قضية الطفل بويسلخن تفجر خلافات داخل الـAMDH.. اتهامات بالتطهير والتستر

اتهمت لجنة الحقيقة والمساءلة في مقتل الطفل الراعي محمد بويسلخن، بأغبالو التابعة لعمالة ميدلت، المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بشن ما وصفته بـ“حملة تطهيرية ممنهجة” ضد عدد من مناضلي اللجنة، على خلفية مواقفهم وتحركاتهم المرتبطة بالملف، معتبرة أن الخلاف القائم لا يتعلق فقط بإجراءات تنظيمية، بل يعكس صراعا حول خط الجمعية ومنهجيتها ووظيفتها النضالية.
وأوضحت اللجنة، في بيان توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، أن المكتب المركزي جمد عضوية المناضل كبير قاشا لمدة ستة أشهر، ووجه إنذارا رسميا إلى المناضل إبراهيم رزقو دون استفساره أو طلب توضيحات منه، معتبرة أن ذلك يشكل خرقا لحق الدفاع. كما أشارت إلى استمرار ما وصفته بالضغط على المناضلة كنزة البيار، من خلال التلويح بطردها النهائي بعد توجيه إنذار سابق إليها.
وأضافت اللجنة أن هذه الإجراءات جاءت، بحسب تعبيرها، بناء على وشاية وصفتها بالكاذبة، تقدم بها عضو بالمكتب المركزي، قبل أن يعمد إلى تعميم تقريره، دون أن تتم مساءلته عن ذلك.
وفي ردها على ما ورد في بيان المكتب المركزي بشأن ظروف تأسيس لجنة الحقيقة والمساءلة، أوضحت اللجنة أن الاتصالات الرامية إلى إحداثها شملت مختلف فروع الجمعية، بهدف التنسيق والتشبيك، مشيرة إلى أن المكتب المركزي تدخل، منذ انطلاق عملية التشاور، من أجل ثني بعض الفروع عن الانضمام إليها.
واعتبرت اللجنة أن المكتب المركزي يريد، وفق تعبيرها، فروعا إدارية ضعيفة وبعيدة عن الميدان، تكتفي بإصدار البيانات وتقديم الاستشارات وإعداد المذكرات، بدل الانخراط في المبادرات النضالية والاحتكاك المباشر بقضايا المقهورين والمظلومين.
وفي السياق ذاته، كشفت اللجنة أن المكتب المركزي راسل منسقها، عدنان طنطاوي، الكاتب الجهوي للجمعية بدرعة تافيلالت، بمراسلة رسمية موقعة من رئيسة الجمعية، يدعوه فيها إلى سحب شعار الجمعية من البيانات والبلاغات الصادرة عن اللجنة.
وأشارت إلى أنها ردت على هذه الخطوة بتضمين بلاغاتها شعارات 12 فرعا من فروع الجمعية، مضيفة أن أعضاء من المكتب المركزي باشروا، عقب ذلك، اتصالات بعدد من الفروع لدعوتها إلى الانسحاب من اللجنة، مؤكدة أنها تتوفر على تسجيلات صوتية قالت إنها تثبت ذلك.
واعتبرت اللجنة أن هذا الموقف يعكس، بحسب تقديرها، عداء ذا خلفية سياسية، ولا يرتبط فقط بالقوانين التنظيمية للجمعية.
وبخصوص التعاطي مع قضية الطفل الراعي محمد بويسلخن، أوضحت اللجنة أنها كانت تنتظر من المكتب المركزي اتخاذ مواقف مساندة للتحركات النضالية والميدانية التي خاضتها، خاصة في ظل التعاطف الوطني مع القضية، غير أنها فوجئت، وفق البيان، بمطالبته لها بسحب شعار الجمعية من بياناتها وبلاغاتها.
وأضافت أن المكتب المركزي رفض تقديم أي تصريح للصحافة خلال الندوة التي نظمتها اللجنة بالرباط، معتبرة أن ذلك يعكس تنصله من تبني الملف، في وقت كانت فيه اللجنة تنتظر دعما ومساندة لمبادراتها الميدانية.
وفي ما يتعلق بمراسلة سحب شعار الجمعية، اعتبرت اللجنة أنها تشكل “مؤازرة صريحة ومكشوفة” للمشتبه فيه، ومحاولة لتطهير يده من دم الطفل بويسلخن، كما انتقدت ما قالت إنه وصف نضالات أعضائها بـ“السياحة والبوز”، مشيرة إلى أن رئيسة الجمعية لم تتحمل، وفق البيان، عناء الحضور في المحطات النضالية التي نظمتها اللجنة، سواء بالقرى أو المراكز الحضرية أو المدن، وصولا إلى العاصمة الرباط.
كما اتهمت اللجنة المكتب المركزي بعدم الدقة في حديثه عن تتبع القضية أمام رئاسة النيابة العامة، مشيرة إلى أن عضوين من المكتب المركزي رفضا، بحسب روايتها، الحضور أمام المؤسسة المذكورة، رغم وجودهما بمقر الجمعية بالرباط.
ونفت اللجنة أن يكون أعضاء المكتب قد تكلفوا بنقل المناضلين المحتجزين في سياراتهم، موضحة أن المعنيين استعملوا وسائل نقلهم الخاصة للوصول إلى الرباط من أجل تنظيم الندوة الصحفية، قبل التوجه إلى رئاسة النيابة العامة والعودة إلى مدنهم.
وفي السياق القضائي، انتقدت اللجنة ما اعتبرته خلطا بين احترام قرينة البراءة وعدم إصدار أحكام مسبقة، وبين التخلي عن المطالبة بكشف الحقيقة والمساءلة، مشيرة إلى أن أعضاء المكتب المركزي طالبوها، في أكثر من مناسبة، بتعويض عبارة “مقتل الطفل الراعي محمد بويسلخن” بعبارة “وفاة الراعي محمد بويسلخن”.
واعتبرت اللجنة أن هذا الموقف يساير رواية الانتحار، ويهيئ الشروط لإمكانية طي الملف وتمتيع المسؤول عن الواقعة بإمكانية الإفلات من المساءلة القانونية والعقاب، مؤكدة في الوقت ذاته أن مناضليها تحملوا مشاق وأخطار المعاينات الميدانية بمسرح الواقعة.
كما أوضحت أن المكتب المركزي، رغم إعلانه تقديم أول شكاية وتنصيب نفسه طرفا مدنيا في القضية، لم يكلف نفسه عناء الحضور بمحكمة الاستئناف بالرشيدية إلا مرة واحدة، قبل أن يظل مصير الملف، وفق تعبيرها، مجهولا.
وأضافت أن اللجنة اضطرت، بعد ما اعتبرته تخليا من المكتب المركزي عن متابعة الملف، إلى التعاقد مع أحد المحامين، دون أن يتحمل المكتب مسؤوليته في هذا الجانب.
وفي سياق متصل، اتهمت اللجنة المكتب المركزي بالتعامل بمكيالين في معالجة الملفات التنظيمية، مشيرة إلى أنه يباشر إجراءات تأديبية في حق بعض المناضلين، في مقابل غض الطرف عن تقارير وخروقات قالت إنها وصلت إلى حد الإشادة بالكيان السلطاني، مضيفة أن جهة درعة تافيلالت سبق أن أعدت تقارير بشأن هذه الوقائع.
وانتقدت اللجنة، من جهة أخرى، موقف فرع الجمعية بميدلت، معتبرة أنه لم يصدر أي بلاغ أو بيان بشأن واقعة الطفل الراعي محمد بويسلخن، رغم قربه من منطقة أغبالو، قبل أن يصدر موقفا يدين الاحتجاجات التي نظمتها لجنة الحقيقة والمساءلة ويدعو النيابة العامة إلى متابعة مناضليها.
واعتبرت اللجنة أن هذا الفرع دافع عن رواية الانتحار، رغم المراسلات التي وجهتها جهة درعة تافيلالت إلى المكتب المركزي بشأن هذه الوقائع، مشيرة إلى أن البيان الأخير للمكتب المركزي تضمن تنبيها للنيابة العامة بضرورة متابعة مناضلي اللجنة، على حد قولها.
من جهة أخرى، أعلنت لجنة الحقيقة والمساءلة إدانتها الشديدة لما وصفته بالحملة التطهيرية ضد المناضلين كبير قاشا وإبراهيم رزقو وكنزة البيار، واستنكارها لما اعتبرته تغييرا قسريا يشوب خط الجمعية ومنهجيتها ووظيفتها، وينقلها من النضال الميداني إلى تقديم “الخبرات والاستشارات والمذكرات”.
وأكدت اللجنة تشبثها باستقلاليتها وبمواصلة عملها، معلنة رفضها سحب شعارات الفروع المساندة لها، وداعية مختلف فروع الجمعية والهيئات الديمقراطية إلى الالتفاف حولها والتصدي لما وصفته بمحاولات تفجيرها من الداخل.
كما حملت اللجنة المكتب المركزي المسؤولية عن الأوضاع التنظيمية التي وصفتها بالكارثية داخل الجمعية، وعن أي تواطؤ مستقبلي في طمس حقيقة مقتل الطفل الراعي محمد بويسلخن، وفق ما جاء في البيان.
وخلصت اللجنة في بيانها، بالتأكيد على أن قضية الطفل الراعي محمد بويسلخن ستظل قضية للحقيقة والمساءلة، لافتة إلى أن تاريخ الجمعية سيذكر من دافع عن الطفل الراعي ومن حافظ على الجمعية أداة نضالية في يد المضطهدين.
اترك تعليقاً