سياسة

بلفقيه يعلن حل ملف عرقلة صرف 300 مليون درهم من دعم السكن ويؤكد تقييم البرنامج بعد 2028

سمير بلفقيه

كشف سمير بلفقيه، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، اليوم الخميس 5 نونبر 2026، أن تعثر صرف الدعم المباشر للسكن خلال الفترة الأخيرة كان ناتجا عن تأخر صدور المراسيم المتعلقة بتفويض صلاحيات التوقيع للوزراء، مؤكدا أن هذا الإشكال جرى حله، وأن المبالغ المعنية تناهز 300 مليون درهم، يُرتقب أن تغطي مختلف الملفات التي ظلت عالقة.

وجاءت توضيحات بلفقيه ردا على سؤال وجهته إليه جريدة “العمق”، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت انعقاد مجلس الحكومة، بشأن شكاوى مواطنين من توقف صرف الدعم السكني، وما إذا كان الأمر يتعلق بتعليق العملية إلى حين حلول السنة المالية المقبلة.

وأوضح المسؤول الحكومي أن التأخر المسجل في أداء المساعدات المالية كان مرتبطا بإجراءات إدارية وتقنية، مشيرا إلى أن المؤسسة المكلفة بتدبير العملية لم تتمكن من استكمال الأداء في انتظار صدور المراسيم التي تخول للوزراء المعنيين ممارسة صلاحيات التوقيع.

وقال بلفقيه إن الأمر يتعلق بـ”مشكل تقني” مرتبط بضرورة صدور المراسيم التي تمنح الوزراء حق التوقيع، مؤكدا أن هذا الإشكال أصبح متجاوزا، وأن الملف جرى فك تعثره.

وكشف الوزير أن المبلغ المعني يتجاوز، بحسب تقديره، نحو 300 مليون درهم، موضحا أنه يغطي تقريبا مجموع الملفات التي ظلت عالقة بسبب هذا الإشكال.

وتكتسي هذه التوضيحات أهمية خاصة في ظل التساؤلات التي أثارها عدد من المواطنين بشأن أسباب تأخر صرف المساعدات المالية، إذ ربط الوزير التعثر بإجراءات تفويض صلاحيات التوقيع، دون أن يعلن عن اتخاذ قرار حكومي بتوقيف برنامج الدعم المباشر للسكن.

ولم يقدم بلفقيه موعدا محددا لاستكمال صرف جميع المبالغ العالقة، مكتفيا بالتأكيد على حل الإشكال الذي كان يحول دون تسوية الملفات المعنية.

وفي الشق الثاني من سؤال “العمق المغربي”، المتعلق بمدى فعالية برنامج الدعم المباشر للسكن، وإمكانية مراجعة آلياته لضمان استفادة المواطنين المستهدفين منه، كشف بلفقيه أنه طلب إنجاز دراسة لتقييم المرحلة الأولى من تنفيذ البرنامج.

وأوضح أن الدراسة توجد قيد الإنجاز، وتهدف إلى الوقوف على حصيلة الدعم السكني وتحديد الجوانب التي قد تستدعي المراجعة أو التحسين، بالنظر إلى أهمية هذا الورش وحجم الاعتمادات المالية المخصصة له.

وأشار الوزير إلى أن البرنامج يتيح مساعدات مالية بقيمة 100 ألف درهم و70 ألف درهم، بحسب قيمة السكن موضوع الاقتناء، مؤكدا أن الأمر يتعلق بورش اجتماعي ذي أهمية كبيرة.

وأضاف أن الحكومة تتطلع إلى بلوغ نحو 300 ألف مستفيد في أفق نهاية سنة 2028، موضحا أن تقييم المرحلة الأولى سيسمح بتحديد الإجراءات الممكن اتخاذها لتحسين تنفيذ البرنامج خلال الفترة المقبلة.

ولم يعلن الوزير عن تعديل رسمي في شروط الاستفادة أو قيمة المساعدات المالية، وإنما أكد أن الوزارة ستدرس ما يمكن القيام به على ضوء نتائج التقييم الجاري.

وفي موضوع آخر، أعلن بلفقيه أن الحكومة تعتزم إعداد قانون خاص بالتعمير في العالم القروي خلال سنة 2027، بهدف معالجة الإشكالات التي تواجه عددا كبيرا من الأسر الراغبة في بناء مساكنها بالمناطق القروية.

وأقر الوزير بأن التعمير بالعالم القروي يمثل إشكالا معقدا يهم عددا كبيرا من الأسر، مشيرا إلى أن إعداد إطار قانوني خاص بهذا المجال يندرج ضمن التدابير المرتقبة لمعالجة هذه الصعوبات.

وكشف المسؤول الحكومي عن توجه يستهدف نحو 100 ألف مسكن بالعالم القروي، مع مساهمة مالية قدرها 40 ألف درهم، على غرار المبالغ المعتمدة ضمن بعض برامج إعادة الإسكان والإيواء.

وأوضح أن هذه المساهمة ستواكبها مساعدات تقنية ودراسات ضرورية لإنجاز المشاريع السكنية، بما يسمح للأسر المعنية بالاستفادة من التأطير التقني خلال مختلف مراحل البناء.

وأعرب بلفقيه عن أمله في أن يسهم هذا التوجه في معالجة جزء من الصعوبات المرتبطة بالسكن بالعالم القروي، مؤكدا أن ملف الإسكان وسياسة المدينة يحتل موقعا متقدما ضمن أولويات الوزارة.

وفي سياق حديثه عن برامج الوزارة، استعرض بلفقيه حصيلة أول زيارة ميدانية قام بها عقب تعيينه، والتي شملت مدن السمارة والعيون وطرفاية، وخصصت لتتبع مجموعة من المشاريع المرتبطة بالتأهيل الحضري والسكن وإعادة الإيواء.

وكشف أن الاتفاقية الخاصة بتأهيل مدينة العيون، الموقعة سنة 2024، تبلغ كلفتها الإجمالية نحو 680 مليون درهم، تساهم فيها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بحوالي 300 مليون درهم، أي ما يقارب 45 في المائة من الغلاف المالي الإجمالي.

كما أشار إلى مشاريع إعادة إيواء قاطني مخيمات بمدينة السمارة، من بينها مخيما الربيب والكويز، إلى جانب مشاريع أخرى مرتبطة بتحسين الظروف السكنية.

وبخصوص مدينة طرفاية، تحدث الوزير عن وضعية مجموعة من أسر الصيادين التي كانت تعيش في ظروف سكنية غير ملائمة، مشيرا إلى التدخلات المنجزة لمعالجة أوضاعها في إطار التعاون بين الوزارة والشركاء المحليين.

وأكد بلفقيه أن الوزارة ستواصل تتبع الأوراش المرتبطة بالإسكان والتأهيل الحضري، بالتوازي مع تقييم برنامج الدعم المباشر للسكن والتحضير لإجراءات جديدة لمعالجة إشكالات البناء والتعمير في العالم القروي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *