سياسة

الساسي: الانتخابات بالمغرب لا تؤدي وظيفتها الديمقراطية الطبيعية.. والرياضة أصبحت رهانا سياسيا

الساسي: الانتخابات بالمغرب لا تؤدي وظيفتها الديمقراطية الطبيعية.. والرياضة أصبحت رهانا سياسيا

اعتبر محمد الساسي، عضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي، أن الانتخابات التشريعية بالمغرب ما تزال لا تؤدي الوظائف الديمقراطية الطبيعية المنوطة بها، والمتمثلة في تمكين المواطنين من اختيار السلطة التي تتولى تنفيذ البرنامج الذي صادقوا عليه عبر صناديق الاقتراع، مبرزا أن وجود مصدر آخر للسلطة خارج نطاق الانتخاب يجعل المؤسسات المنتخبة لا تمارس سوى جزء من الوظيفة السياسية والتدبيرية.

وفي مداخلته خلال ندوة وطنية احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، بمشاركة فاعلين سياسيين وباحثين أكاديميين، حول موضوع “ما بعد انتخابات 2026″، توقف الساسي عند أبرز التحولات التي حملتها انتخابات 23 شتنبر، مسجلا بروز علاقة متنامية بين السياسة والرياضة، وعودة النقاش حول الكتلة الحزبية، وتراجع اللغة السياسية إلى مستويات غير مسبوقة من التراشق والإساءة، إلى جانب استمرار تأثير الأعيان في توجيه الخريطة الانتخابية.

كما رصد تحولات في موقع اليسار التقليدي وغير التقليدي، ومركزية شخصية عبد الإله بنكيران في المشهد السياسي، معتبرا أن الإحساس المسبق لدى الناخبين بأن نتائج الانتخابات محسومة أو مرتبة سلفا أصبح عاملا إضافيا يغذي العزوف الانتخابي.

الانتخابات المغربية بين الثوابت واختلال الوظيفة الديمقراطية

وأوضح الساسي أن قراءة التجربة الانتخابية المغربية تقتضي التمييز بين مجموعة من الثوابت التي ظلت حاضرة في مختلف المحطات التشريعية، وبين تحولات طرأت على الممارسة الانتخابية والمشهد الحزبي بمرور الوقت.

وفي مقدمة هذه الثوابت، أشار إلى أن المغرب لم يشهد، وفق قراءته، انتخابات تأسيسية تسبقها مرحلة انتقال ديمقراطي مكتملة، بل ظل ينتقل إلى انتخابات عادية دون المرور بمحطة انتخابية مؤسسة، وهو ما اعتبره من المؤشرات التي تستحق النقاش عند تقييم طبيعة المسار الديمقراطي.

وسجل المتحدث أن الانتخابات التشريعية بالمغرب لا تؤدي الوظائف التي تضطلع بها الانتخابات في الأنظمة الديمقراطية، حيث يفترض أن يختار المواطنون سلطة سياسية تتولى تنفيذ برنامج حكومي سبق أن حظي بموافقتهم، بينما يظل وجود مصدر آخر للسلطة خارج نطاق الانتخاب عاملا يجعل المؤسسات المنتخبة لا تمارس سوى جزء من الوظيفة السياسية.

وفي السياق ذاته، توقف عند مفهوم “الضبط الانتخابي”، الذي اعتبره من الثوابت التي تطبع الاقتراع بالمغرب، موضحا أنه يقوم على عدم ترك المجال أمام مفاجآت انتخابية غير متوقعة، من خلال اعتماد تدابير احتياطية تحول دون إفراز أغلبية تحمل برنامجا مخالفا للتوجهات الأساسية للدولة.

وأضاف أن الانتخابات، في ظل هذه القواعد، تنتهي عادة إلى إفراز أغلبية موالية، لا يكون من ضمن توجهاتها تغيير القواعد الأساسية لبرنامج الدولة، مشددا على أن هذه الثوابت لا تعني غياب التحولات، بل إن المشهد الانتخابي عرف تغيرات مهمة على مستوى الممارسة والخطاب والعلاقات بين الفاعلين.

التماهي الحزبي وتغير العلاقة مع الدين

ومن بين التحولات التي رصدها الساسي، بروز ما وصفه بـ”التماهي المتبادل” بين الأحزاب السياسية، بعدما كانت لكل تنظيم خصوصيته في اللغة الانتخابية وأدوات الاشتغال الميداني وطريقة التواصل مع الناخبين.

وأوضح أن المرشحين أصبحوا يتقاربون تدريجيا في الصورة والخطاب وأساليب العمل، بصرف النظر عن انتمائهم إلى عائلات سياسية مختلفة أو أحزاب متباينة، بل حتى بين المرشحين المنحدرين من المجالين الحضري والقروي، معتبرا أن هذا التشابه لم يكن حاضرا بالدرجة نفسها في المحطات الانتخابية السابقة.

كما سجل تحولا في علاقة بعض الفاعلين السياسيين بالدين، موضحا أن هذه العلاقة أصبحت لدى طرف سياسي معين مسألة مركزية في خطابه وممارسته، بعدما كانت تحضر في السابق ضمن نقاشات أوسع مرتبطة بالهوية والانتماء والمرجعية المجتمعية.

الرياضة تتحول إلى رهان سياسي في انتخابات 2026

وفي حديثه عن التحولات المرتبطة مباشرة بانتخابات 23 شتنبر، اعتبر الساسي أن من أبرز المستجدات بروز علاقة واضحة بين السياسة والرياضة، حيث أصبحت النجاحات الرياضية مدخلا لتقديم بعض الوجوه باعتبارها الأقدر على قيادة مرحلة سياسية مرتبطة بالاستعداد لتنظيم كأس العالم.

وأوضح أن الشخصيات التي ساهمت في تحقيق نجاحات رياضية باتت، وفق منطق مهندسي هذه العلاقة، مؤهلة لتحقيق نجاحات في ما سماه “حكومة المونديال”، مضيفا أن الرياضة لم تعد مجرد مجال مستقل عن التنافس الحزبي، بل تحولت إلى رهان سياسي يستثمر في بناء الصورة الانتخابية وتقديم الكفاءات القادرة على تدبير الاستحقاقات المقبلة.

وربط المتحدث هذا التحول بالسياق الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة، حيث أصبح النجاح الرياضي عنصرا حاضرا في تقييم الشخصيات السياسية وتقديمها للرأي العام، في ارتباط بالرهانات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم.

رئاسة الحكومة بامرأة وإحراج جديد للإسلاميين

ومن التحولات التي توقف عندها الساسي تعيين أول امرأة على رأس الحكومة، معتبرا أن هذه الخطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية ودستورية، بالنظر إلى استمرار التقيد بالعرف الدستوري القاضي بتعيين الشخصية الأولى في الحزب المتصدر للانتخابات على رأس الحكومة، دون أن يكون جنس هذه الشخصية عائقا أمام تطبيق هذا العرف.

واعتبر أن وجود امرأة على رأس الحكومة أوجد وضعا محرجا في المواجهة السياسية التي يخوضها الإسلاميون بشأن قضايا الهوية والمرجعية، مشيرا إلى أن عبد الإله بنكيران اعتاد في تدبير مواجهاته السياسية اختيار شخصيات بعينها من خصومه، والتركيز على نقاط ضعفها من أجل بناء خطاب هجومي يستهدف إضعافها سياسيا.

وأوضح أن بنكيران كان قد ركز في مراحل سابقة على عزيز أخنوش، قبل أن يجد نفسه أمام أسماء أخرى، من بينها فوزي لقجع، وصولا إلى فاطمة الزهراء المنصوري، التي اعتبر أن وضعها كامرأة على رأس الحكومة أوجد إحراجا إضافيا في هذا السجال، خاصة أن بنكيران لم يكن، بحسب تقديره، قد أعد نفسه بالقدر الكافي لمواجهة هذا المعطى.

عودة الحديث عن الكتلة وصراع الأحرار والبام

وسجل عضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي عودة النقاش حول فكرة الكتلة الحزبية، بعدما ساد الاعتقاد بأنها انتهت سياسيا، معتبرا أن التقارب بين حزب الأصالة والمعاصرة وثلاثة أحزاب أخرى أعاد إلى الواجهة بعض الأسئلة المرتبطة بإمكانية إعادة تشكيل تحالفات سياسية تستحضر تجربة الكتلة الديمقراطية.

واستحضر في هذا الإطار السياق الذي ظهر فيه حزب الأصالة والمعاصرة، موضحا أن مؤسسيه اعتبروا آنذاك أن التيار الأصولي يشكل خطرا على الدولة والمجتمع، وأن الأحزاب التقليدية، بما فيها أحزاب الكتلة الديمقراطية، لم تعد قادرة على مواكبة وتيرة الأوراش الكبرى، ولا على القيام بأدوار التأطير السياسي والمجتمعي التي كانت تضطلع بها في مراحل سابقة.

وأضاف أن حزب الأصالة والمعاصرة قُدّم في ذلك السياق باعتباره بديلا للكتلة الديمقراطية أو امتدادا لها بصيغة جديدة، تجمع بين تجديد النخب والقدرة على التأطير ومواكبة التحولات التي تعرفها البلاد.

وفي المقابل، اعتبر أن الصراع الذي ظهر خلال الانتخابات الأخيرة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار يشكل أحد أبرز التحولات، بالنظر إلى أن الحزبين تعايشا وتعاونا خلال الحكومة السابقة دون أن تظهر بينهما الدرجة نفسها من التناقض والعداء.

وأوضح أن هذا التطور يؤكد أن الانتماء إلى العائلة السياسية الموالية لا يلغي إمكانية التنافس الحاد بين مكوناتها في مراحل معينة، مشيرا إلى أن هذا الصراع كان من بين المفاجآت التي حملتها الانتخابات الأخيرة.

الأرقام الانتخابية واللغة السياسية.. مزايدات واحتقان غير مسبوق

ومن الملاحظات التي سجلها الساسي خلال الانتخابات الأخيرة، تنامي اعتماد الأحزاب على الأرقام والمعطيات التقنية في تقديم برامجها ومشاريعها، حيث أصبح كل طرف يوظف أرقاما لمواجهة أرقام الأطراف الأخرى، في محاولة لإظهار الجدية والقدرة على تقديم حلول عملية.

غير أنه نبه إلى أن هذا التوجه تحول في كثير من الأحيان إلى نوع من المزايدة السياسية، بسبب عدم ربط الأرقام المعلنة بمصادر التمويل والإكراهات المادية والسياسية التي قد تحول دون تنفيذ الوعود الانتخابية.

واعتبر أن تقديم الأرقام والمؤشرات التقنية يظل أمرا إيجابيا في الخطاب الانتخابي، لكنه يفقد قيمته عندما لا يكون مصحوبا بتوضيح الإمكانات المالية والظروف السياسية التي تسمح بتحويل الوعود إلى إجراءات ملموسة.

وفي المقابل، انتقد بشدة تراجع مستوى اللغة المستخدمة في الصراع الانتخابي، معتبرا أن الخطاب الذي ساد خلال الحملة الانتخابية انحدر إلى مستويات لم يسبق أن عرفتها المراحل الانتخابية السابقة، من خلال توظيف عبارات نابية وخطابات عنصرية وممارسات قائمة على التحقير والاتهامات المباشرة والسب المتبادل.

كما أثار مسألة تأثير الفضائح والملفات الجنائية التي تلاحق بعض أعضاء الأحزاب السياسية على النتائج الانتخابية، معتبرا أن هذه القضايا لم تعد تشكل عائقا بنيويا أمام تموقع بعض التنظيمات في صدارة المشهد السياسي.

وأوضح أن الأحزاب الحاكمة في التجارب الديمقراطية تسقط عادة بفعل الفضائح والفساد أو بسبب عجزها عن الوفاء بوعودها الانتخابية، غير أن ما يلاحظه في الحالة المغربية هو أن تعدد الملفات الجنائية المرتبطة ببعض المنتخبين لم يعد ينعكس بالضرورة على حظوظ الأحزاب التي ينتمون إليها، وكأن هذه الملفات لم تعد تؤثر في اختيارات الناخبين.

الأعيان ومؤشرات الخريطة الانتخابية

وفي قراءته لطبيعة تشكل الخريطة الانتخابية، تحدث الساسي عن ما اعتبره سهولة متزايدة في رصد الإرادة المفترضة لمركز القرار في الدولة بشأن الحزب الذي يتجه نحو تصدر النتائج، مشيرا إلى أن النقاش السياسي أصبح يتضمن مؤشرات عملية تسمح باستشراف مآلات التنافس الانتخابي.

وأوضح أن المعيار الذي اعتبره الأكثر دلالة في هذا الصدد يتمثل في انتقال الأعيان والوجوه النافذة من حزب إلى آخر، وتهافتهم على الانضمام إلى تنظيم معين، معتبرا أن اتجاه هذه الفئة نحو حزب بعينه يشكل مؤشرا على اعتقادها بأنه سيكون الحزب الأقوى والأوفر حظا في المعترك الانتخابي.

واستحضر في هذا السياق ما وصفه بالحركة التي شهدتها بعض المناطق، ومن بينها الفنيدق، حيث بدا انتقال الأعيان نحو حزب معين مؤشرا على الجهة التي يرجح أن تتجه إليها موازين القوى الانتخابية.

وأضاف أن قراءة المشهد لم تعد، بحسب تقديره، تحتاج إلى الاعتماد بالدرجة نفسها على التكهنات والتحليلات المتعلقة بمصلحة النظام أو الإشارات السياسية غير المباشرة، بعدما أصبح سلوك الأعيان نفسه مؤشرا عمليا على الاتجاه الذي تسير فيه الخريطة الانتخابية.

واستخدم الساسي تعبيرا لافتا لتوصيف هذه الوضعية، قائلا إن المتتبعين أصبحوا قادرين على معرفة نهاية الفيلم السينمائي انطلاقا من مقدمته، في إشارة إلى أن بعض المؤشرات تتيح استباق النتائج قبل الإعلان عنها رسميا.

تراجع اليسار التقليدي في المدن واليسار غير التقليدي يفاجئ بالنتائج

وعلى مستوى موقع اليسار في الخريطة الانتخابية، اعتبر الساسي أن اليسار التقليدي، الذي يقصد به اليسار التدبيري، أصبح قريبا من إنهاء علاقته بالمدن، بعدما اتجه إلى التحصن بما تبقى له من معاقل في المناطق القروية.

وفي المقابل، توقف عند ما وصفه باليسار غير التقليدي، الذي يربط بين التدبير والتسيير، معتبرا أنه تمكن من تحقيق مفاجأة انتخابية من خلال الانتقال من مقعدين إلى ثمانية مقاعد برلمانية، فضلا عن اقترابه من الفوز في عشر دوائر انتخابية على الأقل.

وأشار إلى أن هذا التقدم شكل مفاجأة حتى بالنسبة إلى مكونات هذا التيار نفسه، بالنظر إلى عدد الدوائر التي اقترب فيها من حصد مقاعد إضافية، مستحضرا في هذا السياق مناطق بولمان وجرادة وعين الشق والبرنوصي ومكناس، إلى جانب دوائر أخرى شهدت نتائج متقاربة.

واعتبر أن هذه النتائج تستحق التوقف عندها في إطار تقييم التحولات التي عرفها اليسار المغربي، خصوصا في ظل التراجع الذي يواجهه اليسار التقليدي في عدد من المجالات الحضرية.

بنكيران في قلب المشهد السياسي وعودة التجمعات الانتخابية

ومن بين الملاحظات التي اعتبرها الساسي لافتة خلال الانتخابات الأخيرة، مركزية شخصية عبد الإله بنكيران في المشهد السياسي، موضحا أن حضوره تجاوز حدود حزب العدالة والتنمية ليصبح شخصية وطنية محورية في النقاش السياسي والتنافس الانتخابي.

وأوضح أن بنكيران استطاع، خلال الحملة الانتخابية وقبلها وبعدها، أن يجعل النقاش العام يدور حول تصريحاته ومواقفه وما يمكن أن يقوله في كل مرحلة، بما ساهم في استقطاب اهتمام واسع من الرأي العام والمتتبعين.

وأضاف أن تأثيره امتد إلى خصومه السياسيين، الذين أصبح بعضهم يحاول تقليد أسلوبه في الخطاب والتواصل، رغم أن عددا منهم يقدم نفسه باعتباره مناهضا للشعبوية، معتبرا أن هذه الظاهرة تكشف حجم التأثير الذي باتت تمارسه شخصية بنكيران في توجيه السجال السياسي.

وفي سياق متصل، سجل الساسي أن الانتخابات الأخيرة شهدت بداية تجاوز آثار جائحة كورونا على الممارسة الانتخابية، بعدما عادت التجمعات الجماهيرية والحملات التي تعتمد على حشد المواطنين في الساحات والقاعات الكبرى، والتباهي بحجم الحضور والشعارات المرفوعة، وهي مظاهر غابت نسبيا خلال انتخابات 2021 بسبب القيود المرتبطة بالجائحة.

العزوف الانتخابي.. الإحساس بأن النتائج مرتبة مسبقا

وفي ختام مداخلته، اعتبر الساسي أن النتائج العامة لانتخابات 23 شتنبر لم تحمل مفاجآت كبرى بالنسبة إلى المتتبعين والملاحظين، باستثناء حدة الصراع الذي برز بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار.

وتوقف عند عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة، بعد انتقاله من 13 مقعدا في انتخابات 2021 إلى 54 مقعدا في الاستحقاقات الأخيرة، معتبرا أن هذا الصعود كان متوقعا بالنظر إلى أن تراجع الحزب في انتخابات 2021 ارتبط، ضمن عوامل أخرى، بما وصفه بمقاطعة جزء من أعضائه للحملة الانتخابية آنذاك.

وأضاف أن المفاجأة الحقيقية في انتخابات 2021 لم تكن صعود حزب معين، وإنما الانهيار الذي تعرض له العدالة والتنمية، بعدما انتقل من 125 مقعدا إلى 13 مقعدا، وهو التراجع الذي لم يكن متوقعا بهذا الحجم لدى عدد من المتتبعين.

وبخصوص العزوف الانتخابي، أوضح الساسي أنه لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد موقف سلبي من المشاركة السياسية، بل باعتباره حكما يصدره الناخب على اللعبة الانتخابية والفاعلين السياسيين؛ حكما على اللعبة باعتبارها تفتقر إلى المصداقية، وعلى اللاعبين بسبب ضعف الثقة في أدائهم.

واعتبر أن الانتخابات الأخيرة أضافت عاملا جديدا إلى أسباب العزوف، يتمثل في شعور شريحة من الناخبين بأن كل شيء مرتب مسبقا، وأن نتائج التنافس الانتخابي أصبحت معروفة قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.

وشدد على أن هذا الإحساس المسبق بحسم النتائج ينعكس على الحالة النفسية للناخبين، ويدفعهم إلى عدم المشاركة، بعدما يصبحون مقتنعين بأن الذهاب إلى صناديق الاقتراع لن يغير شيئا في نتائج سباق يعتقدون أنهم يعرفون نهايته سلفا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *