https://al3omk.com/356441.html

أبناء الأمهات العازبات .. “العمق” تسلط الضوء على أطفال بلا هوية غالبيتهم غير مسجلين بالحالة المدنية

مجموعة من الأمهات يعانين من صعوبة تسجيل فلذات أكبادهن بالحالة المدنية، فيصطدمن بمطالبتهن بمجموعة من الوثائق الإدارية، بعضهن يعجزن عن الحصول عليها، لتستمر معاناتهن لسنوات عديدة، وقد يتمكن من الحصول على هوية لأطفالهن، وقد لا يفلحن في ذلك، في ظل غياب مخرج قانوني واضح في الموضوع، إنهم الأمهات العازبات.

هوية ضائعة

أيوب، شاب يبلغ من العمر 23 سنة، مجهول الأبوين، كشف في تصريح لجريدة “العمق” حجم المعاناة التي صاحبته منذ عام 2005، بسبب عدم تمكنه من إثبات هويته والتسجيل بالحالة المدنية، ما حال دون تمكنه من متابعة دراسته بعدما عجز مدير الإعدادية التي كان يدرس بها عن الإستمرار في مساعدته فور انتقاله إلى السنة أولى باكالوريا.

سعاد، امرأة ثلاثينية وأم لطفلين، تقول في تصريح لجريدة “العمق”: “قضيت طفولتي بدون أي وثيقة تثبت هويتي، وإلى حدود الساعة أجهل هوية والدتي، عندما بلغت سن الرشد، تعرفت على أبي البيولوجي، والذي أقدم بتزويجي من أحد معارفه بوثيقة عدلية مزورة”.

وأضافت المتحدثة بالقول: “بعد مرور سنتين، أنجبت من زوجي طفلين، قبل أن يقرر فيما بعد التخلي عني وعن أطفاله، فاصطدمت بواقع مرير لم أتمكن معه من تسجيل أطفالي بالحالة المدنية، خاصة وأنني أيضا أفتقر للوثائق التي تثبت هويتي، كما كنت ضحية أبي وشركائه، إذ أجهل إلى حدود الساعة كيف تم تزويجي بذاك الرجل”.

وفي هذا السياق، قالت المساعدة الإجتماعية بجمعية “تحدي المساواة والمواطنة” رجاء حمين، إن نظام التسجيل بالحالة المدنية بات يخلف أضرار نفسية لدى مجموعة من الأمهات والأطفال، مشيرة إلى أن الجمعية تستقبل مجموعة من الحالات لأمهات عازبات، لم يتمكن من تسجيل أطفالهن بالحالة المدنية، وكذا أطفالا متخلى عنهم منهم الراشدين أيضا.

وأضافت في تصريح لجريدة “العمق”، أن الجمعية عندما تشرع في اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تخص مسطرة التسجيل، تصطدم بمساطر جد معقدة، وأن التسجيل بالحالة المدينة رهين بـ”العقلية الممارسة”، حيث يصادف أعضاء الجمعية ضابط حالة مدنية يتمتع بحس إنساني وعلى وعي تام بأن أولئك النساء أو الأطفال لهم الحق الكامل في التسجيل بالحالة المدنية، وفي الحصول على بطاقة الهوية التي تضمن لهم عيشا كريم.

كما أعربت المساعدة الإجتماعية، عن استيائها الشديد من الأسلوب “الجارح” الذي يعتمد عليه بعض ضباط الحالة المدنية في التعامل مع الأمهات والأبناء الذين يتوافدون على المقاطعات من أجل التسجيل، على رأسها فرض بعض الأسماء على المعنيين، وإقصائهم مباشرة من التسجيل بالحالة المدنية، بالإضافة إلى عدم قبول بعض الملفات التي تخص بالدرجة الأولى الأطفال مجهولي الأبوين، بالرغم من تجميع جميع الأوراق التي تهم الملف.

من جهة أخرى، خلصت الجمعية إلى تحديد مجموعة من المطالب الفورية، التي يجب إلحاقها بقانون الحالة المدنية 37 99، وذلك خلال لقاء عقدته اليوم الخميس بأحد فنادق البيضاء.

وتتمثل هذه المطالب، في إلغاء جميع الإشارات التمييزية اتجاه الشخص بالنسبة لوضعه كطفل مهمل، وإعطاء الحق للأب العازب في تسجيل أبنائه في سجلات الحالة المدنية، وتبسيط مسطرة الحصول على شواهد الولادة واعتبار مصلحة الطفل هي الفضلى، مع  إرغام الأب الطبيعي على الإعتراف بالإبن بقوة القانون وعدم السماح بجعل الأبناء ضحية لأخطاء الكبار، وجعل الخبرة الطبية متاحة.

مسطرة الحالة المدنية “غير معقدة”

وعلى عكس ما صرحت به المساعدة الإجتماعية، قال ضابط حالة مدنية بالبيضاء، رفض الكشف عن إسمه في تصريح لجريدة “العمق”، إن مسطرة التسجيل في الحالة المدنية غير معقدة، وأنهم يتعاملون مع هذه الملفات بكل حيادية بعيدا عن العاطفة، وبعيدا عن اللجوء لأسلوب القمع أو التنقيص من هؤلاء الأطفال وأمهاتهم.

وأضاف المتحدث ذاته، أن قانون الحالة المدنية 37 99 يعتبر منصفا، غير أنه لا يمانع من إلحاق بعض التعديلات بهذا القانون، والتي طالبت بها مجموعة من الجمعيات النسائية التي تنشط في هذا المجال والتي تشرف على مساعدة الأمهات وأطفالهن في تجميع الوثائق الازمة.

وعن العراقيل التي تواجه الأمهات أثناء تجميع الوثائق المطلوبة، قال الضابط إنه من واجبه كضابط حالة مدنية، أن يلتزم بالتعليمات الموجهة إليه والمذكورة في القانون، مشيرا إلى أنه لو تم التساهل في مثل هذه الأمور لعمت الفوضى.

الأطفال الضحايا

المحامية بهيأة الدار البيضاء زاهية عمومو، قالت إنه يجب تبسيط مساطر التسجيل بالحالة المدنية بالنسبة لهذه الفئة من المجتمع، لأن ثقل الوثائق يحول دون تمكن الطفل من التمدرس أحيانا، كما يدفع الأم إلى التراجع عن رغبتها في تسجيل طفلها بالحالة المدنية، خاصة وأن هذه الخطوة تتطلب الكثير من الوقت والمصاريف.

وأضافت المتحدثة في تصريح لجريدة “العمق”، أن هؤلاء الأطفال لا يستفيدون من التطبيب بالرغم من حصولهم على اسم ونسب، وذلك بسبب افتقار الأم البيولوجية لوثائق تثبت هويتها ونسبها، ما يحول دون استفادة الطفل من الرميد.

وتابعت المحامية، أن الإتفاقات الدولية خلصت إلى أن أي طفل كيفما كانت وضعيته الإجتماعية، له الحق الكامل في التسجيل بالحالة المدنية فور ازدياده، كما يجب تخصيص أقسام خاصة بهؤلاء الأطفال بالمستشفيات.

وأكدت المتحدثة، على أنه بالرغم من إقدام بعض الآباء على الإعتراف بأطفالهم الذين يولدون نتيجة علاقات غير شرعية، غير أن هذا الإعتراف لا يغير شيئا بهوية الطفل الذي تم تقييده بإسم عبودي بقسم التسجيل.

تعليقات الزوّار (2)
  1. يقول محمد:

    السلام عليكم الرجاء تسمية الأشياء بمسمياتها نقول أبناء الزنا أو أبناء العاهرات لأن تغيير المسميات لا يغير من الواقع شيأ

أضف تعليقك