سياسة

80% من أنظمة التأمين الصحي تواجه اختلالات.. وزارة الصحة تحذر من عجز بـ 33 مليار درهم

80% من أنظمة التأمين الصحي تواجه اختلالات.. وزارة الصحة تحذر من عجز بـ 33 مليار درهم

كشفت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن أربعة أنظمة من أصل خمسة للتأمين الصحي بالمغرب تسجل عجزا هيكليا أو مؤشرات اختلال في توازناتها المالية، محذرة من احتمال بلوغ العجز التراكمي نحو 33 مليار درهم في أفق سنة 2030، في حال عدم اتخاذ إجراءات تصحيحية لضمان الاستدامة المالية للمنظومة.

وجاءت هذه المعطيات ضمن عرض مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية برسم السنة المالية 2027، المقدم اليوم الخميس 5 نونبر 2026 أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، والذي تضمن تشخيصا للتحديات الهيكلية التي تواجه ورش تعميم التغطية الصحية وإصلاح المنظومة الصحية الوطنية.

وأقرت الوزارة، في عرضها، بأن توسيع قاعدة المستفيدين من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، رغم التقدم المسجل على مستوى التغطية، يطرح تحديات مرتبطة بضمان الاستفادة الفعلية من الخدمات الصحية، والحفاظ على التوازنات المالية لأنظمة التأمين.

وأظهرت المعطيات الرسمية أن عدد المستفيدين من التغطية الصحية تجاوز 32 مليون شخص خلال سنة 2025، بما يمثل نحو 89 في المائة من السكان، مقابل 42 في المائة قبل إطلاق ورش تعميم الحماية الاجتماعية، غير أن أكثر من أربعة ملايين شخص ما زالوا خارج أي نظام للتغطية الصحية.

وسجلت الوزارة أن توسيع التسجيل في أنظمة التأمين الإجباري عن المرض لا يضمن بالضرورة توفر حقوق مفتوحة تتيح الولوج المنتظم والمستمر إلى العلاج، خصوصا لدى بعض فئات غير الأجراء، وهو ما يضع المنظومة أمام تحدي الانتقال من تعميم التسجيل إلى ضمان الاستفادة الفعلية من الخدمات الصحية.

وفي هذا السياق، أفادت المعطيات المقدمة أمام النواب بأن 28,7 مليون مستفيد يتوفرون على حقوق مفتوحة في أنظمة التأمين الصحي، من بينهم 21,6 مليون مستفيد عبر مختلف الأنظمة التي يدبرها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وبخصوص نظام “أمو تضامن”، أوضحت الوزارة أن عدد المستفيدين المتوفرين على حقوق مفتوحة بلغ 11,1 مليون شخص، موزعين بين نحو أربعة ملايين مؤمن رئيسي و7,1 ملايين من ذوي الحقوق، مشيرة إلى أن الاعتمادات المالية التي عبأتها الدولة لتحمل اشتراكات هذه الفئة تجاوزت 37 مليار درهم منذ شتنبر 2022.

وأبرز العرض أن عدد المستفيدين الذين لجؤوا فعليا إلى خدمات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، عبر الأنظمة المدبرة من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بلغ 7,25 ملايين شخص خلال سنة 2025، مع معالجة 26,2 مليون ملف، وأداء ما مجموعه 22,65 مليار درهم من التعويضات والخدمات.

وفي مقابل هذا التوسع في التغطية والطلب على العلاج، أقرت الوزارة باستمرار ضعف تموقع المؤسسات الصحية العمومية ضمن منظومة التأمين الإجباري عن المرض، إذ لا تتجاوز حصتها نحو 10 في المائة من نفقات التأمين الصحي، وفق الأرقام الواردة في العرض.

ووضعت الوزارة ضمن طموحاتها في أفق 2031 رفع حصة المؤسسات الصحية العمومية من نفقات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض إلى 50 في المائة، من خلال تحسين جودة الخدمات وتعزيز جاذبية المستشفيات العمومية، إلى جانب مراجعة التعريفة الوطنية المرجعية وتوسيع اعتماد الفوترة الإلكترونية وتحصيل المستحقات.

كما أقر العرض باستمرار التفاوتات المجالية في توزيع الموارد البشرية والتجهيزات والتخصصات الطبية بين الجهات والأقاليم، فضلا عن تزايد الضغط على العرض الصحي العمومي نتيجة الارتفاع السريع في الطلب على خدمات العلاج بعد توسيع التغطية الصحية.

وتأتي هذه التحديات في وقت تقترح فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية رفع ميزانيتها الإجمالية إلى 45,36 مليار درهم برسم سنة 2027، مقابل 42,36 مليار درهم سنة 2026، بزيادة تقارب ثلاثة مليارات درهم، أي بنسبة 7,08 في المائة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *