إعفاء رئيس قسم التعمير بالنواصر يعيد ملفات عقارية مثيرة للجدل إلى الواجهة

أثار قرار إعفاء رئيس قسم التعمير بعمالة إقليم النواصر من مهامه تساؤلات بشأن خلفياته وتوقيته، لاسيما أنه جاء عقب زيارة ميدانية مفاجئة قام بها والي جهة الدار البيضاء سطات، محمد امهيدية، مرفوقا بعامل إقليم النواصر، جلال بنحيون، إلى جماعة أولاد عزوز، للوقوف على وضعية عدد من المشاريع والأوراش العمرانية المتأخرة، في ظل حديث عن ملاحظات واختلالات مرتبطة بتدبير بعض ملفات التعمير والتجزئات السكنية بالإقليم.
وأكدت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن زيارة المسؤولين الترابيين إلى جماعة أولاد عزوز لم تكن ذات طابع بروتوكولي، وإنما جاءت في إطار التتبع الميداني لمشروع سكني يندرج ضمن برنامج إعادة الإيواء، بعدما سجل تأخرا في استكمال الأشغال واحترام الآجال المحددة لإنجازه.
وأضافت المصادر ذاتها أن الزيارة جرت بشكل مفاجئ، بحضور عدد من الموظفين ورؤساء الأقسام والمصالح المعنية، بهدف الوقوف ميدانيا على مستوى تقدم المشروع، ومعاينة الصعوبات والملاحظات المرتبطة بتنفيذه.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فقد وقف والي الجهة خلال هذه الجولة على عدد من الملاحظات المرتبطة بالجوانب التعميرية، قبل أن تتخذ إجراءات إدارية في حق المسؤول عن القسم المعني، حيث توصل رئيس قسم التعمير بعمالة النواصر برسالة إعفائه من مهامه عشية اليوم نفسه الذي تمت فيه الزيارة.
ويعيد هذا التزامن طرح تساؤلات بشأن طبيعة الملاحظات التي جرى تسجيلها، وما إذا كانت مرتبطة حصريا بالمشروع السكني موضوع الزيارة، أم أنها تندرج ضمن ملاحظات أوسع بشأن تدبير ملفات التعمير بالإقليم خلال الفترة الماضية.
وفي هذا السياق، تشير معطيات توصلت بها الجريدة إلى أن فترة تولي المسؤول المعفى مهامه ارتبطت بعدد من الملفات العقارية والتعميرية التي أثارت تساؤلات وملاحظات، خصوصا تلك المتعلقة بمشاريع سكنية تعود ملكيتها إلى منعشين عقاريين، فضلا عن ملفات تخص تجزئات ومشاريع عقارية بجماعة بوسكورة، يعود بعضها إلى مرحلة تدبير المجلس الجماعي السابق برئاسة بوشعيب طه.
وتكتسي ملفات التعمير ببوسكورة أهمية خاصة بالنظر إلى التحولات العمرانية والعقارية التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وما صاحبها من توسع في التجزئات السكنية والمشاريع العقارية، في وقت تتواصل فيه المطالب بتشديد المراقبة على مدى احترام التصاميم المرخصة وشروط البناء والالتزامات المنصوص عليها في دفاتر التحملات.
كما يطرح تعدد المتدخلين في مساطر الترخيص والمراقبة أسئلة بشأن حدود مسؤولية كل جهة، ومدى نجاعة آليات التنسيق والتتبع في ضمان احترام القوانين والضوابط المنظمة للتعمير، والحيلولة دون وقوع تجاوزات قد تمس بجودة التهيئة الحضرية وحقوق المواطنين.
وسبق لتقارير أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، في إطار مهام افتحاص ومراقبة بعدد من الجماعات بالإقليم، أن رصدت ملاحظات واختلالات مرتبطة بتدبير ملفات التجزئات السكنية والمشاريع العقارية، وفق المعطيات المتداولة بشأن هذه الملفات. وأعادت هذه التقارير إلى الواجهة أهمية إخضاع المساطر التعميرية لمراقبة دقيقة، خصوصا بالمناطق التي تعرف ضغطا عقاريا متزايدا وتستقطب استثمارات مهمة في قطاع السكن والتجزئات.
ويبرز ملف “قصر الكرملين” بدوره ضمن القضايا التي أثارت نقاشا واسعا بشأن تدبير قطاع التعمير بالنواصر، بالنظر إلى ما رافقه من جدل ومطالب بفتح تحقيقات إدارية معمقة بشأن مختلف الجوانب المرتبطة بالتراخيص والمشاريع العقارية.
ويرى متتبعون أن تزامن هذه الملفات مع استمرار تسجيل تأخر في إنجاز بعض الأوراش السكنية يعزز الحاجة إلى توضيح المسؤوليات وتحديد مكامن الخلل، وترتيب الآثار الإدارية والقانونية بناء على نتائج عمليات المراقبة والافتحاص، بعيدا عن الاكتفاء بالإجراءات المرتبطة بمسؤول إداري واحد.
وتعيد هذه التطورات النقاش حول أساليب تدبير قطاع التعمير بعمالة النواصر، ومدى فعالية آليات المراقبة القبلية والبعدية للمشاريع العقارية، في إقليم عرف خلال السنوات الأخيرة توسعا عمرانيا واستقطابا متزايدا للاستثمارات العقارية.
ويرتقب أن يعيد قرار الإعفاء تسليط الضوء على عدد من الملفات العقارية العالقة، لاسيما تلك التي سبق أن أثارت ملاحظات أجهزة الرقابة، في انتظار ما قد تسفر عنه الإجراءات الإدارية والتحريات بشأنها، ومدى إمكانية توسيع نطاق الافتحاص ليشمل مختلف المتدخلين في تدبير القطاع.
وبذلك، يتجاوز النقاش المطروح قرار إعفاء مسؤول إداري إلى مساءلة نجاعة منظومة المراقبة والتتبع بقطاع التعمير بالإقليم، ومدى قدرتها على معالجة الاختلالات المحتملة وضمان احترام القوانين والضوابط المنظمة للمشاريع العقارية.
اترك تعليقاً