أخبار الساعة، مجتمع

تنسيقية زلزال الحوز تطالب بالتحقيق في حرمان أرامل ومسنين وأيتام من الدعم

تنسيقية زلزال الحوز تطالب بالتحقيق في حرمان أرامل ومسنين وأيتام من الدعم

بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على أحداث 8 من شتنبر 2023، لا تزال تداعيات فاجعة الحوز تلقي بظلالها على عدد من المناطق المتضررة، في ظل استمرار مطالب بإنصاف الأسر المتضررة وتسوية الملفات العالقة المرتبطة بالدعم ووش إعادة الإعمار، وسط تساؤلات بشأن مدى تقدم عمليات التأهيل ومعالجة الاختلالات التي يشتكي منها عدد من المتضررين.

وفي هذا السياق، أثار عبد الرحيم أيت القاضي، عضو التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز، جملة من الإشكالات المرتبطة بتدبير ملف إعادة الإعمار، مشيرا إلى “استمرار إقصاء أسر متضررة من الاستفادة من الدعم”، مقابل استفادة أشخاص يعتبر أنهم “لا تتوفر فيهم شروط الاستحقاق”، ومطالبا بفتح تحقيق في الاختلالات التي يقول إنها “رافقت عملية إحصاء المتضررين وتحديد المستفيدين”.

وأوضح المتحدث، في تصريح لـ “العمق”، أن عددا من الأسر التي تضررت من الزلزال لا تزال تواجه صعوبات في الحصول على الدعم، رغم توفرها، بحسبه، “على الوثائق التي تثبت أحقيتها في الاستفادة”، مبرزا أن من بين الفئات التي طالتها مظاهر الإقصاء، أرامل ومسنون وأيتام وأسر فقدت مساكنها خلال الكارثة.

واعتبر أيت القاضي أن طريقة إجراء عمليات الإحصاء “ساهمت في حرمان عدد من الضحايا من حقوقهم”، خاصة أولئك الذين لم يكونوا موجودين بدواويرهم خلال مرور اللجان المكلفة بإحصاء المتضررين. مضيفا أن بعض الضحايا كانوا، خلال فترتي الإحصاء الأولى والثانية، يرقدون بالمستشفيات في مراكش وأكادير وشيشاوة، بعدما جرى إنقاذهم من تحت الأنقاض ونقلهم لتلقي العلاج، وهو ما قال إنه “حال دون تسجيلهم ضمن قوائم المتضررين، رغم ما تعرضوا له من أضرار مادية وجسدية”.

وفي ما يتعلق بتفاوت الاستفادة من الدعم، أثار المتحدث مسألة الاختلاف في طبيعة المساعدات الممنوحة للأسر القاطنة بالمناطق المصنفة ضمن دواوير التحويل، مشيرا إلى أن بعض الأسر استفادت من دعم كامل، في حين حصلت أسر أخرى على مساعدات جزئية لإصلاح مساكنها، رغم ما وصفه بتشابه أوضاعها وحجم الأضرار التي لحقت بها، وهو ما اعتبره “مدخلا لطرح تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في تحديد المستفيدين وطبيعة الدعم المخصص لكل حالة”.

ولم تقتصر الانتقادات التي ساقها على ملف الدعم المباشر وإحصاء المتضررين، بل امتدت إلى تدبير عمليات إزالة الأنقاض، إذ تساءل عن الصفقات والميزانيات المرصودة لهذا الغرض، في وقت قال إن “مخلفات المباني المنهارة لا تزال حاضرة بعدد من الدواوير المتضررة”، رغم مرور مدة طويلة على وقوع الزلزال، مطالبا بتوضيح أوجه صرف الاعتمادات المالية المخصصة لهذه العمليات، والجهات التي تولت تنفيذها، ومدى مراقبة الأشغال المنجزة.

من جهة أخرى، سجل المتحدث ذاته غياب ما وصفه بـ “معايير البناء ذات البعد السياحي التي جرى التأكيد عليها في التوجيهات الرسمية”، معتبرا أن عددا من المساكن التي أعيد بناؤها “لا تعكس الخصوصية العمرانية والسياحية التي يفترض أن تميز هذه المناطق الجبلية”.

وأشار عضو التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز إلى أن الإشكالات التي يثيرها لا تقتصر على منطقة بعينها، بل تشمل، بحسبه، مناطق متضررة بأقاليم الحوز وشيشاوة وتارودانت، مؤكدا أن استمرار هذه الأوضاع يكرس شعورا بالحرمان لدى أسر فقدت مساكنها وأقاربها خلال الزلزال، ولا تزال تنتظر تسوية وضعيتها.

وفي سياق متصل، دعا المتحدث ذاته وزارة الداخلية إلى إيفاد لجنة لتقصي الحقائق والوقوف ميدانيا على مختلف الاختلالات التي تحدث عنها، معتبرا أن فتح تحقيق في هذه الملفات من شأنه توضيح ظروف إحصاء المتضررين، ومعايير تحديد المستفيدين، وكيفية تدبير الميزانيات والصفقات المرتبطة بإزالة الأنقاض وإعادة الإعمار.

كما شدد على أن التنسيقية تتوفر، بحسب تصريحه، على وثائق ومعطيات قال إنها تثبت ما يثيره من “اختلالات”، معربا عن استعدادها لوضعها رهن إشارة الجهات المعنية، من أجل التحقق منها وترتيب المسؤوليات بناء على نتائج البحث والتقصي.

وفي مقابل ذلك، استحضر أيت القاضي مظاهر التضامن الشعبي التي رافقت الأيام الأولى للزلزال، مشيدا بالمبادرات التي أطلقها مواطنون من مختلف مناطق المملكة لمساندة المتضررين، قبل أن يعتبر أن مسار إعادة الإعمار كشف، وفق تعبيره، عن “اختلالات تستدعي التدقيق والمساءلة، حتى لا تتحول المساعدات الموجهة إلى الأسر المتضررة إلى مجال للاستغلال أو توظيفها في حسابات انتخابية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *