https://al3omk.com/328499.html

ثنائية الأستاذ والتلميذ ورهاب الدخول المدرسي

بمناسبة انطلاق الموسم الدراسي 2018/2019، أتمنى لهيئة التدريس والطاقم الإداري وكذا تلامذتنا الأعزاء عودة ميمونة، ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعا لما فيه خير فلذات أكبادنا، لأنه من أجلهم وجدت هذه المهنة ولأجلهم سنبذل قصارى جهدنا ليكتسبوا معارف ومهارات تمكنهم من الرقي بمستواهم لما هو أفضل.

كما لا يفوتني أن أوصي زملائي الأساتذة ونفسي أن يحاولوا قدر المستطاع استثمار الحصة الأولى بشكل يليق بمدرسة عمومية نتمناها جميعا، بعيدا عن التقارير المنفرة التي تزيد من عمق الأزمة التي تعيشها منظومة التربية والتكوين. إذ كلنا ندرك الاختلالات التي لا دخل لنا فيها -نسبيا- لكن التعامل مع هذا الواقع واجب وضرورة لا بد منها، فهو واقع يواجهك مع متعلمين متعثرين لم يكتسبوا ما يكفي من المعارف والمهارات في سنوات سابقة. لهذا – يا زملائي- لا يجب أن نهول الأمر على المتعلمين أثناء حصة التعارف بخطاب يقال بحسن نية لشحن هممهم، لكن قد يزيدهم توترا وتيها.

فهؤلاء التلاميذ هم بأمس الحاجة لمن يخفف عنهم ضغط البداية الذي يساهم في تفاقمه المجتمع والأسرة.

صدقا ! لن تخسروا أيها الأساتذة شيئا إن ابتسمتم في وجوه التلاميذ أو إن بدأتم حديثكم بكلام طيب، صدقوني إن وقع هذا الأمر سيكون عميقا جدا على أفئدتهم. لأنه غالبا تجد التلاميذ منصتين منضبطين لمدة لا تقل عن أسبوعين، بمعنى أن سلوكهم يكون متوازنا و ليس كما يعتقد أغلبنا انهم مشاكسين بالفطرة، خلال هذه الفترة يأتي دورنا نحن لنوفر لهم جوا هادئا وآمنا نراعي فيه الفوارق الفردية بينهم و أن لا نترك لهم فراغا قد يجعل بعض المتعثرين دراسيا يصرفون نظرهم و تركيزهم عن محتوى الحصة الدراسية و يشغلوا انفسهم بسلوكيات مشينة تعكر جو الفصل.

أما بخصوص تلامذتنا الأعزاء، فأقول لهم لا تكترثوا كثيرا لما يقال وأحسنوا الظن بأساتذتكم. فأغلبيتهم هاجسهم هو أن تنالوا أحسن المراتب، طبعا لكل طريقته في التعامل، لكن في الأخير هدفنا واحد وهو تخريج متعلم ناضج وصالح لنفسه ومجتمعه، لذلك كونوا بمستوى الثقة التي وضعها فيكم أباؤكم وأساتذتكم.

صدقوني! إن استطعنا إنجاح علاقة المتعلم بالمدرس سنكون قد قطعنا شوطا كبيرا في الإصلاح الذي ننشده جميعا، أما بخصوص الاختلالات والعراقيل فلها مكانها للحديث والنضال عليها، لكن يقينا الفصل الدراسي هو حرمة وجب على الجميع احترامه وتقديره وجعله للتعليم والتعلم أساسا.

* أستاذ باحث

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك