https://al3omk.com/310242.html

سيدي الرئيس لقد وصلتنا الرسالة

سيدي الرئيس، السادة النواب المحترمون:

بعد التحية
أريد فقط أن أخبركم أن الرسالة وصلتنا، هي مقروءة، طبعا واضحة المعاني والدلالات ولا تحتاج إلى فك الشفرة أو لتحليل الرموز أو التأويل أو حتى الترجمة. لكن ما أود أن أخبركم عنه هو أن مضمونها قديم قدم المخزن، أسلوبها ركيك ركاكة عقول أصحاب المقاربة الأمنية كحل لتثبيت “هيبة الدولة”، وأن المنطق الذي يسودها لن يذهب بنا إلى مستقبل نرضاه لهذا الوطن. كما أضيف أن كتابها تنقصهم الفطنة وفراسة الوطني، ومِنْ ورائها فهم سطحي لكل ما هو وطن ومواطن. ببليغ العبارة: لقد أساؤوا قراءة اللحظة التاريخية الراهنة وليس من مصلحة الوطن في شيء.

نعم سيدي الرئيس، الرسالة واضحة ولم تكن مضمرة بل معلنة، وحسب فهمي البسيط، مغزى هذه الأحكام الصادمة، القاسية والمدمرة للحياة هو الفشل عينه، هو روح التخبط والاستهتار، هو قلب الارتداد والنكوص.

سيدي الرئيس:
قد تتساءل أو حتى تستغرب لماذا أوجه خطابي لكم وليس إلى القضاء المفترض فيه أن يكون هو المسؤول الأول، وليس إلى الحكومة الماسكة بزمام “السلطة” ؟. هذا لسبب وحيد هو أنه حسب فهمي البسيط للديمقراطية، أنتم ممثلي الأمة لذلك توجهت إليكم ومن خلالكم إلى كل من يهمه الأمر في هذا البلد.

سيدي الرئيس:
هل لنا مطالب مستحيلة ؟ هل نحن غير واقعيين في أحلامنا ؟ هل مبالغين في طموحاتنا ؟ هل نحن عدميين في رؤانا ؟ هل فوضويين في احتجاجاتنا ؟ نعم تحضر الاندفاعات وبعض الأخطاء والمزايدات وربما حتى بعض التجاوزات في أي فعل احتجاجي وذلك لنقص في التجربة ولتعمد الاستفزاز من طرف ما وردود الأفعال المضادة له. نعم كانت هناك أضرارا للوطن أولا وللأفراد ثانيا. لكن السؤال الذي لم يفارقني إلى الآن هو: لماذا تُركت احتجاجات الريف مستمرة لشهور دون أن تتدخل السلطة لتضع حد لها عبر حوار بناء ومسؤول بعد أسبوع من انطلاق هذه الاحتجاجات مثلا ؟ ولمصلحة من كانت اطالتها حتى وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه ؟ .

سيدي الرئيس:
يبدو أنه ليس ثمة أي مكان لنا تحت سقف هذا الوطن بعد اليوم، وربما ماتت الثقة في إمكانية قيام وطن جديد يتسع لجميع أبنائه. فهل هناك من يتمعن في تحطيمنا ؟ هل هناك من يتفنن في إذلالنا ؟ أي نموذج يريدون أن يصنعوا لنا بعد كل هذه التجارب الفاشلة ؟ إخفاق تلوى الإخفاق. أين من دولة الحق والقانون التي وعدونا بها ؟ أين من العهد الجديد الذي أوهموننا به ؟ أين من يوتوبيا دولة الرفاه التي جعلونا نحلم بها ؟ أين المشاريع: (الديمقراطية، التنموية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية)؟ أين المثال المعياري الذي عملوا على أن يوهموننا بإمكان تحقيقه على المدى القريب:(الديمقراطية البرلمانية، دولة الحق والقانون، الجهوية الموسعة، اقتصاد السوق، ربط المسؤولية بالمحاسبة، بناء مؤسسات قوية ومستقلة ودولة الرفاه الاجتماعي) ؟.

سيدي الرئيس:
إننا شهود على تخلفنا عن الموعد مع المستقبل: هناك إخفاق، هناك خيبة أمل، هناك مأزق، هناك انسداد في الأفق. فأي مصداقية سيتحدثون بها وعنها بعد اليوم ؟ وهل هناك ما هو أكثر ابتذالا من هذا ؟ وبأي مبرر سيأتون كي يقنعوننا به بعد اليوم ؟ لقد أساؤوا تقدير وتقديم وجه هذا الوطن.

والآن تيقنا أن الأمر كان مجرد ثرثرة وضجيج لملء فراغ ما وأن الأمر لا يعدوا أن يكون سوى ديماغوجية وكذب. لقد تبدد الحلم وسرقت الأماني وهكذا تبدو الرؤية قاتمة للمستقبل، يبدو أنهم كانوا يعنون أشياء أخرى غير الذي فهمناه نحن حين كنوا يتحدثون عن دولة الحق والقانون.

نحن الأكثر تفاؤلا أو الأقل خبرة وواقعية أو ذوي الفهم السطحي البسيط حتى السذاجة، ظننا أن شمس الربيع سطعت في سماء مغربنا، لكن مع الأسى والأسف لم يتم إلى حد الآن الخروج من الكهوف بعد، بل كل ما كان هو مجرد فتح كوة ومنها تسرب شعاع شمس الشروق ونسائم الصباح، لكن سرعان ما أتت غيوم حجبت النور، سرعان ما هبت رياح حولت النسيم إلى غبار.

سيدي الرئيس:
إلى متى سنبقى نراوح مكاننا ؟ إلى متى سنظل نستهوي المستنقعات والبرك الآسنة ؟ إلى متى سنبقى مستمرين في السباحة ضد التيار؟ لماذا أصبحنا سيزيفيين أكثر من سيزيف ؟.
لقد سرق منا كل شيء: أحلامنا، أوهامنا، متمنياتنا، طموحاتنا وثقتنا في مستقبل أفضل.

نعم لقد نجحوا لكن في ماذا ؟ في ملء الفراغ بما هو سيء، في خدش صورة هذا البلد وكل ما يسيء لهذا الوطن، في فرملة عجلة التطور نحو غد أفضل، في الرجوع إلى السنوات الرمادية – ونحن الذين أوهموننا بأننا خرجنا منها بعد أن أدينا الضريبة باهظة -.

لقد تبين أنهم كانوا كرماء أسخياء في قساوتهم وأحكامهم الصادمة حتى ظننا في البداية عندما شاهدنا الأرقام: (20و20و20و20و15و15و15و10و10…) أن الأمر يتعلق بالنقط والنتائج المحصل عليها من امتحانات الباكالوريا، لكن سرعان ما خاب ظننا وعلمنا أن الأرقام الموزعة هي سنين ثقيلة من الاعتقال والسجن، من الحجز والمعاناة، من الألم والإحباط، من دموع وآهات الأمهات، ومن التقوقع وراء قضبان البؤس وجدران اليأس.

إنه شيء مرعب جدا حقا أن تسمع بهذه الأحكام الثقيلة في زمننا. هل كنا بسطاء حتى السذاجة حينما صدقناهم بأن قوس البأس واليأس قد أغلق و بأننا سنساهم معنا من أجل طي صفحة الماضي والاتجاه نحو الغد الأفضل المشرق الذي سنعمل يدا في يد سويا من أجل بنائه ؟

هل سنبقى دائما نعمل على مراكمة الخيبات والفشل ؟ هل مكتوب علينا أن نسكن دائما المنطقة الرمادية ؟ هل مفروض علينا أن نظل دائما نمشي على حقول الألغام ؟ هل مجبرون دائما أن نقود سياراتنا في أوقات الضباب ؟ ما أقسى الانتظار وما أشقى النكوص.

نعم من الإنصاف القول إنهم عملوا كل ما في جهدهم وبكل الطرق من أجل طلاء الجمال على القبح وعملوا ما في وسعهم من أجل أن يوهموننا بأن السراب بحيرات صالحة للاستجمام وعملوا على تكرار كل ما يسيء لهاذا الوطن وعملوا على ترويج لخطاب ديماغوجي أعد سلفا للاستهلاك وإضاعة مزيدا من الوقت.

سيدي الرئيس:

إلى متى سيظلون حبيسي الفهم الشكلاني للديمقراطية ؟ إلى متى ستظل المقاربة الأمنية هي بوصلتهم الوحيدة للتوجه نحو المستقبل ؟ كيف يمكن أن نبني وطننا للمستقبل في ظل اللامعنى ؟ كنا نظن أننا نبني بيوتنا على أرض صلبة لكن مع اتضاح الرؤية تبين أننا ننصب خيامنا فوق رمال متحركة.

كم أنا عاجز يا وطني وما باليد من حيلة، كم أنا ضعيف الإرادة، أنا شبه مشلول حتى الخيال عندي أصبح سقيما والحلم لم يعد حلم بل أضحى مجرد كوابيس وأضغاث أحلام. كل شيء فقد مدلوله ومعناه. لقد تقوضت الرؤية عندي وراحت الثقة بالذات ونضبت الأحلام وتلاشى الأمل. نفق مظلم لا شعاع لا شموع في الأفق القريب أو حتى المتوسط، لقد أضاعوا البوصلة في عمق وظلمات المحيطات.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك