مجتمع

بعد زيادة درهم واحد.. سلطات الرباط تسحب رخص الثقة من سائقي طاكسيات

بعد زيادة درهم واحد.. سلطات الرباط تسحب رخص الثقة من سائقي طاكسيات

أقدمت سلطات ولاية جهة الرباط سلا القنيطرة على سحب عدد من رخص الثقة الخاصة بسائقي سيارات الأجرة الكبيرة بالعاصمة، على خلفية تطبيق زيادة قدرها درهم واحد في تعريفة التنقل، في خطوة أثارت غضب التمثيليات النقابية والمهنية، التي طالبت بالتراجع عن الإجراءات المتخذة وفتح حوار عاجل بشأن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للعاملين بالقطاع.

وأفادت نقابة مهنيي سيارات الأجرة الكبيرة بالرباط، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بأن قرارات سحب رخص الثقة جاءت عقب إقدام عدد من السائقين على تطبيق الزيادة في تسعيرة النقل، رغم عدم استكمال مسطرة التشاور بشأن مراجعة التعريفة مع السلطات المختصة.

واعتبرت النقابة، في بلاغ لها، أن الإجراءات المتخذة تمس بالاستقرار المهني والاجتماعي للسائقين المعنيين وأسرهم، مؤكدة أن القطاع يواجه ضغوطا اقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف الصيانة والإصلاح والتأمين.

وأشارت الهيئة النقابية إلى أن تعريفة سيارات الأجرة الكبيرة ظلت، بحسب تقديرها، مجمدة منذ نحو 14 سنة، في وقت شهدت فيه مختلف التكاليف المرتبطة باستغلال المركبات زيادات متتالية، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي يضع المهنيين أمام صعوبات متزايدة في ضمان استمرارية نشاطهم.

ورفضت النقابة ما وصفته بالتدبير الانفرادي لملفات مهنيي القطاع، معتبرة أن معالجة الاختلالات المرتبطة بسيارات الأجرة لا ينبغي أن تقوم على الإجراءات الزجرية وحدها، بل تستدعي اعتماد الحوار والتشاور مع التنظيمات النقابية والمهنية للوصول إلى حلول تراعي مصالح السائقين والقدرة الشرائية للمواطنين.

وكانت الهيئات النقابية الممثلة لسائقي سيارات الأجرة الكبيرة بالرباط وسلا وتمارة قد تقدمت، خلال أكتوبر الماضي، بمقترح إلى ولاية الجهة يقضي بمراجعة تعريفة النقل، من خلال زيادة قدرها درهم واحد، بسبب ارتفاع أسعار الغازوال وتزايد مصاريف الاستغلال.

غير أن تطبيق الزيادة من طرف بعض المهنيين، قبل الإعلان عن قرار رسمي يجيزها، أثار استياء عدد من مستعملي سيارات الأجرة، خصوصا على الخطوط الرابطة بين الرباط وسلا، حيث فوجئ المواطنون بارتفاع كلفة تنقلاتهم اليومية.

وفي هذا السياق، كان الاتحاد المغربي للشغل قد أكد، في بلاغ أصدره يوم 4 نونبر الجاري، أن زيادة التعريفة جرت قبل استكمال مسار التشاور والتوافق مع السلطات الولائية، محذرا من اتخاذ خطوات أحادية قد تُفهم باعتبارها فرضا للأمر الواقع.

وشدد الاتحاد على ضرورة مواصلة الحوار مع السلطات المختصة قبل اعتماد أي مراجعة للتعريفة، مع إخبار المواطنين مسبقا بالتغييرات المحتملة، ضمانا للوضوح والشفافية والتوازن بين المطالب المهنية والقدرة الشرائية للمرتفقين.

وتسببت الإجراءات المتخذة في احتجاجات مهنية، إذ شهد الخط الرابط بين الرباط وسلا، الخميس 5 نونبر، إضرابا جزئيا لسائقي سيارات الأجرة الكبيرة، احتجاجا على حجز رخص الثقة الخاصة بعدد من زملائهم، ما أدى إلى اضطراب جزئي في حركة النقل على هذا الخط.

وتواصلت التعبئة النقابية، اليوم السبت 7 نونبر، بتنظيم وقفة احتجاجية بمنطقة باب الحد بالرباط، شارك فيها سائقون منضوون تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، للمطالبة بمراجعة آليات الاستفادة من الدعم الاستثنائي المخصص للمحروقات.

واعتبر المهنيون المحتجون أن الدعم لا يصل دائما إلى السائقين الذين يتحملون فعليا تكاليف الوقود، مطالبين بصرفه مباشرة لفائدتهم، بدل الاقتصار على الآليات المعمول بها حاليا، إلى جانب إحصاء السائقين المزاولين للنشاط لضمان استفادتهم من التدابير الحكومية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان الحكومة تخصيص 400 مليون درهم لدعم مهنيي النقل خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 15 نونبر الجاري، لفائدة نحو 200 ألف مركبة مهنية مؤهلة للاستفادة، في إطار التدابير الرامية إلى التخفيف من تأثير ارتفاع أسعار المحروقات والحفاظ على استقرار تعريفة النقل.

وفي المقابل، طالبت نقابة مهنيي سيارات الأجرة الكبيرة بالرباط بالتراجع عن قرارات سحب رخص الثقة وإنصاف السائقين المتضررين، وفتح حوار عاجل ومسؤول مع ممثلي القطاع، إلى جانب معالجة الاختلالات التي تقول إنها تعتري منظومة الدعم المهني للغازوال.

وحملت الهيئة النقابية الجهات المسؤولة تبعات استمرار التوتر داخل القطاع، معلنة استعدادها لخوض مختلف الأشكال الاحتجاجية المشروعة دفاعا عن مطالب المهنيين، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات مع السلطات المختصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *