مجتمع

ندوة بالداخلة توصي بإحداث لجنة للماء والطاقة ومرصد للتراث اللامادي

دعت لتقييم القدرة الاستيعابية للخليج

ندوة مركز الساحل بالداخلة — صورة 1

أوصى مشاركون في ندوة علمية بمدينة الداخلة بإحداث لجنة جهوية مندمجة للماء والطاقة والاقتصاد الأزرق، وإنشاء مرصد جهوي للتراث اللامادي، إلى جانب إنجاز دراسة علمية لتقييم القدرة الاستيعابية لخليج وادي الذهب، في إطار مقترحات تروم تعزيز الحكامة الترابية وضمان استدامة المشاريع التنموية الكبرى بالجهة.

وجاءت هذه التوصيات في ختام ندوة نظمها مركز الساحل للبحث العلمي والتنمية المستدامة، الخميس 5 نونبر 2026، بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالداخلة، تحت عنوان «مقاربة الأقاليم الجنوبية للتنمية المستدامة: جهة الداخلة وادي الذهب نموذجا»، بمناسبة تخليد عيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء.

ودعا المشاركون إلى اعتماد رؤية تنموية مندمجة تجمع بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية، مع ضرورة ربط المشاريع المهيكلة، وفي مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي ومحطات تحلية المياه ومشاريع الطاقة الريحية، بالاقتصاد المحلي، بما يضمن انعكاس الاستثمارات الكبرى على التشغيل وتحسين الدخل وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

وشددت التوصيات على أهمية إحداث لجنة جهوية تجمع مختلف المتدخلين في قطاعات الماء والطاقة والاقتصاد الأزرق، بهدف تعزيز التنسيق بين المؤسسات وتفادي تشتت الجهود، مع الدعوة إلى إعداد دراسة علمية بشراكة مع الجامعة ومراكز البحث لتحديد قدرة خليج وادي الذهب على استيعاب المشاريع الاقتصادية والطاقية دون الإضرار بتوازناته البيئية.

وفي الشق الطاقي، دعا المشاركون إلى تفعيل مقتضيات القوانين المنظمة للطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية والإنتاج الذاتي للكهرباء، وتبسيط مساطر الترخيص والاستثمار، وملاءمة النصوص التنظيمية مع الخصوصيات الطبيعية والمجالية لجهة الداخلة وادي الذهب.

كما أوصوا بتعزيز الأمن القانوني للمستثمرين، وتقوية الموارد البشرية والتقنية للمديرية الجهوية لقطاع الطاقة والمعادن، وإحداث تكوينات جامعية ومهنية متخصصة في المهن الخضراء والطاقات المتجددة، بما يتيح للكفاءات المحلية الاستفادة من فرص الشغل المرتبطة بالانتقال الطاقي.

وفي هذا السياق، أكد سمير عفا، رئيس مصلحة الطاقة بالمديرية الجهوية لقطاع الطاقة والمعادن بالداخلة، أن الجهة تتوفر على مؤهلات مهمة في مجال الطاقة الشمسية والريحية، تؤهلها لاستقطاب استثمارات في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

واستعرض عفا، خلال مداخلته، الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم للقطاع، وخاصة القانون رقم 13-09 المتعلق بالطاقات المتجددة، والقانون رقم 47-09 الخاص بالنجاعة الطاقية، والقانون رقم 82-21 المتعلق بالإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية.

ومن جانبه، أبرز جمال أزيكو، المدير الجهوي للبيئة بجهة الداخلة وادي الذهب، أن حماية البيئة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها عائقا أمام التنمية، وإنما شرطا أساسيا لاستدامتها، مشيرا إلى أهمية الرصيد البيئي الذي تتوفر عليه الجهة من شواطئ ومناطق طبيعية وتنوع بيولوجي.

ودعا أزيكو إلى اعتماد حكامة بيئية رشيدة وتدبير مستدام للموارد الطبيعية، بما يحقق التوازن بين متطلبات الاستثمار وحماية النظم البيئية.

وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، أكد أحمد سالم الكارحي، المندوب الجهوي لمكتب تنمية التعاون، أهمية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تثمين الموارد المحلية وخلق القيمة المضافة، معتبرا أن التعاونيات تمثل آلية لدعم الإدماج الاقتصادي للشباب والنساء وتوفير فرص الشغل وتعزيز العدالة المجالية.

وشددت التوصيات المرتبطة بهذا المحور على ضرورة إدماج الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في مختلف السياسات التنموية، وعدم التعامل معه باعتباره قطاعا منفصلا، مع تعزيز التكوين والتأطير ومواكبة المبادرات المقاولاتية المحلية.

أما في الجانب الثقافي، فقد دعا المشاركون إلى إحداث مرصد جهوي للتراث اللامادي، يتولى مهام البحث والتوثيق والتثمين بشراكة مع الجامعة ومراكز البحث ووزارة الثقافة والمؤسسات الترابية.

وأكد أحمد بابا أهل عبيد الله، رئيس مركز الساحل للبحث العلمي والتنمية المستدامة، أن الثقافة الحسانية بما تتضمنه من شعر وموسيقى وحكايات وحرف تقليدية وذاكرة جماعية، تشكل رأسمالا لاماديا يمكن تثمينه اقتصاديا واجتماعيا من خلال السياحة الثقافية والصناعات الإبداعية.

واعتبر أن إدماج الثقافة ضمن السياسات العمومية للتنمية المستدامة من شأنه المساهمة في حماية الهوية المحلية وخلق فرص اقتصادية جديدة، إلى جانب تعزيز الانتماء الوطني.

وشهدت الندوة، التي تولى تسيير أشغالها أحمد العالم، مدير الإسكان وسياسة المدينة بجهة الداخلة وادي الذهب، مشاركة منتخبين وأساتذة باحثين وأطر إدارية وفعاليات من المجتمع المدني، إلى جانب عدد من المهتمين بقضايا التنمية المجالية.

وخلص المشاركون إلى ضرورة الانتقال من تثمين المؤهلات الطبيعية والاقتصادية للجهة إلى ضمان استفادة الساكنة المحلية من عائداتها، من خلال خلق فرص الشغل وتحسين جودة الحياة وترسيخ الحكامة التشاركية، مع جعل البحث العلمي أداة لمواكبة المشاريع التنموية وتقييم آثارها الاقتصادية والبيئية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *