https://al3omk.com/339461.html

بذكرى حرب أكتوبر.. غاز إسرائيل وبضائعها بالأسواق المصرية

اعتاد أيمن رؤية لافتة بارزة لإحدى الشركات عند مدخل المنطقة الحرة بمدينة نصر (شرقي القاهرة)، علم لاحقاً أنها لشركة إسرائيلية.
وكلما دخل أيمن المنطقة الحرة لإنهاء أعماله، ردد دعاء دخول السوق، ثم يلتفت للافتة مردداً البيت الشعري الأثير “هي أشياء لا تُشترى” الذي جاء في قصيدة “لا تصالح” للراحل أمل دنقل، وأبدعها ضد توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.

لاحقا لم يعد الأمر مثيراً لاستغراب أيمن وأمثاله من رافضي التطبيع مع إسرائيل، عقب توقيع شركات مصرية قبل أيام اتفاقية لاستيراد الغاز من إسرائيل بنحو مليار ونصف المليار دولار سنوياً لعشر سنوات.

جاء ذلك رغم أن مصر كانت تصدّر الغاز عقب اندلاع ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وجرى مراراً تفجير خط الغاز المصري المار بسيناء المحررة من إسرائيل منذ 45 عاماً، احتجاجاً على “بيعه لإسرائيل بثمن بخس”.

ردود الفعل الشعبية السعيدة تجاه تفجير خط الغاز، كانت تؤشر على رسوخ رفض المصريين للتطبيع الاقتصادي مع إسرائيل، وبرزت لفترة بمصر حركة عالمية لمقاطعة إسرائيل (اختصارها BDS)، ولم تلق صدى كبيراً للنجاح فيها، في ظل وطأة القمع الشديد لمعارضي النظام وحلفائه الإسرائيليين.

وفي سبيل تسوية نزاعات تجارية مع إسرائيل، دخلت مصر في تحالف لشركات مصرية أميركية إسرائيلية استحوذت بموجبه على 39% من خط أنابيب غاز شرق المتوسط، لتنهي قضايا تحكيم دولي ضد مصر بقيمة 8.2 مليارات دولار.

وفي الذكرى 45 لحرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، يبدو أن إسرائيل نجحت في كسر الحاجز النفسي بينها وبين المصريين، بعد أن اقتصرت العلاقات لسنوات بين البلدين على التواصل الدبلوماسي، في حين ظل الجانب الشعبي والاقتصادي رافضا للتطبيع.

اشتراط
واشترطت واشنطن -بدايات القرن الحالي- لدخول مصر اتفاقية التجارة الحرة تضمين منسوجاتها المصدرة إلى السوق الأميركي نسبة 10.5% من المكونات الإسرائيلية، ضمن ما عُرف “بالكويز” أو اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة.

وتنتشر “المناطق الصناعية المؤهلة” بأنحاء مصر، وتضمّ أكثر من سبعمئة شركة، وتوظف نحو 280 ألف عامل، بحسب إحصاءات رسمية.

وحالياً، تمثّل هذه المناطق 45% من الصادرات المصرية لأميركا، بحسب إحصاءات نشرها معهد واشنطن للبحوث.

وحاولت حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي تخفيض نسبة المكون الإسرائيلي بالمنتجات المصرية المصدرة لأميركا، وحصلت بالفعل على وعد شفهي بذلك من الجانب الإسرائيلي، ثم حال الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013 دون تحوله لاتفاق رسمي.

وظلت السياحة هي المجال الأنشط بشكل أحادي، من إسرائيل لشبه جزيرة سيناء، حتى اندلعت ثورة يناير/كانون الثاني 2011، لينخفض عدد السياح من 226 ألفاً عام 2010 إلى نحو 133 ألفاً فقط عام 2012، بحسب إحصاءات رسمية.

ثم ارتفعت الأرقام عقب الانقلاب العسكري، لتصل لأكثر من 270 ألف إسرائيلي، وفق صحيفة معاريف العبريّة، زاروا سيناء خلال الصيف الماضي.

وفي سبيل تنشيط السياحة الإسرائيلية لمصر، قام وفد رسمي مصري بزيارة إسرائيل عام 2016، وجرى الاتفاق على تشجيع الحجاج الأقباط لزيارة القدس المحتلة، مقابل تشجيع السياح الإسرائيليين على زيارة سيناء.

تدمير الزراعة
وتعد الزراعة النشاط الأبرز للتعاون بين الجانبين، وأثمرت كامب ديفيد “حصاداً مراً” بتعبير نقيب الفلاحين السابق عبد الرحمن شكري.

ومن المثير لاستغراب نقيب الفلاحين السابق “لجوء أقدم بلد زراعي للإسرائيليين لحل مشكلات زراعية مصرية، والإصرار على سفر نحو 120 ألف باحث ومزارع لإسرائيل لهذا الغرض”.

ويشير شكري إلى أن الحرص الإسرائيلي/الأميركي على “تدمير الزراعة المصرية، بالمبيدات المسرطنة وغيرها”، جاء “حقداً على الفلاح المصري”، الذي حمل على عاتقه عبء إطعام المصريين طوال سنوات الأزمات عقب هزيمة يونيو/حزيران 1967.

ويضع شكري القطن على رأس ضحايا الاتفاقية، إذ جرى “تدمير كامل وممنهج لزراعات القطن المصري”، لتنحسر المساحات المزروعة إلى 125 ألف فدان فقط حالياً، بعد ثلاثة ملايين فدان في الستينيات.

ورأى المحلل الاقتصادي ممدوح الولي في ما يجري منذ معاهدة السلام “تطبيعاً إجباريا مع مصر”، عقب تباطؤ مسارات التطبيع التي أقرتها الاتفاقية.

وبات من المعتاد رؤية بضائع ومنتجات إسرائيلية في قلب القاهرة، بل وفي الأقاليم. ويؤكد الولي عدم جدوى عوائد السياحة الإسرائيلية، فهم يأتون بكل مستلزماتهم بالسيارات.

ويلاحظ المتحدث “ميل كفة الميزان التجاري لصالح إسرائيل”، وهي عموماً نسبة ضئيلة جدا لا تتعدى 0.2% من مجمل الميزان التجاري الإسرائيلي مع العالم.

والأخطر -في رأيه- هو “النجاح الإسرائيلي في كسر الحاجز النفسي بينها وبين المصريين”، بعد أن ظلت “تستجديه طويلا”.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك