إفريقيا وقضية الصحراء المغربية

توطئة
لقد وقع تغيير تدريجي في مواقف الدول الإفريقية في التعامل مع قضية الصحراء المغربية، خاصة بعد التطور المؤسساتي والدبلوماسي، والخروج من الجمود والتقليدانية إلى الوضوح والطموح، خاصة بعد القرار 2797 وما وقع بأكتوبر 2026 حيث استعملت كل من الولايات المتحدة وروسيا حق الفيتو كل من وجهة نظره مما نتج عنه إنهاء مهام البعثة الأممية بالمناطق الجنوبية. إذن كيف تطور الموقف الإفريقي من قضية الصحراء المغربية؟ وما هي مظاهر ونتائج هذا التحول في ظل سياق عالمي متغير؟
التجليات الملموسة للدعم الإفريقي للمغرب
يمكن تسجيل تمظهرات كبيرة ومتنوعة ذات بعد إيجابي في التعامل مع قضية الصحراء المغربية والتي يمكن إيجاز بعضها فيما يلي:
-إقامة قنصليات بمدينة العيون والداخلة تجاوزت الثلاثين قنصلية كدلالة سيميائية معبرة على التضامن مع المغرب في أطروحاته السيادية، وما زالت الأمور مستمرة.
-تزايد عدد الدول الإفريقية التي اقتنعت بمبادرة الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 وتم تحيينه بعد القرار 2797 وأخرج القضية من الجمود والأفكار البالية الموروثة من الحرب الباردة، والذي وصفه المنتدى الأممي بالمصداقية والجدية والواقعية، بالمقابل تراجعت أطروحات الجبهة، لكن للأسف استمرار النظام الجزائري في الدعم الشامل ضد شرعية المبادرة المغربية، لكن الحق يعلو ولا يعلى عليه.
-أحدث القرار الأممي 2797 الصادر ب 31 أكتوبر 2025 زلزالا سياسيا إفريقيا ودوليا لأنه أقر بمشروعية مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي أساس كل المفاوضات بين الأطراف المعنية باعتبارها أكثر واقعية وقابلية للتطبيق لحل هذا النزاع المفتعل والذي تماطل المنتدى الأممي في حله.
-بعد لقاء مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر2026، وبعد فشل المجلس في تمديد ولاية البعثة، مما اعتبر نهاية وجودها بالأقاليم الجنوبية، وشرعت المملكة بالتنسيق مع الأمم المتحدة في إخلاء الصحراء المغربية من وجود أعضاء البعثة بنظام وانتظام، كل هذا أثر في الموقف الإفريقي، وازدادت الثقة بالحق المغربي بسيادته على أقاليمه الجنوبية. العلة في ذلك أن البعثة عمرت 35 سنة بالصحراء المغربية وكلفت بمهام لم تحقق فيها أي تقدم مما جعل وجودها عبءا في الصحراء المغربية ومعبرا عن تدويل القضية وهذا ليس هو الحقيقية، لذلك حول المغرب الفراغ الأممي بمبادرة التخلص من البعثة، وهذا ذكاء دبلوماسي عال يفسر بالعبقرية المغربية في بناء المؤسسات. كل هذا انعكس على الاتحاد الإفريقي وأجهزته، فكيف ستتعامل الدول القليلة جدا المعارضة للمغرب خاصة النظام الجزائري الذي يعيش صدمة تاريخية بعد 50 سنة من الرهان على السراب؟
خلاصات مرتقبة لإفريقيا تجاه قضية الصحراء المغربية
لقد اتضح بالملموس أن خريطة الطريق لهندسة التسوية أصبحت واضحة للاتحاد الافريقي، الذي سبق له أن اتخذ قرارا سنة 2019 بمؤتمره بنواكشط بالشقيقة موريتانيا مفاده أن قضية الصحراء تناقش فقط على مستوى الأمم المتحدة، وبناء عليه فعلى الدبلوماسية المغربية أن تجتهد في طرد الجمهورية الوهمية من الاتحاد الإفريقي لأنها تفتقر إلى كل مقومات الدولة كما ينص عليها القانون الدولي، وأتمنى أن يكون مصيرهم مصير البعثة الأممية التي يتم التخلص منها لأنها تفتقر اليوم إلى سند قانوني يجيز لها البقاء. خاصة وأن القرار 2797 يقر السيادة المغربية على صحرائه، إذن فالمرجعية واضحة وضوح الشمس، وتم إقبار موضوع الاستفتاء أمميا، من تم ماعلى الجبهة إلا الرجوع إلى وطنهم لأنه غفور رحيم.
إن إفريقيا في غالبها تتعاطف وتساند المواقف المغربية لاعتبارات دبلوماسية، وسياسية، وتنموية، وأمنية. لأنه في ظل تنزيل مبادرة الحكم الذاتي سنضمن الاستقرار المساهم عضويا في الإقلاع التنموي. وهذا من باب مراعاة التغيرات الجيوسياسية الاستراتيجية. من تم أكثر من ألف اتفاقية بين المغرب وبلدان إفريقية أبرمت ثنائية ومتعددة الأطراف. علاقات تستهدف تحقيق جدلية الأمن والتنمية. لقد أصبحت القارة الإفريقية متشبثة بتحقيق التنمية البشرية المستدامة والمندمجة، في ظل الأمن والاستقرار وإسكات البنادق، والوحدة باعتبار إفريقيا صوتا واحدا، وبالتالي بدأ التحرر الإفريقي من الأفكار البالية التي لا تزيد الوضع إلا إرهابا. كما ساندت دول المبادرة الأطلسية التي دعا إليها المغرب، القرار الأممي لأنهم يفتخرون بالمشاريع المغربية خاصة الميناء الأطلسي الذي سيكون أكبر ميناء بإفريقيا، إضافة إلى مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب والذي للأسف يشوش عليه النظام الجزائري. كما أمن المغرب معبر الكركرات الذي يشجع التبادل الاقتصادي بين أوربا وإفريقيا.
خلاصات
نخلص مما سبق أن هناك امتداد إفريقيا مهما بالأمم المتحدة الذي يدعم القرار 2797 الذي يقر بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل سياسي والمؤهل لحل النزاع المفتعل حول الصحراء، وستنضم دول أخرى إلى الطرح المغربي، والمغرب ناجح في شراكاته المتنوعة بناء على قاعدة جنوب-جنوب، ورابح-رابح، لذلك صوتت اللجنة الرابعة للجمعية العامة مؤخرا على قرار ب 152 صوتا لصالح المبادرة المغربية وصوتين ضد، وسبعة أصوات امتناع، وقد قدمه الرئيس السنغالي للجنة الرابعة دون تصويت بناء على توافق منذ 2006. لكن الولايات المتحدة استثناء طلبت التصويت. الخلاصة أن عودة المغرب للاتحاد الإفريقي سنة 2017، واختيار التوجه الإفريقي كفضاء للتعاون مع الأشقاء الأفارقة من خلال مبادئ التضامن ولتعاون واعتماد علاقة جنوب-جنوب ومنطق رابح-رابح، كل هذا وغيره غير مجموعة من أفكار المهيمنة، لأن إفريقيا صوت واحد واحترام سيادة الدول واجب مشروع وأصبح الإقلاع القاري هو الأساس وليس السباحة في الماء العكر كما يريد البعض للأسف.
اترك تعليقاً