https://al3omk.com/311233.html

العروي: قصة مدينة كولونيالية تم الإجهاز على معالمها التاريخية (6/6)

إن السؤال المحير في الأمر أيضا، هو ما الذي جعل المفتشية الجهوية للمباني التاريخية بعد استقلال البلاد، تغط في نومها العميق. يوم كانت المباني الكولونيالية تـُدك وتهدم بقسوة، وتتساقط تساقط أوراق الخريف. لتُحول إلى مبان بائسة باهتة القيمة والأهمية. وليس مؤكدا ما إذا كانت قد قامت وقتها أصلاً، بجرد وإحصاء لتلك المباني التاريخية الكولونيالية، وإدراج ذات القيمة التاريخية والأهمية الفنية والمعمارية منها، ضمن التراث الوطني المشمول بالحماية.

ولكن لا عجب، فالدولة نفسها قد تواطأت منذ البداية على تهميش هذه المعالم، عبر تقاعسها ولا مبالاتها بالمعمار الكولونيالي عموما، وعدم اكتراثها بصيانته وحمايته. بل وتعاملت معه منذ البداية “بطريقة وظيفية، وليس باعتباره تراثا إنسانيا.. وجب الحفاظ عليه وصيانته وتصنيفه في عداد الآثار،كما يبرز عبد السلام الصروخ. حيث قامت مؤسساتها المختلفة، باحتلال بناياته منذ البداية، واتخاذها مقرات لها، أو لمصالحها المختلفة، أو مساكن لمواردها البشرية. أو وضعَته رهينة في يد المنعشين العقاريين، ومختلف المتدخلين في مجال التعمير، الذين حولوه إلى صناديق إسمنتية بشعة. مع ما يعنيه ذلك، من تعريض هذه المعالم للتلاشي والإندثار والتآكل.

وهو نفسه المصير الذي لقيته بعض المعالم الكولونيالية بالعروي، كما كان حال المَعْلم الجميل، الذي احتله مركز القوات المساعدة في السابق، والذي تم مسخ معالمه الأصلية عبر “الترميمات” العشوائية العديدة، التي تعرض لها خلال السنوات الماضية. قبل أن يتم الإجهاز عليه تقريبا بالكامل، بعدما تم نقل مركز القوات المساعدة إلى المقر الجديد بجوار الباشوية كما سبق. حيث بوشرت عملية هدمه ببشاعة، وبشكل يثير الريبة. مع أن هذا القرار، أي الهدم، لم تكن أي ضرورة تدعو إليه، ولا كان قد صدر عن جهة مَعنية أو مؤهَلة. بل كان قرارا عشوائيا فرديا تلفه الشبهات، وتحيط به الشكوك. بالنظر لقيمة الوعاء العقاري للمركز بالغ الأهمية، الواقع في قلب المدينة. ولولا احتجاج فعاليات المجتمع المدني بالمدينة، التي تمكنت من إيقاف عملية الهدم الكامل، الباطلة وغير المشروعة. التي كانت قد باشرتها جهات لا سلطة لها على المَعْلم، المندرج عقاره ضمن الأملاك المخزنية، لكان قد أصبح في خبر كان.

ولكن، لئن تمكنت هذه الفعاليات الجمعوية المدنية بالمدينة مشكورة، من وقف عمليات الهدم الكلي للمَعْلم المذكور، فإنها للأسف لم تتمكن من إيقاف عملية المسخ والتشويه، الذي تعرضت له هوية المبنى وشكله وروحه. حيث أصبح مبعث نفور وتقزز. بعدما كان منبع جمال وجاذبية. فقد تم بتر أجزاء نفيسة تاريخيا من مكوناته كالنوافذ والأبواب، وتعويضها بجدران الآجور المبلط بالإسمنت الخشن، بشعة المنظر والمظهر. وعليه، ما أحوج المدينة إلى اصطفاف أبنائها وانتظامهم بهدف قيامهم، كما يقول يحيى بن الوليد متحدثا عن الدار البيضاء : “بالتصدي لـِ ’الهَضْمِ’ أو النزيف المعماري الذي أخذ يفترس المدينة، على النحو الذي ينال من ذاكرتها”. وخاصة ما يتعلق مما بقي من النزر القليل من الإرث الكولونيالي.

ونفس عملية الإحتلال النفعي الوظيفي، تعرضت لها أيضا المدرسة الإسبانية بالمدينة El Colegio Espagnol، حيث أصبحت مقرا لمدرسة ابن زيدون. وكذا المَعلم الذي يحتله مركز الدرك الملكي، وغيرها من المقرات، التي إن لم تُجهز على هذه المعالم، فقد طمست صورتها وهويتها الكولونيالية الأولى إلى الأبد، وأفقدتها شكلها ووجهها التاريخي..

بهذه اللامبالاة تميز منهج الدولة عندنا، في التعاطي مع التراث المعماري الكولونيالي. مما عرضه لأشكال التدمير والإتلاف والإجهاز. بينما في كثير من البلدان، التي تحترم وتقدر وتُثمن تراثها المعماري التاريخي، أياً كانت هويته وأصله، وخاصة في بلدان أوربا. يوجد ما يسمى ب “أماكن الذاكرة”، وتشمل تراثا محمياً بقوة القوانين. ففي فرنسا، على سبيل المثال لا الحصر، تحرص القوانين حرصا شديدا، على حماية التراث القديم وترميمه وتعهده بالرعاية المستمرة. حتى أنك إذا كنت تقطن منزلاً، يدخل في نطاق التراث القديم. فإن الدولة بالإضافة إلى إعفائك من أداء الضريبة، فهي تتحمل مصاريف وتكاليف ترميمه المستمر. ولذلك، لا أحد يجرؤ على المساس أو إلحاق الضرر، كما عندنا، بالمعالم المعمارية التاريخية.

ولعل أكثر ما يمكن أن تفخر به مدينة من المدن، في أي بقعة من العالم، لهو إرثها المادي، وتحديدا المعماري، وعلى وجه التحديد التاريخي منه. ذلك، “لأن المعمار هو المعيار”، كما يخلص المهندس رشيد الأندلسي، المعيار والمؤشر المادي لطبيعة ثقافات الشعوب وتراثها، وانتماءاتها الهوياتية. هذا بالطبع، إضافة إلى إرثها الرمزي في مختلف تجلياته. ولا عجب، “فهوية المدن من هوية هندستها المعمارية ومن تمدينها المنسجم..”، كما يقول الباحث يحيى بن الوليد. فهذا التراث هو ما ينطق بلسانها، ويكشف عن مختلف تطوراتها التاريخية، ويحدد هويتها وإرثها الثقافي، ومختلف أوجه الحياة التي تعاقبت عليها. ولذلك، لا غرابة إذا خصصت المجالس المسيرة لمثل هذه المدن، إمكانات مادية وتقنية وبشرية هائلة، للحفاظ على موروثها الحضاري المعماري، وإنقاذه من الضياع والإندثار والزوال. وتثمينه وإبرازه والتعريف به. عله يحكي لأجيالها اللاحقة، حكاية مدينتهم وتطوراتها التاريخية. ويساهم بشكل من الأشكال، في إنعاش ديناميتها السوسيو ثقافية والسوسيو اقتصادية. ناهيك عن إضفائه مسحة جمالية تاريخية خاصة على فضاءاتها وساحاتها المختلفة. فإنها لا تتحقق “متعة المكان”، بتعبير أدونيس ورولان بارث، فقط ببنايات متماثلة، هي أشبه بالقوالب التي تكرر نفسها. ولكن، لا بد من الإبقاء على التنوع المعماري، الذي تتداخل فيه انتماءات هوياتية وتاريخية مختلفة. وتؤثث زواياه وساحاته نتوءات فنية، وتمظهرات طبيعية جذابة. ذلك لأن “الأبعاد الجمالية، المتنوعة، كما يشرح أدونيس أيضا، يجب أن تحيط بالإنسان على نحو دائم، لا في بيته وحده، بل في أنحاء المدينة كلها”. وعليه، فالحفاظ على الهويات المعمارية المختلفة للمدينة، لا يمثل ترفاً ثقافيا، بل هو في عمقه إغناء وإثراء لرصيدها الثقافي، ولمسة جمالية إضافية، تُرصع فضاءها العام. وعامل تحفيز وإنعاش اقتصادي. وهو ما يتطلب من كل الجهات المعنية، “العمل على أن تصبح جودة المدينة حقا من حقوق المواطن”، كما تدعو فاطمة ياسين. علما أن حماية الموروث التاريخي بكل تجلياته، يندرج ضمن عناصر ومكونات هذه الجودة.

إن من سوء حظ هذه المدينة العزيزة العروي، أن القائمين على أمورها، كانوا السبب الفاضح المخزي، في حرمانها من أن تنعم وتفخر كغيرها من المدن، بقيمة وأهمية شواهدها المادية التاريخية، حتى ولو كانت شواهد كولونيالية غير متجذرة في أعماق التاريخ. وتكتسب ما يكفي، من جمالية تُحبب العيش والإستقرار والإرتباط بها. وذلك من خلال ما ألحقوه بنسيجها العمراني التاريخي من تخريب وإتلاف. وإطلاق العنان بالمقابل، لفوضى البناء العشوائي غير المقنن. الذي أنتج نموا عمرانيا سرطانيا عشوائيا بشعا ومنفلتا. هو في مجمله عبارة عن تراكمات مشوهة للإسمنت المسلح الأعمى. أزاحت عن المدينة في المجمل، هيبة التاريخ، وطابع الإنتظام والجمالية، التي عرفتها منذ بداية ظهورها الأول مع المعمار الكولونيالي. علما أن هذا الأخير، كما يذكر عبد السلام الصروخ، هو “الوجه الرسمي ومورفولوجية الهوية الهندسية لكل مدننا ومراكزنا الحضرية، بما فيها مدينة العروي طبعا، حتى أن مجمل تصاميم التهيئة والمخططات التي أتت بعد الاستقلال، لم تستطع خلق نماذج معمارية، تستجيب لحاجيات السكان وحاجيات المكان، أي أننا لم نبلور أي رؤية للتعمير، ما عدا ما ورثناه من قوانين سابقة..”. وهذا مما يبعث على الحيرة، ويدعو إلى التساؤل عن سبب الإنفاق الباذخ على وثائق تعمير، لا جدوى من تنظيمها وتأطيرها للمجال الحضري. ولا فائدة ترجى من ارتقائها بأوضاع المدن وبالتالي أوضاع الساكنة.؟!

إن مبعث إثارة هذا الحديث اليوم، عن الإرث الكولونيالي لمدينة العروي، والشواهد العمرانية الموروثة عنه. وكذا عن المذبحة الثقافية التي استهدفت معالمه ورموزه. والدعوة إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا الإرث الكولونيالي. ليس تمجيداً للإستعمار ولا انبهاراً وإعجاباً بما فعله وخلفه في مدينتنا ووطننا. ولا تماهياً مع سياساته الإستيطانية التي أوجدت المدينة من العدم، ودفعت إلى ميلادها في ظروف عانى فيها مواطنونا، من الويلات والإستغلال والمظالم الإستعمارية متعددة الأشكال. ولا تباهياً انفعاليا مبالغا فيه، بإرث مدينة لا يتجاوز عمرها بالكاد قرنا من الزمان، أملته اعتبارات ونعرة الإنتماء الجغرافي والديموغرافي الضيق. كما وليس هدفه البكاء على أطلال متداعية، عفا عنها الزمان. حتى وإن كان فيه غير قليل من الإعجاب وحتى الإنبهار. ولكنها صرخة مليئة بالألم، نابعة من حب المدينة وعشقها. مدينتي التي، “بقوة هذا العشق وسيطرته، لا أقدر أن أراها إلا جميلة وكاملة. لا أقدر أن أتحمل ما يُضفي عليها البشاعة، أو يُحيل جسدها إلى مجموعة من الركام..”، مثلما قال أدونيس تماما عن مدينته بيروت.

صرخة، مبعثها إدراك حجم الإجرام الذي تعرض له جزء لا يستهان به، من تراثها التاريخي، الذي هو مِلك لجميع ساكنتها، باختلاف انتماءاتهم ومشاربهم وهوياتهم. مع ما يعنيه ذلك، من تشويش وتعتيم على صفاء الذاكرة ونقائها، بل ومحو لأجزاء نفيسة كاملة من مخزونها، ومن حلقات تاريخها المادي النفيس.

وقد صدق المهندس المعماري رشيد الأندلسي، وهو يتحدث عن ذات الموضوع، فيما يخص التراث المعماري الكولونيالي الفرنسي بالدار البيضاء، حيث يقول: أن المغرب كان به معمِّرون، استغلوا ما استغلوه، ولكن لا ينبغي هدم ما بنوْه..”. لا لشيء، سوى لأن هذا التراث، كما يخلص عبد السلام الصروخ، هو “جزء من ذاكرة المحميين والحامين” على السواء. “باعتباره قيمة نفسية ورمزية وهوية، قبل أن يكون قيمة مادية”، وفق رأي الباحث محمد بنعتو.

وعليه، فإنه لا يستقيم أن تكون مدينة العروي بدورها، مبتورةً من تراثها الإنساني المعماري الكولونيالي، الذي يمثل جزءا من قصة ولادتها التاريخية. بل الذي شكل نواة وأساس ظهورها الأول إلى الوجود. ومُجردةً من معالم التأسيس الأولى، أيا كانت هوية هذه المعالم، وظروف إقامتها وتشييدها. فأن تفعل ذلك، فكأنما هي تعيش خارج سياق الزمن، زمن تأسيسها، ولحظة ميلادها. أو بالأحرى خارج سياق الزمن الإنساني، الذي أوحى بفكرة ظهورها وبروزها الأول إلى الوجود.

إن معنى ذلك كله، هو تنكر للحظة الميلاد مع كل ما لها من أبعاد شعورية ونفسية، وانسلاخ عن وقائع التاريخ، وتواجد خارج لحظة الوجود الفعلي. فمدينتنا، شئنا ذلك أم أبيناه، هي كولونيالية المولد والظهور والمنشأ. وهذا طبعا لا يقلل أبدا من أصالتها وهويتها وروعتها. بل يمثل مُكوِن إثراء وإغناء كبير لرصيدها. ذلك أن أصالة وقوة المدن، تُستمد أيضا من تداخل وتلاقح هويتها مع هويات مختلطة، فرضتها تطورات التاريخ، وإرادة الجغرافيا.

صحيح أن المدينة بالشكل الذي أوجدها به وعليه الوجود الإستعماري الإسباني، كانت امتدادا لا نقاش فيه، لمظاهر ومعالم التقليد المعماري الإسباني، المختلف تماما عن خصائص المعمار الوطني بالمنطقة آنذاك. وصحيح أن في ذلك، استعراض من هذا الوافد الإستعماري الجديد على المنطقة، لقدراته المتفوقة في هذا المجال، مقارنة بالمعمار التقليدي البسيط، الذي كان سائدا بالمنطقة. بل ومثل كذلك، امتدادا لثقافته ونموذجه المجتمعي السائد، اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا.. ولا غرابة في ذلك، “فالمعمار ليس مجرد علم وتقنية فقط، فهو “بنيان فكري” أيضا”، كما يجزم الباحث يحيى بن الوليد.

ولكن لم يكن كل هذا، ليُقلل من قيمة المعمار الوطني على بساطته. والذي كان يستجيب مع ذلك لمتطلبات الساكنة وقتها. كما لا يسحب من المعمار الكولونيالي، كونه المعمار الأول الأصيل، بالنسبة لظهور المدينة. حتى لو كان قيامه يرتبط بسياسة قمع الأهالي وتقتيلهم، وببداية الإستغلال الإستعماري للمنطقة، ونهب ثرواتها.

وعليه، فإن الحقيقة التي ينبغي أن يدركها ويستوعبها الجميع، هي أن التراث المعماري الكولونيالي بالعروي، يعتبر بالنظر لنشأة المدينة وظهورها الأول إلى الوجود، هو الطابع المعماري الأصيل بالنسبة لها. لأن بروزها قد ارتبط بهذا الوجود الإستعماري الإسباني بالمنطقة والبلاد، بصرف النظر عن الصفة التي أتاحت هذا الوجود (الإستعمار).!

إنه برغم كل هذه الأهمية التاريخية التي يكتسيها المعمار الكولونيالي بالعروي. من حيث أصالته، وكونه حجر الأساس لظهور المدينة إلى الوجود. فقد تمت تصفيته ببشاعة، وبشكل شبه كامل. ما يعني تصفية معالم مرتبطة بذاكرة المدينة وبداياتها الأولى. وفي ذلك تجرؤ على محو جزء من هويتها الثقافية، وإجهاز على جذورها التاريخية. بل وإحداث قطيعة جذرية مع ماضيها الكولونيالي.

لربما قد تكون دوافع وأسباب هذه الرغبة، في إحداث مثل هذه القطيعة مع جذورها وأصولها، نابعة لدى البعض من جهلهم الباذخ الفاقع، بأهمية وقيمة تراثها الكولونيالي، ومدى مساهمته في أغناء تاريخها. ولا عجب، “فعدم فهم قيمة التراث، يكون سببا في ارتكاب أخطاء جسيمة”، كما يقول محمد بنعتو. أخطاء تتعلق بطريقة تدبيره وتثمينه، بل وأحيانا حتى عند التدخل لترميمه، الذي قد يذهب بطابعه التراثي ودلالاته التاريخية، إذا كان ترميما وتدخلا سيئا غير مدروس. يستتبعه سوء استخدام السلطة والصلاحيات، وسوء التقدير في توظيفها، عندما يتعلق الأمر بمقاربة هذا المجال. ومثل هؤلاء قد نلتمس لهم العذر. لكننا لا نلتمس لهم الصفح والغفران أبدا، بشأن ما تعرض له هذا التراث بالمدينة من إهمال وإجهاز.

أو قد تكون دوافع كامنة لدى آخرين، في عمق الجروح والويلات المتراكمة، التي تجرعتها المدينة وأهلها تاريخيا، بين لحظة الميلاد، ومسار التحرر والإستقلال. وما تركه كل ذلك من ندوب وآثار في القلب والوجدان والذاكرة. وهؤلاء قد نلتمس لهم الصفح، ولا نقبل منهم العذر. لأنه مهما يكن الأمر قاسيا فادحا ومؤثرا في تاريخ الشعوب، فإن استمرارية الأمم وديمومتها، في إطار تعاطيها مع ماضيها، لا يقوم على أساس الإنتقام والشحن العنصري، القائم على تغذية روح العداء والقطيعة. ولكن على أساس تغليب روح التسامح، واستقاء الدروس والعبر والمواعظ. والنظر إلى المستقبل بروح الأمل والتفاؤل والإنطلاق.

فلننظر إذن بعين العقل، على سبيل المثال لا الحصر، إلى مدى الرفق والعناية البالغة، التي يتعاطى بها جيراننا الإسبان، مع الآثار الإسلامية في مدن الأندلس، رغم فداحة وفظاعة الجروح والقروح التاريخية المتراكمة بين الطرفين. كي نفهم المغزى والمعنى من الدعوة إلى حماية وترميم وإنقاذ ما تبقى من ذاكرة المدينة، وتراثها المعماري الكولونيالي التاريخي. استجابة من جهة، لمتطلبات الحفاظ على الهوية والذاكرة والتاريخ والتراث. ومن جهة أخرى، تناغما مع نوستالجيا فرانشيسكو أرينازا، الرجل الذي ألتهبت مشاعر حنينه الغامر تجاه العروي، وألهبت مشاعر أبنائها الغيورين على إرثها التاريخي. ذلك الرجل المتيم بحب المدينة وعشقها. نوستالجيا حاملة وحالمة بأكثر من رسالة وحنين.  (انتهى)

 ملحوظة:

لقد قمت باستشارة السيد فرانشيسكو ديل باريو أرينازا، بشأن استثمار بعض الصور التي تدخل في ملكيته الأدبية، وإمكانية نشرها في مقالي المتواضع أعلاه. فأذن لي بذلك، ومنحني موافقته التامة، وترخيصه المؤكد. فله مني جزيل الشكر والإمتنان والتقدير.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك