مجتمع

لجنة الطلبيات العمومية: شهادتا “الإيزو” لم تعد شرطا إقصائيا للولوج لصفقات الإطعام المدرسي

لجنة الطلبيات العمومية: شهادتا “الإيزو” لم تعد شرطا إقصائيا للولوج لصفقات الإطعام المدرسي

بات اشتراط أصحاب المشاريع للإدلاء بشهادتي “إيزو 9001″ و”إيزو 22000” كشرط أساسي للمشاركة في طلبات العروض، مع التنصيص على إقصاء المتنافسين الذين لا يدلون بها، إجراء يحد من المنافسة ويقيد حرية الولوج إلى الطلبيات العمومية، مما يجعل مساطر هذه العروض معيبة من الناحية القانونية.

وجاء إقرار هذه القاعدة ضمن رأي أصدرته اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية بتاريخ 27 أكتوبر 2026، للبت في شكاية تقدمت بها شركة ضد المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، التابعة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة. ونازعت الشركة المشتكية في نظامية مساطر ثلاثة طلبات عروض تهم خدمات الإطعام الجماعي لفائدة الداخليات والمطاعم المدرسية بجماعات أصيلة وسيدي الياماني والساحل الشمالي، محتجة على تضمينها شرطا إقصائيا يفرض توفر المتنافسين على الشهادتين المذكورتين، وهو ما اعتبرته إخلالا بمقتضيات الدستور ومرسوم الصفقات العمومية المنظم لحرية الأسعار والمنافسة.

وأوضحت الأكاديمية الجهوية، في مذكرتها الجوابية، أن إدراج هذا الشرط لا يرمي بأي حال إلى تقييد المنافسة أو الحد من عدد المتنافسين، بل أملته طبيعة الخدمة وارتباطها المباشر بصحة وسلامة التلاميذ. ودافعت الأكاديمية عن موقفها بكون شهادة “إيزو 9001” تضمن اعتماد منهجية لضبط العمليات وتتبع حالات عدم المطابقة، في حين تكتسي شهادة “إيزو 22000” أهمية بالغة في تحديد المخاطر الغذائية وتحليلها عبر مختلف مراحل سلسلة الإطعام، معتبرة أن الجمع بينهما يوفر ضمانتين متكاملتين، ومشيرة في ختام ردها إلى أن الشركة المشتكية لم يسبق لها أصلا المشاركة في طلبات العروض موضوع النزاع.

وردت اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية على هذه الدفوعات بالتأكيد على أن عدم مشاركة الشركة في الصفقات المذكورة لا يحول دون النظر في شكايتها، مستندة في ذلك إلى المادة 30 من المرسوم المتعلق باللجنة، والتي تتيح للمتنافسين اللجوء إليها للطعن في البنود التمييزية أو الشروط غير المتناسبة. وسجلت الهيئة ذاتها أنه لئن كان لصاحب المشروع كامل الصلاحية في تحديد حاجياته ومواصفاتها، فإن ممارسة هذه الصلاحية يجب أن تتم في حدود ما تقتضيه طبيعة الصفقة، مع وجوب مراعاة مبادئ حرية الولوج والمساواة في التعامل.

وأبرزت اللجنة، بعد دراستها لأنظمة الاستشارة، أن العرض التقني يجب ألا ينصب إلا على العناصر التي لها ارتباط مباشر بتنفيذ العمل. واعتبرت أن شهادتي جودة التدبير والسلامة الغذائية، وإن كانتا تعكسان مساهمة في تحسين العرض التقني وتعزيز الضمانات، فإنهما لا تشكلان بالضرورة شرطين أساسيين يتوقف عليهما تنفيذ الالتزامات التعاقدية، بل تندرجان ضمن العناصر الإضافية التي تبرز مستوى تطور نظام التدبير لدى المتنافس.

وخلصت الهيئة التداولية إلى أنه يجوز لصاحب المشروع إدراج الشهادتين المذكورتين ضمن عناصر تقييم العروض التقنية المنصوص عليها في المادة 20 من أنظمة الاستشارة، من خلال تخصيص النقطة المناسبة لهما ضمن شبكة التنقيط لتثمين القيمة التقنية المضافة للمتنافس، لكن شريطة ألا يتم إقرار نقطة إقصائية بسبب عدم الإدلاء بهما، وألا يوضعا كشرط مسبق للمشاركة تحت طائلة الإقصاء، لكون ذلك يشكل عيبا مسطريا يقيد مبادئ الشفافية والمساواة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *