700 هكتار من أراضي رأس الماء تحت تصنيف “محمية طبيعية”… سؤال برلماني يثير إشكالية قانونية

أثار إدراج مساحة تقدر بحوالي 700 هكتار من الأراضي الممتدة على طول الشريط الساحلي لمدينة رأس الماء بإقليم الناظور، ضمن تصميم التهيئة المصادق عليه سنة 2016 تحت مسمى “محمية طبيعية”، تساؤلات بشأن الأساس القانوني والتقني المعتمد في هذا التصنيف، وانعكاساته على استغلال العقارات وتشجيع الاستثمار بالمنطقة، خاصة في ظل معطيات رسمية لوزارة الفلاحة تفيد بأن الأمر يتعلق بمنطقة ذات أهمية بيولوجية وإيكولوجية، وليس بمحمية طبيعية مستوفية للمسطرة القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 22.07 المتعلق بالمناطق المحمية.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية مليكة حوليش، عن فريق الحركة الشعبية، سؤالا كتابيا إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، طالبت فيه بتوضيح خلفيات إدراج هذه المساحة ضمن تصميم التهيئة، والكشف عن الأسس القانونية التي استندت إليها الوكالة الحضرية بالناظور في اعتماد هذا التصنيف، فضلا عن إمكانية مراجعة التصميم أو تحيينه بما ينسجم مع المعطيات الرسمية، ويرفع الضرر عن الملاك، ويفتح المجال أمام تشجيع الاستثمار والتنمية السياحية بمدينة رأس الماء.
وأوضحت النائبة البرلمانية في السؤال الذي تتوفر عليه جريدة “العمق المغربي”، أن مدينة رأس الماء تتوفر على مؤهلات طبيعية وسياحية مهمة، تجعلها مؤهلة لاستقطاب الاستثمارات والمساهمة في التنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل، غير أن إدراج مساحة واسعة من شريطها الساحلي تحت مسمى “محمية طبيعية” ترتب عنه، بحسب مضمون السؤال، تجميد عدد من المشاريع الاستثمارية والسياحية، وتعطيل حق العديد من الملاك في استغلال أراضيهم.
وفي هذا الإطار، استندت حوليش إلى جواب وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عن السؤال الكتابي رقم 25372، بتاريخ 22 يونيو 2026، والذي أكدت فيه أن الأمر لا يتعلق بإحداث أو تصنيف محمية طبيعية بالمعنى المنصوص عليه في القانون رقم 22.07 المتعلق بالمناطق المحمية، وإنما بتحديد منطقة ذات أهمية بيولوجية وإيكولوجية.
وحسب المعطيات الواردة في السؤال البرلماني، فإن الوزارة أوضحت أن المساطر المرتبطة بإحداث محمية طبيعية، بما فيها إجراءات البحث العلمي وموافقة المجالس المنتخبة وإصدار المراسيم ونشرها بالجريدة الرسمية، لم يتم تفعيلها من أجل تصنيف المنطقة محمية طبيعية.
ويطرح هذا المعطى، وفق النائبة البرلمانية، تساؤلات بشأن مدى انسجام إدراج المنطقة ضمن تصميم التهيئة تحت هذه التسمية مع الوضعية القانونية التي تحدثت عنها وزارة الفلاحة، خصوصا أن الوكالة الحضرية بالناظور أشرفت على إعداد وتتبع تصميم التهيئة المصادق عليه سنة 2016.
وفي هذا الصدد، طالبت حوليش وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بالكشف عن الأساس القانوني والتقني الذي اعتمدته الوكالة الحضرية بالناظور لإدراج مساحة واسعة من أراضي الخواص بمدينة رأس الماء تحت تسمية “محمية طبيعية”، كما استفسرت عما إذا كانت الوكالة قد توصلت بقرار أو مرسوم أو مقرر صادر عن السلطة الحكومية المختصة يقضي بإحداث أو تصنيف محمية طبيعية بهذه المنطقة، وفق مقتضيات القانون رقم 22.07.
كما أثارت السؤال الكتابي مسألة مدى قانونية تضمين وثيقة تعمير ذات طابع تنظيمي تصنيفا لمحمية طبيعية دون وجود مرسوم أو قرار منشور بالجريدة الرسمية بشأن إحداثها، مطالبة بتوضيح السند القانوني الذي يبرر اعتماد هذا التصنيف ضمن تصميم التهيئة.
ولم يقتصر استفسار النائبة البرلمانية على الجوانب القانونية والتقنية، بل امتد إلى مطالبة الوزارة بالكشف عما إذا كانت تعتزم مراجعة تصميم تهيئة مدينة رأس الماء وإزالة هذا التصنيف أو تحيينه، بما ينسجم مع المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
اترك تعليقاً