الحكومة تتهم الوسطاء برفع كلفة بعض المواد بـ70%.. وتعد بمراقبة المستفيدين من دعم المحروقات

كشف سمير بلفقيه، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن هوامش الوساطة بين المنتج وبائع التقسيط تصل في بعض المواد الاستهلاكية إلى 70 في المائة من كلفتها، معلنا توجه الحكومة إلى إحداث ست شركات جهوية للتدخل في منظومة توزيع المنتجات الفلاحية والحد من ارتفاع الأسعار، بالتوازي مع إجراءات لمراقبة استفادة مهنيي النقل من الدعم الاستثنائي، وتوجه ضريبي يستهدف شركات المحروقات ذات المداخيل المرتفعة بنسبة تصل إلى 40 في المائة.
وأوضح بلفقيه، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت انعقاد مجلس الحكومة، اليوم الخميس 5 نونبر 2026، أن الحكومة تشتغل على مستويين لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، يتعلق الأول بتحسين مداخيل الأسر، فيما يركز الثاني على ضبط الأسعار والحد من الاختلالات التي تعرفها مسالك التوزيع، خصوصا في المواد الغذائية والخضر والفواكه، التي تعرف تدخل عدد من الوسطاء بين المنتج والمستهلك النهائي.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الوساطة بين المنتج وبائع التقسيط قد تصل إلى 70 في المائة من كلفة المادة، معتبرا أن هذه الوضعية تساهم في ارتفاع الأسعار التي يؤديها المستهلك، في مقابل استفادة الوسطاء من هوامش مهمة مقارنة بما يحصل عليه المنتج الأصلي.
وفي هذا السياق، أعلن بلفقيه أن الحكومة تعتزم إحداث ست شركات جهوية خلال السنة المقبلة، ستتولى أدوارا في منظومة توزيع المنتجات والربط بين المنتجين والأسواق، بهدف تقليص تدخل الوسطاء والحد من تأثيرهم على الأسعار.
وأضاف أن الحكومة تتوفر على إطار قانوني لتفعيل هذا التوجه، على أن يتم تقديم تفاصيل اختصاصات هذه الشركات وحدود تدخلها والمسؤوليات المنوطة بها خلال المرحلة المقبلة، في إطار الإجراءات الرامية إلى إعادة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي موضوع دعم مهنيي النقل، أقر الناطق الرسمي باسم الحكومة بأن استفادة المهنيين من الدعم المالي الاستثنائي، بالتزامن مع استمرار الزيادات في أسعار نقل الأشخاص والبضائع، تطرح إشكالا يتعلق بمدى تحقيق هذا الإجراء للأهداف التي أحدث من أجلها.
وشدد بلفقيه على أن الغاية من تخصيص الدعم ليست تعويض المهنيين عن ارتفاع أسعار المحروقات فحسب، وإنما ضمان عدم انعكاس تلك الارتفاعات على أسعار الخدمات والسلع التي يتحمل تكلفتها المواطن في نهاية المطاف.
وقال المسؤول الحكومي إن المهني الذي كان ينقل البضائع بين مدينتين بتعريفة محددة يفترض أن يحافظ على التعريفة نفسها بعد حصوله على الدعم، موضحا أن الجمع بين الاستفادة من المساعدة المالية ورفع أسعار النقل يجعل الإجراء الحكومي يفقد جدواه.
وأكد أن الحكومة واعية بهذا الإشكال، وأن النقاش داخلها خلص إلى ضرورة الإسراع بإيجاد آليات لضبط ومراقبة مدى احترام المستفيدين من الدعم للأسعار، مضيفا أن الحفاظ على التعريفات يشكل شرطا أساسيا لتحقيق الأثر المنتظر من الأموال العمومية المخصصة لمواكبة القطاع.
وجاءت هذه التصريحات ردا على تساؤلات صحفيين بشأن زيادات شهدتها بعض خطوط النقل، بما فيها سيارات الأجرة الكبيرة، رغم إعلان الحكومة تقديم دعم استثنائي لمهنيي النقل، حيث أثيرت حالات لرفع التعريفة بدرهم أو أكثر في بعض الرحلات.
وفي هذا الإطار، كشف وزير النقل واللوجستيك، المشارك في الندوة، أن الحكومة خصصت غلافا ماليا بقيمة 400 مليون درهم لدعم مهنيي النقل خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 15 نونبر الجاري، مشيرا إلى أن العملية تستهدف نحو 200 ألف مركبة تنتمي إلى مختلف أصناف نقل الأشخاص والبضائع.
وأوضح الوزير أن الحكومة قررت ربط صرف الدعم بالتغيرات التي تعرفها أسعار المحروقات كل 15 يوما، بعدما كان يتم اعتماد دورية شهرية، بما يسمح بمواكبة تقلبات الأسعار بصورة أقرب إلى واقع السوق.
وكشف أن قيمة الدعم المخصص لحافلات نقل المسافرين بين المدن تصل إلى 5600 درهم عن كل 15 يوما، مقابل 4960 درهما لحافلات النقل العمومي، و1760 درهما لسيارات الأجرة الكبيرة، و1280 درهما لسيارات الأجرة الصغيرة.
أما بالنسبة لنقل البضائع، فتتراوح المبالغ المعلنة بحسب الحمولة وصنف المركبة، حيث تصل إلى 2080 درهما للشاحنات من فئة 3.5 أطنان، و2720 درهما لفئة 14 طنا، و3360 درهما لفئة 19 طنا، فيما تبلغ 4080 درهما بالنسبة للجرارات الطرقية.
وأشار الوزير إلى أن الدعم الحالي عرف ارتفاعا بنسبة 60 في المائة مقارنة بأولى الدفعات التي أقرتها الحكومة منذ إطلاق هذه الآلية في مارس 2022، على خلفية التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا والحرب في أوكرانيا.
وأكد أن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على استمرارية تموين الأسواق وتجنب انتقال ارتفاع تكاليف النقل إلى أسعار المواد الاستهلاكية، موضحا أن الحكومة ستواصل مواكبة تطورات سوق المحروقات الدولية وتكييف تدخلاتها بحسب المستجدات.
وفي ملف المحروقات، كشف بلفقيه عن توجه ضريبي يستهدف شركات القطاع ذات المداخيل المرتفعة، مشيرا إلى إدراج شركات المحروقات التي تتجاوز مداخيلها 100 مليون درهم ضمن الفئات المعنية بنسبة ضريبية تبلغ 40 في المائة، على غرار قطاعات أخرى أشار إليها، من بينها الأبناك والاتصالات.
وجاء حديث الناطق الرسمي باسم الحكومة عن هذا الإجراء في معرض رده على أسئلة تتعلق بارتفاع أسعار المحروقات، وهوامش أرباح الشركات العاملة في القطاع، ومدى استعداد الحكومة لاتخاذ تدابير إضافية للحد من تأثير هذه الارتفاعات على القدرة الشرائية.
وفي المقابل، استبعد بلفقيه العودة إلى تسقيف أسعار المحروقات أو هوامش أرباح الشركات، معتبرا أن هذا الخيار قد يقود، بحسب تقديره، إلى العودة إلى نظام المقاصة، الذي قال إن كلفته يمكن أن تبلغ 70 مليار درهم.
وقارن المسؤول الحكومي هذا المبلغ بالاعتمادات المخصصة لحماية القدرة الشرائية ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، والتي حددها في 62 مليار درهم، مؤكدا أن الحكومة لا تتجه إلى اعتماد هذا الخيار في المرحلة الحالية.
كما استبعد، في الوقت الراهن، بعض المقترحات المرتبطة بتخفيف الضرائب المفروضة على المحروقات، مبررا ذلك بتأثيرها المباشر على مداخيل الدولة والموارد الضرورية لتغطية حاجيات الخزينة وتمويل النفقات العمومية.
وشدد بلفقيه على أن تقلبات أسعار المحروقات ترتبط بعوامل دولية، من بينها النزاعات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات، معتبرا أن الحكومة مطالبة بالتدخل للتخفيف من انعكاساتها على المواطنين، دون أن تكون قادرة على التحكم في تطورات السوق الدولية.
وبخصوص تمويل الالتزامات الحكومية، أكد الناطق الرسمي أن الحكومة تراهن على توسيع الوعاء الضريبي وعقلنة النفقات وتحسين المداخيل الجبائية، مشددا على أن تعبئة الموارد المالية ينبغي أن تراعي متطلبات تمويل السياسات الاجتماعية والحفاظ على التوازنات المالية.
وأكد أن حماية القدرة الشرائية تظل في صدارة أولويات الحكومة، من خلال الجمع بين إجراءات آنية، على غرار الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل، وتدابير هيكلية تستهدف إعادة تنظيم مسالك التوزيع وتحسين مداخيل الأسر وضبط الأسعار، مشددا على أن تحقيق النتائج المنتظرة يقتضي مراقبة تنفيذ الإجراءات الحكومية وضمان انعكاسها الفعلي على المواطنين.
اترك تعليقاً