لفتيت: لم يعد مقبول اتخاذ قرارات من الرباط بشأن جماعات في تنغير وجرادة.. وميزانية الدولة خصها تطلع من لتحت للفوق

أكد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أن تنزيل الجهوية المتقدمة وميثاق اللاتمركز الإداري لم يعد خيارا، بل أصبح أمرا محسوما يتطلب تسريع وتيرة تفعيله، بما يضمن نقل صلاحيات اتخاذ القرار إلى المستوى المحلي، بدل استمرار تدبير قضايا الجماعات الترابية من المركز بالرباط.
وأوضح لفتيت، خلال رده على مداخلات النواب ضمن اجتماع مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الداخلية، مساء اليوم الخميس، بمجلس النواب أن مسار الجهوية المتقدمة انطلق سنة 2015، غير أن تنزيل القوانين المنظمة لها أفرز مجموعة من الإشكالات، خصوصا ما يتعلق بتحديد اختصاصات المجالس الجهوية والعلاقة بينها وبين القطاعات الحكومية.
وأشار الوزير إلى أن الخلاف حول الاختصاصات شكل أحد أبرز العوائق، موضحا أن الوزراء كانوا يرغبون في الاحتفاظ بصلاحياتهم، في حين كانت الجهات تطالب بنقل اختصاصات إليها، وهو ما أدخل الطرفين في نقاش وصفه بـ”العقيم”.
وقال في هذا السياق: “الوزراء بغاو يحتافظو بالصلاحيات ديالهم، والجهات خصها تاخذ الصلاحيات”، مضيفا أن القوانين التنظيمية الأولى لم تكن دقيقة بما يكفي في تحديد اختصاصات المجالس الجهوية، إذ تضمنت مقتضيات عامة وفضفاضة، الأمر الذي فرض إعادة فتح النقاش لتجاوز هذه الإشكالات.
وأضاف لفتيت أن وزارة الداخلية حاولت، من خلال التعديلات التي أدخلت على القانون التنظيمي للجهات خلال السنة الماضية، تسهيل عملية تنزيل الاختصاصات، سواء بالنسبة للجهات أو الحكومة، بما يسمح بممارسة هذه الاختصاصات في ظروف أفضل.
وشدد المسؤول الحكومي على أن الجهوية المتقدمة بالنسبة للمغرب “أمر محسوم فيه ولا نقاش فيه”، مؤكدا أن المطلوب حاليا هو المضي فيها بأقصى سرعة ممكنة، معتبرا أن الجهوية ليست هدفا في حد ذاتها، وإنما مسار مستمر يستوجب تطويره وتحسينه باستمرار.
وفي سياق حديثه عن آليات تنزيل البرامج التنموية، أبرز لفتيت أن البرنامج التنموي الجديد منح الجهة دورا محوريا، من خلال إحداث شركات جهوية عوض الوكالات، يترأس مجالس إدارتها رؤساء الجهات، وتربطها علاقة مباشرة بالجهات، بما يجعل تنفيذ البرامج التنموية يتم تحت تأطيرها ومواكبتها.
وبخصوص ميثاق اللاتمركز الإداري، الذي تمت المصادقة عليه سنة 2018، أقر وزير الداخلية بوجود عراقيل حالت دون تسريع تنزيله بالوتيرة المطلوبة، مؤكدا أن الوقت قد حان لتفعيله في أقرب الآجال، باعتباره التزاما لا يمكن التعامل معه باعتباره اختيارا.
وسجل لفتيت أن استمرار اتخاذ القرارات مركزيا من الرباط، حتى عندما يتعلق الأمر بجماعات بعيدة في أقاليم مثل تنغير وجرادة، لم يعد أمرا مقبولا في سياق ورش الجهوية واللاتمركز.
وقال بهذا الخصوص: “ماشي معقول فـ2027 مازال القرار يتخذ فالرباط بالنسبة لجماعة فتنغير أو جرادة، ما عندها حتى معنى، القرار خاصو يتخذ محليا”.
وفي ما يتعلق بالشق المالي، اعتبر لفتيت أن نقل الاختصاصات إلى المستوى المحلي يقتضي مواكبته بنقل الموارد والإمكانيات الضرورية، مشددا على أن الميزانية ينبغي أن تنطلق من المستوى المحلي نحو المركز، وليس العكس.
وأضاف موضحا: “الميزانية خاصها تطلع ماشي تنزل”، قبل أن يلخص تصوره بقوله: “الميزانية خاصها تطلع من التحت ماشي تصايب من الفوق”.
وأكد على أن الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري ورشان محسومان، وأن المرحلة المقبلة تقتضي تسريع تنزيلهما حتى تصبح القرارات التي تهم المواطنين والجماعات الترابية تتخذ على المستوى المحلي، بما يضمن نجاعة أكبر في التدبير والاستجابة للحاجيات المحلية.
اترك تعليقاً