https://al3omk.com/339474.html

حمى غرب النيل تغذي مخاوف التونسيين

يجلس الشاب التونسي ناصر جبريل وسط غرفة الاستقبال بقاعة الإنعاش في مستشفى فرحات حشاد بولاية سوسة وسط البلاد، مرهقا وحائرا بشأن مصير شقيقه الأكبر محمد جبريل الذي يرقد منذ أيام بالمستشفى، لكن حالته تسوء كثيرا بسبب إصابته بحمى غرب النيل.

منذ أربعة أيام قرر الأطباء نقل شقيق ناصر إلى غرفة الإنعاش جراء تفاقم حالته المرضية بسبب لدغة بعوضة تحمل عدوى فيروس حمى النيل تسببت في إصابته بالتهاب في الدماغ والنخاع الشوكي، مما أدى إلى إصابته بالشلل، وفق الأطباء.

وحاليا يرقد محمد -المتقاعد قبل ثلاثة أشهر من وزارة الفلاحة- في غرفة الإنعاش بمستشفى فرحات حشاد، رفقة ثلاثة مرضى في عقدهم السادس، وجميعهم في حالة حرجة بسبب هذا الوباء. يفتح باب الزيارة لأهالي هؤلاء المرضى كل يوم على الساعة الثانية بعد الزوال، لكن ناصر يأتي مبكرا ويظل يترقب مرور الوقت على مضض.

نقل محمد على جناح السرعة إلى مستشفى فرحات حشاد بسوسة بعد وساطات وتدخلات، ورغم مرور أربعة أيام خضع خلالها للعلاج، يعاني الرجل من شلل تام وارتفاع في الحرارة وفقدان للوعي، بينما توقف الزمن لدى عائلته وظل شغلها الوحيد زيارته والدعاء له بالشفاء.

200 حالة
يقول أحد العاملين في شباك تسجيل المرضى بمستشفى فرحات حشاد إنه سجل هذا الأسبوع أكثر من مئتي حالة جاؤوا للفحص الطبي بعد إصابتهم بلدغات بعوض، مضيفا للجزيرة نت أن هناك حالة من الهلع لدى عديد المواطنين في ظل الجدل الدائر حول تفشي فيروس حمى النيل.

وبعد تأكد وفاة مريض بمنطقة المساكن في محافظة سوسة بحمى غرب النيل، أعلن المدير الجهوي للصحة في ولاية القيروان أمس السبت عن الاشتباه في وجود وفاة ثانية نتيجة حمى غرب النيل، مما غذى المخاوف لدى الناس بانتشار هذا الوباء مع تدهور الوضع البيئي وانتشار المستنقعات.

وفي بهو قاعة الاستقبال بقسم الاستعجالات في مستشفى فرحات حشاد المكتظ بالمرضى، تحمل بسمة يوسفي بين ذراعيها رضيعتها ذات الستة أشهر ساعية لأخذ موعد مع الطبيب لفحصها والاستفسار عن درجة خطورة إصابتها بلسعات بعوض ترك في جسدها حبوبا حمراء.

وتقول هذه المرأة للجزيرة نت إنها جلبت أيضا ابنها قبل يومين للاطمئنان على صحته بسبب تعرضه للدغ البعوض الذي انتشر بكمّ هائل وغير مسبوق جراء تكدس كميات كبيرة من المياه الراكدة بعد نزول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وانعدام مداواة الحشرات، وفق تأكيدها.

لا تخفي هذه المرأة غضبها تجاه السلطات التي قالت إنهم تسببوا -جراء إهمالهم وتقصيرهم في الاعتناء بالبيئة ومداواة الحشرات- في انتشار البعوض والأوبئة.

وكثيرا ما يردد المواطنون تلك الانتقادات، لكن السلطات والبلديات تقول إنها شرعت في مداواة الحشرات وحملات النظافة.

ولا أحد يعلم بدقة كم عدد المصابين بفيروس حمى غرب النيل، وغالبا ما يواجه الصحفيون تعتيما بشأن الوصول إلى المعلومة من داخل المستشفيات. وكان وزير الصحة أعلن عن وجود أكثر من ستين حالة مؤكدة بهذا المرض، لكن مسؤولين آخرين قالوا إن العدد بلغ 30 حالة.

وعقد يوم أمس أول اجتماع للجنة القيادة للتوقي ومجابهة الأمراض المعدية ذات الصبغة الوبائية بحضور ممثلين عن مختلف الوزارات. وتطرق الاجتماع إلى اتخاذ العديد من التدابير الوقائية لهذا المرض الذي لم يرتق بعد إلى خطورة المرحلة الوبائية بحسب المسؤولين والأطباء.

انتقال العدوى
وحول انتشار هذا المرض في تونس يقول المختص بالأمراض الجرثومية وسام الحشفي للجزيرة نت إن الفيروس ظهر في تونس عام 1987، لكن الأطباء لم يكتشفوا صنفه إلا عند تسجيل حالات لديها التهاب في الجهاز العصبي بالدماغ عام 1997.

ويضيف أن نفس المرض عاود الظهور عام 2003 وأنه تفشى بواسطة الفيروس الموجود لدى الطيور المهاجرة القادمة من جنوب صحراء أفريقيا، موضحا أن الفيروس ينتقل إلى البعوض الذي يتغذى من دماء الطيور ثم ينتقل الفيروس عبر لسعاته للإنسان.

وتتمثل أعراضه في التهاب الدماغ وارتفاع نسبة الحرارة داخل الجسم والصداع والتعب والأوجاع والغثيان والطفح الجلدي ببعض الأحيان، ولا توجد أي مضادات حيوية أو لقاحات لمعالجة المرض، ويتم فقط معالجة الأعراض المرضية التي تظهر، وفق الحشفي.

وعن احتمال ارتفاع نسبة الوفيات بين المصابين بهذا المرض يقول إن نسبة الحالات الخطيرة لا تتعدى 0.1%، موضحا أن ضعف المناعة لدى المسنين والمصابين خصوصا بأمراض مزمنة تقوي خطورة إصابتهم بأعراض حمى غرب النيل وترفع فرضية وفاتهم.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك