حول الإرث ومطلب المساواة

حول الإرث ومطلب المساواة

23 مارس 2018 - 12:49

في الواقع عندما يتأمل المرء ما ورد في القرآن حول الفروض يقف محتارا متبلبلا. هناك تفصيل شديد ودقيق:

يوصيكم الله
في أولادكم
للذكر مثل حظ الأنثيين
فإن كن نساء فوق اثنتين
فلهن ثلثا
ما ترك
وإن كانت واحدة فلها النصف
ولأبويه لكل واحد منهما
السدس
مما ترك
إن كان له ولد
فإن لم يكن له ولد
وورثه أبواه
فلأمه الثلث
فإن كان له إخوة
فلأمه السدس.
ثم تختم الآية:
فريضة من الله.

وهكذا في الآيات الأخرى المتعلقة بالمواريث.

وإنني شخصيا أستغرب وأتساءل: لماذا هذا التفصيل؟ ما الحاجة إليه؟ ألا يكفي أن ينصح القرآن بالقسمة العادلة فقط، دون دخول في هذه التفاصيل… المكرورة؟.

إن الصلاة أهم ركن من أركان الإسلام، والله سبحانه لم يتساهل معها، لا في أحوال المرض ولا في أحوال السفر ولا في أحوال الخوف والحرب، ولكن القرآن لم يفصل فيها هذا التفصيل الذي في الإرث، على أهميتها.

وفي حين تقسم التركة مرة واحدة في العمر، تقام الصلاة خمس مرات في اليوم، فهي إذن أكثر أهمية لأنها أكثر استغراقا لحياة الإنسان، هذا زيادة على أنها الركن الثاني بعد الشهادة، من خمسة أركان.

مع ذلك لا تفصيل. فقط عبارات أمثال: اركعوا واسجدوا، أقيموا الصلاة، إن الصلاة ..إلخ. لا ظهر ولا عشاء ولا قراءة في الركعة الأولى ولا الثانية ولا أي شيء.
فلماذا الإرث؟.

وإنني أقرأ حديثا عجيبا. فقد سئل النبي عن ميراث العمة والخالة فقال : أخبرني جبريل أن لا شيء لهما.

هكذا بكل بساطة: أخبرني جبريل.

ولكن النبي كان يبث في الكثير من الأمور. وكان يجيب على كل سؤال. فكيف يُسأل هنا ولا يجيب ثم ينتظر خبر جبريل؟.

ومعنى انتظار جبريل، انتظار الوحي، ومعناهما أن الفروض المقسومة في القرآن وحي. وأنا أعتقد أن رد هذه الفروض تكذيب للوحي.

بل إن عمر بن الخطاب، الذي قيل فيه إنه اجتهد في أشد الأمور، تعجب لهذا الأمر، وقال: عجبا للعمة، تورث ولا ترث.

لقد تعجب من هذا التقسيم، لكنه تعجب تساؤل وتعظيم لا تعجب استنكار.

هذا رجل اقترب من الحدود عام الرمادة، فعطلها، وكان يسمى العادل، وعدله كان ولا يزال مضرب الأمثال، ألم يفكر لحظة واحدة أن عدله ناقص أمام نصوص ظالمة في المواريث؟.

إنني أعرف أن تاريخ الإسلام مرت به جماعات وفرق، خاضت في أعوص القضايا، كالخوارج والمعتزلة وغيرها، وتوغلا في نقاشات عميقة حتى في الذات الإلهية وهل الله يمشي ويتكلم ويسمع، وخاضت في الملائكة وجنسها. وكانت المعتزلة أكثر جرأة، والخوارج أكثر شجاعة، ولكن هذه الفرق توقفت عند المواريث.

ولقد شجعهم أن القرآن في القضايا الأولى فيه متشابهات، ومن حقهم الخوض فيها بالعقل، ولكنهم كانوا يدركون بأن القضايا الثانية ـ قضايا المواريث ـ فيها محكمات، ولذلك توقفوا.

إنها مجرد تساؤلات. وإذا كانت القضايا عقلية كلها، فهناك عقول ـ منها عقلي ـ لا يعقلها، والمطلوب أن يكون هناك عقل كلي فوق العقول المختلفة، ننضبط إليه.

إن الحديث عن استعمال العقل في هذه الأمور مثير للضحك فعلا، فأنا أعرف أن هناك عقولا كثيرة تطرح مثل هذه التساؤلات وتطمئن إلى الإجابات، فلماذا لا تطمئن عقول أخرى؟.

لأن السبب خارج العقل.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

عناصر لفهم معضلة المسلمين في السياق الغربي

ومات معلمي الأول..

نورالدين أشحشاح

ولماذا لا نجرب احتساب القاسم الانتخابي على أساس جديد؟

تابعنا على