن تأهيل هذا المرفق لا يقتصر على تهيئة الأرضيات والممرات، بل يرتبط أيضا بضمان ظروف تحفظ كرامة المهنيين وتتيح للمواطنين الاستفادة من خدماته في بيئة تستجيب لمعايير النظافة والسلامة.

ولفت أبراهيم إلى أن انعكاسات الاختلالات المحتملة لا تتوقف عند حدود التجار والمرتفقين، بل تمتد إلى جاذبية المدينة الاقتصادية، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه السوق المنظم والمجهز في تشجيع المبادلات التجارية واستقطاب المهنيين والمتسوقين من مختلف المناطق.

وبخصوص المطالب الرامية إلى تأهيل السوق، أفاد المتحدث بأن هذا الموضوع سبق أن أثير ضمن النقاشات والمطالب المدنية المرتبطة بتأهيل المرافق العمومية بالمدينة، مؤكدا أن إعادة الاعتبار لهذا الفضاء وتجهيزه بما يتناسب مع أهميته الاقتصادية يظلان من بين المطالب المطروحة.

وفي المقابل، شدد على ضرورة التمييز بين إثارة الموضوع في النقاش العمومي وتقديم مراسلات رسمية إلى الجهات المختصة، داعيا إلى نقل الملف إلى مستوى نقاش مؤسساتي واضح تشارك فيه الجماعة والسلطات المحلية وممثلو التجار والكسابة وفعاليات المجتمع المدني.

وأكد الفاعل المدني أن الساكنة والمهنيين من حقهم الاطلاع على مآل هذا الملف، ومعرفة ما إذا كانت هناك دراسة تقنية لتأهيل السوق أو مشروع مبرمج أو اعتمادات مالية مرصودة، فضلا عن تحديد الآجال المحتملة لتنفيذه. معتبرا أن التواصل المؤسساتي بشأن هذا الموضوع ينبغي ألا يقتصر على تقديم الوعود، بل يتعين أن يشمل توضيح المعطيات والإكراهات والإعلان عن الالتزامات والآجال المرتبطة بالتدخلات المرتقبة.

وفي حديثه عن الحلول المقترحة، دعا أبراهيم إلى اعتماد مشروع متكامل لتأهيل السوق الأسبوعي، ينطلق من إنجاز تشخيص تقني وميداني شامل، بمشاركة المهنيين، لتحديد الاختلالات القائمة ورصد الحاجيات الفعلية، قبل الانتقال إلى تهيئة أرضية السوق وممراته وإحداث قنوات لتصريف مياه الأمطار والسيول، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر عرضة لتجمع المياه.

كما شدد على ضرورة إعادة تنظيم فضاءات البيع وتخصيص أماكن مناسبة للتجار والكسابة، مع تهيئة رحبة المواشي بما يضمن انسيابية الحركة وسلامة المرتفقين، إلى جانب توفير المرافق الصحية ونقاط الماء والإنارة وحاويات النفايات، واعتماد برنامج منتظم للنظافة والصيانة.

وتشمل المقترحات، بحسب المتحدث، تنظيم حركة السير ومواقف السيارات والشاحنات، وتسهيل عمليات شحن البضائع وتفريغها، فضلا عن تعبئة الموارد المالية اللازمة لإنجاز مشروع التأهيل من خلال شراكات تجمع الجماعة والمجلس الإقليمي ومجلس الجهة والقطاعات المعنية.

وفي هذا الإطار، طرح أبراهيم إمكانية تخصيص جزء من مداخيل السوق الأسبوعي لصيانته وتطويره، لافتا إلى أن هذا التوجه ينسجم، وفق تصريحه، مع توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المتعلقة بتأهيل الأسواق الأسبوعية وتخصيص جزء من مواردها المالية لأغراض الصيانة والعصرنة.

وشدد المتحدث على أهمية اعتماد مقاربة تشاركية في إعداد وتنفيذ مشروع التأهيل، من خلال إشراك التجار والكسابة والمرتفقين في تحديد الأولويات والحاجيات اليومية، معتبرا أن أي تصور لإعادة تهيئة السوق ينبغي أن يستند إلى انتظارات مستعمليه، وألا يتم بمعزل عن الفئات المرتبطة بأنشطته.

وأشار إلى أهمية هذا السوق الأسبوعي سواء الاقتصادية والتنموية والتي ينبغي الاستثمار فيها، معتبرا أن تأهيله بات ضرورة تفرضها مكانة تنجداد وحاجيات ساكنتها، بما يضمن توفير فضاء منظم ونظيف يحفظ كرامة التجار والكسابة، ويحسن ظروف استقبال المرتفقين، ويسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *