وجهة نظر

أحكام بـ”الذكاء الاصطناعي”.. أين تنتهي سلطة وهبي وأين يبدأ استقلال القاضي؟

أحكام بـ”الذكاء الاصطناعي”.. أين تنتهي سلطة وهبي وأين يبدأ استقلال القاضي؟

أعاد النقاش البرلماني الأخير حول استعمال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في صياغة وتحرير الأحكام القضائية مسألة الحدود الدستورية الفاصلة بين السلطتين التنفيذية والقضائية في المغرب إلى واجهة النقاش القانوني والمؤسساتي؛ ذلك أن الإشكال لم يعد يقتصر على النصوص التنظيمية المؤطرة لاستقلال السلطة القضائية منذ إقرار دستور 2011، بل امتد إلى فحص الممارسة العملية على أرض الواقع، ورصد مكامن التأثير غير المباشر الذي تمارسه السلطة الحكومية المكلفة بالعدل على الوظيفة القضائية.

وفي هذا الإطار، أثارت التصريحات الأخيرة لوزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، حين تحدث عن لجوء قضاة إلى برنامج “ChatGPT” لإعداد الأحكام القضائية، تساؤلات قانونية ومهنية واسعة؛ نظرا لكون الوزير نفسه سبق أن أعلن اقتناء وزارته برامج معلوماتية لإعفاء القضاة من عبء كتابة الأحكام، فضلا عن تعارض هذا الطرح مع التوجيهات المؤسساتية للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، الذي دعا القضاة إلى استثمار التكنولوجيا الحديثة وفق ضوابط مهنية تحفظ الاستقلال الذهني للقاضي ومسؤوليته في التعليل.

الاستقلال القضائي أشمل من الحياد

يجمع الفقه الدستوري والقضائي على أن الخلل العملي في علاقة باقي السلط بالسلطة القضائية ينبع في أصله من اختزال مفهوم الاستقلال القضائي في مجرد الحياد تجاه أطراف الدعوى؛ والحال أن الحياد لا يعدو أن يكون التزاما إجرائيا وأخلاقيا للقاضي إزاء الخصوم، في حين يتسع مفهوم الاستقلال الدستوري والوظيفي ليشمل حماية الاقتناع الصميم للقاضي، وتحصين مساره الذهني والعملي أثناء دراسة الملف وتكييف الوقائع وتحرير الحكم وتعليله.

وفي هذا السياق، حسم الفصل 109 من دستور المملكة لسنة 2011 هذا المفهوم الشامل، حين نص صراحة على أنه “يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء؛ ولا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات، ولا يخضع لأي ضغط”. وبناء على هذا المقتضى الدستوري، مقرونا بالفصل 107 الذي يكرس استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، فإن مرحلة تحرير وصياغة الأحكام لا تعد عملا إداريا أو تقنيا منفصلا عن ولاية القضاء، وإنما هي التجسيد القانوني لسلطة القاضي في تطبيق القانون طبقا للفصل 110 من الدستور.

وتبعا لذلك، فإن أي تدخل من جانب السلطة التنفيذية لتوجيه وسائل تحرير الأحكام، أو التشكيك العلني في المنهجية التي يصوغ بها القضاة مقرراتهم القضائية، أو ممارسة الضغط السياسي والإحصائي عليهم، يمثل مساسا باستقلالية القاضي الوظيفية والذهنية، حتى وإن لم يصدر في شكل تعليمات مباشرة بشأن قضية معينة.

توجيهات الرئيس المنتدب وضوابط استعمال الذكاء الاصطناعي

على مستوى المؤسسة الدستورية المشرفة على تدبير الشأن القضائي، اعتمدت رئاسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية مقاربة تجمع بين تحديث الإدارة القضائية وحماية استقلال القاضي أثناء ممارسة مهامه؛ إذ أكد الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، خلال افتتاح المؤتمر الدولي المنظم بالرباط حول موضوع “العدالة والذكاء الاصطناعي: الفرص والمخاطر” يوم 14 أكتوبر 2026، أن الذكاء الاصطناعي يتيح “تسريع تحليل الملفات وتيسير البحث القانوني، والربط بين النصوص والاجتهادات القضائية، وتحسين الوصول إلى المعلومات والحلول المعتمدة في قضايا مماثلة”.

بيد أن المسؤول القضائي الأول بالمملكة وضع، في المقابل، حدا فاصلا بين الاستعانة التقنية بالأنظمة المعلوماتية في البحث القانوني وبين التفريط في سلطة التقدير والتعليل القضائي، موجها القضاة إلى ضرورة:

“تملك الأدوات الرقمية، ولكن أيضا استخدامها باعتدال ومسؤولية، دون التفريط أبدا في الأسس التي يقوم عليها فعل القضاء، والمتمثلة في الشك الذي يسبق القرار، والإنصات الذي يمهد له، والتبصر الذي يصوغه، والمسؤولية التي تواكبه.”

وعلاوة على ذلك، نبه الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية في وقت سابق إلى مخاطر التبعية التقنية على استقلالية القاضي؛ إذ أكد خلال الجلسة الافتتاحية لـمؤتمر المجموعة الإفريقية التابعة للاتحاد الدولي للقضاة يوم 21 أبريل 2025 ما يلي:

“قد نجد أنفسنا بعد حين في أوضاع غريبة ومعقدة، يأخذ فيها الحديث عن استقلال القاضي شكلا جديدا يرتبط بالبرمجيات الرقمية وواضعيها أكثر من ارتباطه بالقاضي الذي يستعملها.”

وهو التوجه ذاته الذي جرى تداوله بالدارجة المغربية في مواكبة أشغال المؤتمر بكون “الذكاء الاصطناعي يقدر يسرع الملفات ويطور العدالة.. والمشرع خاصو يتدخل لتنظيم استعماله فالمجال القضائي”، موازاة مع مطالبة الرئيس المنتدب بوضع إطار تشريعي ومدونة للأخلاقيات المهنية تؤطر استخدام الذكاء الاصطناعي في المرفق القضائي.

تناقض تصريحات وزير العدل بشأن تحرير الأحكام

خلافا لهذه المقاربة المؤسساتية الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، اتسمت تصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بخصوص علاقة القضاة بالذكاء الاصطناعي وتحرير الأحكام بالتناقض بين مرحلتين، بما يمس بمبدأ فصل السلط وواجب التحفظ الحكومي تجاه العمل القضائي.

ففي المرحلة الأولى، وتحديدا يوم 11 يونيو 2024 أثناء مناقشة مشروع قانون المسطرة المدنية بلجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، أعلن وزير العدل تدخل وزارته لتوفير برامج معلوماتية موجهة لتحرير الأحكام؛ حيث صرح بأن الوزارة تعمل على إعداد برنامج ذكاء اصطناعي شبيه بـ”ChatGPT” يعرض النصوص القانونية والاجتهادات القضائية، قائلا أمام أعضاء اللجنة البرلمانية:

“اشترينا برنامجا للذكاء الاصطناعي، وتم تسليمه لرئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية لتوزيعه على القضاة، إذ إن القاضي قد لا يكتب حكمه، بل يقرؤه فقط، والبرنامج يتولى الرقن (يكتبه).”

ورغم أن نادي قضاة المغرب ثمن آنذاك تخفيف عبء رقن “وقائع الدعوى” شريطة “قصر مهام القضاة فقط في تعليل تلك الأحكام بما يضمن التطبيق العادل للقانون”، فإن تولي وزارة العدل إعداد واقتناء برمجيات تقترح الاجتهادات القضائية على القضاة يطرح إشكالا قانونيا يتعلق بمدى تأثير الإدارة المشرفة على تصميم البرنامج في توجيه البحث القانوني للقاضي نحو اجتهادات محددة أثناء صياغة الحكم.

أما في المرحلة الثانية، فقد تراجع الوزير عن هذا التوجه يوم الأربعاء 4 نونبر 2026 خلال تقديم الميزانية الفرعية لوزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية بمجلس النواب، موجها انتقادا علنيا لطريقة صياغة القضاة للأحكام، حيث صرح بأن استعمال الذكاء الاصطناعي وصل إلى مهن القضاء والمحاماة، مضيفا أن الأمر آل إلى:

“إعداد مقالات الدعوى القضائية في جهة وجواب chatgpt في جهة والقاضي كذلك يعطي المعطيات وينتظر الحكم ويصححه له الذكاء الاصطناعي في انتظار أن يقوم هو بالتصحيح بعد ذلك.”

ومع أن الوزير أبدى في الاجتماع البرلماني نفسه تحفظه على مراقبة عمل القضاة بواسطة الخوارزميات بدعوى أن “الذكاء الاصطناعي لا يضمن حياد الأحكام” ويعكس اختيارات واضعيه، فإن حديثه تحت قبة البرلمان عن كون القاضي “يعطي المعطيات وينتظر الحكم” من برنامج معلوماتي يمس بمصداقية الأحكام القضائية وثقة المتقاضين فيها، كما يضع وزير العدل في موقع المراقب والمقيم لمنهجية تحرير الأحكام التي تعد اختصاصا قضائيا خالصا.

منطق “كانعطيوها ليهم” في التعامل مع استقلال القضاء

لا ينفصل حديث وزير العدل بشأن تحرير الأحكام عن سياق عام طبع تصريحاته السابقة حول السلطة القضائية، ولا سيما تلك التي أدلى بها بالدارجة المغربية، والتي تعكس تصورا سياسيا يتعامل مع استقلال السلطة القضائية باعتباره امتيازا ممنوحا من السلطة التنفيذية، وليس ضمانة دستورية مقررة لفائدة المتقاضين.

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد، التصريح الذي أدلى به عبد اللطيف وهبي يوم 20 فبراير 2025 خلال ندوة علمية بالرباط حول “مشروع قانون المسطرة الجنائية: المضامين، الرهانات والآفاق”، حين تحدث عن القضاة وجمعياتهم المهنية بعبارة بالدارجة استنكرها المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب في بلاغ رسمي، جاء فيها:

“هاد القضاة هادوا كايغوتو على الاستقلالية كانعطيوها ليهم كايقولك أجيو جلسوا معنا”

ويبرز التحليل القانوني والدستوري لهذا التصريح ثلاثة اختلالات أساسية؛ يتمثل أولها في كون عبارة “كايغوتو على الاستقلالية” تختزل مبدأ دستوريا قائما على فصل السلط (الفصلان 1 و107 من الدستور) في مجرد مطلب فئوي، ويتجلى ثانيها في كون لفظ “كانعطيوها ليهم” يفيد بأن السلطة الحكومية هي الجهة المانحة للاستقلالية، والحال أن استقلال القضاء في النظام الدستوري المغربي هو اختيار ملكي وإرادة شعبية تأسيسية صادق عليها الشعب في دستور 2011، بينما يكمن ثالثها في كون عبارة “كايقولك أجيو جلسوا معنا” تستعمل مفهوم الاستقلالية لتبرير استبعاد الجمعيات المهنية للقضاة من المقاربة التشاركية المنصوص عليها في الفصل 12 من الدستور عند إعداد مشاريع القوانين المتعلقة بالعدالة.

وفي السياق ذاته، عاد الوزير يوم 4 نونبر 2026 أمام لجنة العدل والتشريع ليؤكد هذا الطرح، مصرحا بالدارجة بأن “الاستقلالية كتفرض عليا منستقبلش جمعيات القضاة.. وفصلت حتى فاختصاص شراء السيارات باش ميكونش تأثير”، مضيفا قوله: “نريد الاستقلالية فلنتحمل تبعاتها”. وهو ما يشكل إقرارا رسميا بأن التدبير المالي واللوجستي، بما في ذلك اقتناء سيارات المسؤولين القضائيين وتجهيز المكاتب، ظل ينظر إليه كمدخل محتمل للتأثير في استقلالية القضاة.

سوابق تقييم الأحكام والضغط على القضاة

إلى جانب ذلك، سجلت الممارسة السياسية لوزير العدل عدة سوابق تتعلق بتقييم منطوق الأحكام القضائية، والتلويح بالمساءلة التأديبية للقضاة، والتشكيك في المسؤولين القضائيين المقبلين، وهي مواقف تدخل ضمن صور التأثير المعنوي والسياسي في السلطة القضائية:

• تقييم منطوق الأحكام الزجرية (أكتوبر 2023): صرح وزير العدل خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب بأن “الأحكام القضائية في المغرب قاسية، ومن يستحق سنة حبسا يحكم عليه بخمس سنوات، ومن يستحق عشر سنوات يحكم عليه بعشرين سنة”. ويمثل هذا التصريح تدخلا في السلطة التقديرية للقاضي الزجري في تفريد العقاب بين الحدين الأدنى والأقصى المقررين في التشريع الجنائي، وتقييما غير مشروع للأحكام القضائية الصادرة باسم الملك وطبقا للقانون (الفصل 124 من الدستور) خارج طرق الطعن المحددة قانونا.

• التلويح بالمساءلة التأديبية بشأن آجال البت وتحرير الأحكام (دجنبر 2022): خلال مناقشة المادة 108 مكرر من مشروع القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، تحدث الوزير عن تعرض القضاة المتأخرين في البت وتحرير الأحكام للمساءلة التأديبية، الأمر الذي اعتبره رئيس نادي قضاة المغرب سعيا “للتأثير على القضاة والضغط عليهم”. وتظهر المفارقة العملية في هذا الباب بالنظر إلى أن الوزير نفسه كشف أمام البرلمان يوم 4 نونبر 2026 أن مجموع قضاة المملكة يبلغ 5108 قضاة يتولون معالجة زهاء 4.63 ملايين قضية رائجة سنويا، حكم منها في 4 ملايين و117 ألفا و592 ملفا خلال سنة 2025؛ مما يبرز التناقض بين مطالبة القضاة بتسريع تحرير الأحكام رغم الخصاص في الموارد البشرية، ثم انتقادهم بدعوى الاستعانة ببرنامج “ChatGPT”.

• تقييد حرية التعبير المهنية للقضاة (مارس 2025): ردا على ملاحظات الجمعيات المهنية القضائية حول مشروع قانون المسطرة الجنائية، قال وزير العدل أمام لجنة العدل والتشريع يوم 11 مارس 2025: “نحن لا نؤمن بانفصال السلط، بل بفصلها وفق ما ينص عليه الدستور.. في دول أخرى، إذا أراد القاضي إبداء رأيه في التشريع أو السياسة، فعليه تقديم استقالته أولا.”

• التشكيك في خلفاء المسؤولين القضائيين الحاليين (نونبر 2026): أثار الوزير نقاشا دستوريا جديدا بالبرلمان، حين أعلن أثناء مناقشة مشروع قانون الإثراء غير المشروع عدم توفره على ضمانات تتيح له “الثقة في من سيخلف الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الحاليين”؛ وهو تصريح يربط الثقة في المؤسسة القضائية بالأشخاص لا بالضمانات الدستورية والقانونية، ويوظف لتبرير تقييد صلاحيات النيابة العامة في تحريك المتابعات المتعلقة بجرائم المال العام.

مكامن التدخل في الممارسة القضائية على أرض الواقع

وعلى المستوى العملي، تبين الممارسة الميدانية بالمحاكم المغربية أن تدخل السلطتين التنفيذية والتشريعية في السلطة القضائية لم يعد يتخذ شكل أوامر مباشرة، بل يتم عبر ثلاثة مداخل رئيسية ذات طبيعة إدارية وتقنية وتشريعية:

يتعلق المدخل الأول بـازدواجية التدبير داخل المحاكم من خلال الإدارة القضائية وورش الرقمنة؛ فبالرغم من صدور القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، ما زالت وزارة العدل تشرف على التدبير المالي واللوجستي، وموظفي كتابة الضبط، والبنية التحتية المعلوماتية، والأرشيف القضائي الذي يضم 160 مليون ملف. وقد أقر عبد اللطيف وهبي نفسه يوم 4 نونبر 2026 بأن العلاقة بين وزارة العدل والسلطة القضائية “معقدة جدا ويجب أن تكون مضبوطة”، مشيرا إلى حدوث تداخل في تطوير البرامج المعلوماتية بين المؤسستين، وحساسية في تحديد “الآمر بالصرف”، وإشكالات مرتبطة بحماية المعطيات القضائية السرية من أسماء وشهادات الشهود والمتهمين، فضلا عن تداخل اختصاصات التفتيش الإداري والتفتيش القضائي؛ وهو ما يؤكد أن إشراف السلطة التنفيذية على الأنظمة المعلوماتية التي يحرر بواسطتها القضاة أحكامهم يمس بالاستقلال التقني والوظيفي للقضاء.

ويرتبط المدخل الثاني بـالتدخل التشريعي لتقليص اختصاصات القضاء؛ حيث عمدت الحكومة والأغلبية البرلمانية، من خلال تعديل المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية، إلى تقييد سلطة النيابة العامة في إجراء الأبحاث وتحريك الدعوى العمومية بشأن جرائم المال العام، مما يحد تشريعيا من سلطة القضاء في مراقبة تدبير الأموال العمومية.

أما المدخل الثالث، فيتمثل في الضغط الإحصائي والتصريحات السياسية الموجهة؛ إذ يشتغل القاضي المغربي تحت ضغط الرفع من المعدل الكمي لتصفية الملفات وتقليص آجال تحرير الأحكام تحت طائلة التفتيش والمساءلة التأديبية، موازاة مع استمرار التصريحات السياسية لوزير العدل التي تقيم الأحكام القضائية وتشكك في طريقة صياغتها.

وختاما، فإن استكمال بناء استقلال السلطة القضائية في الممارسة العملية بالمغرب يقتضي تجاوز المفهوم الشكلي للاستقلال المؤسساتي نحو تحصين الاستقلال الوظيفي والذهني والتقني للقاضي أثناء صياغة الأحكام وتعليلها؛ وذلك من خلال إسناد تدبير البرامج المعلوماتية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المساعدة للعمل القضائي إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية بصفة حصرية، وفق الضوابط الأخلاقية والقانونية التي أكد عليها الرئيس المنتدب للمجلس، مع التزام السلطة التنفيذية بواجب التحفظ الدستوري تجاه الأحكام والمقررات القضائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *