سياسة

غلاء المعيشة ومحدودية الديمقراطية الترابية.. يحياوي يكشف مسببات أزمة المشاركة السياسية بالمغرب

غلاء المعيشة ومحدودية الديمقراطية الترابية.. يحياوي يكشف مسببات أزمة المشاركة السياسية بالمغرب

تواصل قضية العزوف وأزمة المشاركة السياسية بالمغرب طرح تساؤلات حادة حول نجاعة السياسات العمومية والديمقراطية الترابية، في ظل توالي الاستحقاقات الانتخابية وتزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس اليومي للمواطنين.

وفي هذا السياق، أكد مصطفى يحياوي، أستاذ الجغرافيا السياسية وتقييم السياسات العمومية، أن تداعيات غلاء المعيشة وتضرر القدرة الشرائية، إلى جانب تدني المردودية الاجتماعية للسياسات العمومية، تشكل أبرز العوامل المفسرة لأزمة المشاركة السياسية بالبلاد.

وأضاف يحياوي، خلال استضافته في برنامج “صدى الأحداث” على قناة “ميدي 1 تيفي”، أن ضعف تنفيذ مخططات التخطيط الاستراتيجي الجماعي — حيث لا يتجاوز معدل إنجازها 27 بالمائة — يعكس عمق الأزمة البنيوية التي يواجهها المشهد السياسي، مشدداً على ضرورة تجويد الديمقراطية الترابية واستخلاص العبر من استحقاقات 23 شتنبر 2026.

وأوضح المتحدث أن قراءة مسببات ضعف نسبة المشاركة تحيل أيضا على غياب الملاءمة بين الطموحات السياسية وتأطير التراب استنادا إلى نتائج إحصاء 2024. وكشف الخبير ذاته وجود اختلالات تعيق برامج التنمية الترابية المندمجة بسبب غياب “تقاطعية نفعية” بين مساري اللاتركيز واللاتمركز، مسجلا أن القطاعات الوزارية أظهرت، منذ مرسوم 1994 وصولا إلى مرسوم دجنبر 2018، عدم استعدادها السياسي للتعامل الجدي مع الاعتبارية التي يحظى بها الولاة والعمال ترابيا، مؤكدا أن “الالتقائية” تظل أمرا غير مؤسس معياريا منذ مناظرة 2007.

وانتقد الأكاديمي استمرار التعاطي مع مفهوم “العدالة المجالية” كمجرد شعار سياسي، مشددا على حتمية تحويله إلى “أطروحة معيارية” تتقاطع مع القوانين التنظيمية للجماعات وسياسة إعداد التراب وقوانين التعمير. وفي سياق تدبيري متصل، اعتبر أن مهلة 15 نونبر الممنوحة للأحزاب لتقديم بدائلها تبقى غير كافية بتاتا بالنظر لإمكانات مراكزها البحثية، مشيرا في الوقت نفسه إلى الفشل الذي طال آليات الديمقراطية التشاركية المعتمدة منذ 2002 إلى ما بعد دستور 2011، حيث لم تتجاوز نسبة التفاعل مع العرائض 6 بالمائة، مما يفرض ضرورة احتوائها مؤسساتيا.

وسجل يحياوي في تحليله للخريطة الانتخابية وجود استقرار في نسب فوز الأحزاب داخل الاستحقاقات الجماعية، باستثناء مفاجآت انتخابات 2021 التي قفزت بحزب التجمع الوطني للأحرار إلى 31 بالمائة عوض قدرته المعتادة المحدودة في 14 أو 15 بالمائة، مقابل تراجع العدالة والتنمية بالمدن الكبرى والمتوسطة. وأضاف أن النظام الانتخابي يكرس هيمنة الاقتراع الفردي بنسبة تفوق 94 بالمائة ضمن 21 ألفا و584 دائرة، مبرزا أن 1406 جماعات من أصل 1569 تضم أقل من 50 ألف نسمة، ومرجحا استمرار التنسيق القبلي بين أحزاب الأغلبية التي تهيمن على معدل يتراوح بين 51 و55 بالمائة من المقاعد.

وخلص ضيف البرنامج إلى التنبيه للتحولات العميقة التي تنتظر “الانتخابات المهنية” المقبلة، مبرزا أنها ستشهد لأول مرة تغيرا ديموغرافيا وبنيويا يكرس “دورة جيلية” جديدة في اللوائح، خاصة بقطاعات التعليم والصحة والعدل والمالية. وأشار إلى أن هذا التحول الميداني أفرز نموذجا جديدا يشتغل خارج التأطير النقابي التقليدي، تجسد بوضوح في خروج “التنسيقيات” إلى واجهة قطاعي الصحة والتعليم، مما يفرض قراءة متجددة لواقع التمثيلية المهنية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *