تقرير موجه للعثماني يرصد تداعيات أزمة الثلوج بتنغير ويقدم توصيات

تناول تقرير برلماني، موجه لرئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، التساقطات الثلجية الغير المسبوقة التي عرفها إقليم تنغير، مؤخرا، والتي سجلت سمكا مهما وقياسيا في معظم المناطق ورافقتها موجة من الطقس البارد حيث سجلت درجات قياسية من الحرارة، مما أطال أمد المعاناة والحصار على الساكنة المستقرة وعلى الرحل في المناطق الجبلية خصوصا وتم تسجيل محاصرة العشرات من هؤلاء الرحل في مناطق معزولة مع إضرار بالقطيع لم يعرف ولم يحدد حجمه لحد الآن.

التقرير الذي أنجزه النائب البرلماني عن فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أحمد صدقي، سجل “مجهودات مقدرة في تدخل السلطات والإدارات العمومية تحت إشراف العامل رغم ضعف وقلة الوسائل اللوجيستيكية المناسبة في مثل هذه المناسبات وأيضا مجهودات كبيرة للمتطوعين من عموم المواطنين ومنهم من خاطر بحياته في التدخلات التي تمت في أوقات حرجة ومكنت من إنقاذ مواطنين ، دون إغفال الدور الهام للقطاع الخاص بهذا الشأن”.

وأبرز التقرير الذي تتوفر جريدة “العمق” على نسخة منه، أنه تم “تسجيل أبرز التدخلات لفك الحصار على مواطنين في مواقع منها بالخصوص، موقع تغرغوزين بأيت هاني على الطريق الوطنية 12، وفي موقع غير بعيد عن أغنبو نوورز بمحاذاة الطريق الجهوية 704، وبين تمتوشت وأيت مرغاد تلمي بمحاذاة الطريق الإقليمية 1704، ولم تسجل ولله الحمد خسائر في الأرواح رغم ذلك”.

وقدم التقرير عددا من التوصيات، منها فيما يخص مجال السياسات العمومية، “الأخذ بعين الاعتبار الإرهاصات الجدية لظاهرة التغير المناخي وإدماج ذلك في السياسات العمومية، وإقرار سياسة عمومية خاصة بالمناطق الجبلية، وإرساء سياسة عمومية موجهة لفئات الرحل، مع الإشارة هنا إلى أن إقليم تنغير يأتي في المرتبة الأولى وطنيا من حيث تواجد ومرور الرحل بترابه ( 21.5%)”.

ومن توصياته، أيضا، ضرورة “إرساء سياسة معايير وطنية في مجال فك العزلة تأخذ بعين الاعتبار المعطيات المناخية والجغرافية بالدرجة الأولى ( على غرار القانون الفرنسي – قانون باسكوا – )، وإخراج مخططات الطوارئ خصوصا على مستوى الأقاليم ذات الطبيعة الجبلية وتفعيلها”.

وفي مجال التشريع، أكد البرلماني أحمد صدقي، على ضرورة “التوافق على قانون خاص بالمناطق الجبلية وإجازته ، مع الإشارة إلى أنني شخصيا أشتغل في المدة الأخيرة على مقترح بهذا الخصوص، والتسريع بإجازة مقترح القانون الإطار للمناخ والذي سبق اقتراحه وهو حاليا محال على اللجنة المختصة بمجلس النواب”.

كما طالب بـ”إخراج النصوص التطبيقية الخاصة بالتعديل الأخير الذي اقترحناه بخصوص قانون الطاقات المتجددة وتمت إجازته بالبرلمان، وخصوصا من ذلك إعطاء الإمكانية للمواطنين لإنتاج الطاقة من مصادر متجددة وبيع الفائض وضخه في الشبكة الوطنية ومنها شبكة الضغط المنخفض، وهذا كإجراء يمكن ساكنة المناطق الجبلية من مجابهة آثار موجات البرد بتوفير مصادر غير مكلفة للطاقة”.

وفي مجال التدخلات القطاعية، دعا إلى ضرورة دعم أسطول آليات التدخل بالإقليم خصوصا الضروري توفيره بمديرية التجهيز، والتسريع بتنزيل برامج الطرق المبرمجة في هذه المناطق الجبلية، حيث وإن تم بالفعل القيام بمجهود كبير بهذا الخصوص فبعض المشاريع تأخر إطلاقها بسبب مشاكل في الدراسات مثل الطريق الجهوية 704 بين تلمي و أكدال عبر أغنبو نوورز الذي برمجته الجهة في إطار برنامج محاربة الفوارق وطريق أيت موسى اوداود أمسكار بإغيل نومكون حيث تم إعطاء الصفقة في إطار صندوق تنمية العالم القري ولم تنطلق الأشغال بعد وجزء الطريق الوطنية 12 بين مضايق تودغى وأيت هاني والذي تأخر بفعل إجراءات تحويل المسار بسبب أشغال ورش السد، وقد أعلنت صفقة دراسة ذلك الجزء قبل أيام”.

وأيضا “تسريع إنجاز طريق صاغرو المؤدي إلى تاولوالت واحدة من أكثر المناطق الجبلية عزلة بالإقليم والمبرمج في إطار صندوق تنمية العالم القروي نفس الشيء للعديد من المقاطع بإغيل نومكون و أيضا بجماعة أسول (طريق تانا على وجه الخصوص)، مع الإشارة إلى أهمية الانجاز الذي تم بخصوص الطريق الإقليمية 1521 الرابط بين تنغير وزاكورة عبر إكنيون والذي تقترب أشغاله من النهاية ، دون نسيان طريق اوزيغمت الذي أعطيت صفقته ومن المنتظر أخيرا أن تنطلق أشغاله شهر مارس وينبغي الإسراع بإنجازها”.

وطالب رئيس الحكومة بـ”التعجيل بإيجاد حل لإشكال وسائل النقل بالمناطق الجبلية، ومن ذلك الترخيص بشكل رسمي للنقل المزدوج الذي يشتغل حاليا بهذه المناطق في إطار دفاتر التحملات، وتوسيع هذه الاستفادة لتشمل باقي المناطق غير المستفيدة، وتوفير منظومات متنقلة للتطبيب وللمستعجلات ( SAMU) ، تغطي هذه المناطق الجبلية ومن ذلك تزويدها بمروحية النقل الطبي ، كما تم الوعد بذلك من قبل، ودعم وصيانة البنيات المدرسية بهذه المناطق وتكييفها مع هذه الظروف ، وتوفير وسائل التدفئة بها، وتغيير الإيقاعات المدرسية بهذه المناطق”.

ودعا التقرير البرلماني إلى “إحداث بنيات كنقط ارتكاز في حركية الرحل ، وقد سبق أن تقدمت بفكرة – دار الرحل – ، كبنية ارتكاز لتنسيق الجهود المقدمة لهذه الفئة في الخدمات الاجتماعية وخلال التدخلات المنجزة في مثل هذه الظروف، وإعادة النظر في قوانين ومساطر التعمير بهذه المناطق وتبسيطها وتسهيلها على المواطنين، وتوفير الأقسام المدرسية المتنقلة (démontables ) ، في مختلف مواقع وعلى مسارات حركية الترحال، وتوفير تجهيزات الطاقة الشمسية المنقولة لفائدة الرحل”.

ومن توصيات التقرير ذاته، “توفير لوجستيك وأدوات التدخل الإستعجالي في مثل هذه الظروف (ألبسة خاصة بالتدخل، الخيام، وسائل التنقل على الثلوج، وسائل الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية، حصص من المواد الغذائية الجاهزة للاستعمال والألبسة، وسائل التطبيب والأدوية الخاصة بهذه الظروف)، وجعل عمليات إيصال وتوزيع أعلاف المواشي سريعة وتلقائية حيث أحيانا تعيق المساطير المعمول بها سرعة ونجاعة العملية حيث ينبغي إيصالها في حين الأزمة والحصار لا بعده”.

كما طالب بـ”دعم مؤسسة الوقاية المدنية بالإقليم بفتح مراكز جديدة وتزويدها بالموارد البشرية وأيضا باللوجستيك الخاص بالتدخلات الضرورية في مثل هذه الطوارئ المناخية، مع تحفيز إحداث بنيات مدنية تطوعية مساندة للتدخل في مثل هذه الظروف، مع تشجيع ودعم المتوفرة منها والعاملة في الميدان، وإعادة فتح المساجد المغلقة بهذه المناطق في إطار برنامج إعادة البناء والترميم حيث المواطنون في هذه الظروف يجدون صعوبة كبيرة في ممارسة شعائرهم ويستعملون فضاءات غير مناسبة تماما، وتحفيز إحداث محطات للوقود في المناطق الجبلية المعزولة، والتفكير في أشكال الاستثمار الايجابي لهذه الظروف على المستوى السياحي وفي ممارسة بعض الرياضات مثلا ، وإرساء مخطط بهذا الشأن”.

loading...

تعليقات الزوّار (1)
  1. يقول بادري ايت بوجان:

    كياكم الله سي احمد وبارك الله فيكم

أضف تعليقك