https://al3omk.com/358269.html

الكوميديا في خدمة قضايا زاكورة

وكأن زاكورة غير موجودة على خريطة المغرب، أو بأحرى انقرضت على وجه سطح الارض وقد تكالب عليها العطش والزوابع الرملية والشمانيا…، ولم يبقى لها غير نخليها وابنها محمد باسو على قيد الحياة. فلا يكاد يمر علينا صاحب “بوركينا باسو” من دون أن يحمل على عاتقه هموم وقضايا مدينة مسالمة هادئة حتم عليها تواجدها الجغرافي بالجنوب الشرقي أن تظل تقاوم الأوفول وسط الصحراء كما يقاوم حصنها تازكورت النسيان بين الفينة والاخرى.

فقبل عشرة سنوات تقريبا من الان، لم يكن اسم زاكورة أي تواجد على الاعلام المغربي إلا عبر لقطات تاريخية على برنامج أمودو وأخرى على رقصة الركبة في برنامج سهرة الاسبوع، إلى أن حل على شاشة التلفزيون شاب من ذوى السحنات السوداء المعرفة بها زاكورة لتنهض مدينة زاكورة من شبح الموت الابدي، ليصبح اسم محمد باسو مرادفا لإسم زاكورة، وزاكورة مردافا لإسم باسو بعدما كانت مدينة زاكورة حسب الرواية التاريخية مردافا للأميرة الرومية”سيطة”، حيث انتشل محمد باسو مدينة زاكورة وأحياها من الموت بأعجوبة من تحت رحمة جبال الرمال وشدة العطش والحر معا، عند تتويج محمد باسو في برنامج كوميديا لسنة 2009.

فلم يكن ابن الصحراء وزاكورة متنكرا لأصله،فكيف لفخار أن ينسى حرفته، مدينته، لقضية مركزية “زاكورة تنهض من جديد” فلا يمر على الشاشة أو على مسرح الخشبة عبر فكاهته الهادفة إلا ونقل رسائل ساكنة زاكورة الخفية والمعلن منها، التي استعصى على السياسيون والمنتخبون المحللين ايصال صوت الزاكوريين إلى صناع القرار،بداية من الوضع الصحي الذي يتخبط كل الزاكوريين القادمون من حدود المغرب الشرقية إلى المستشفى ولا يجدون طبيبا ولا ممرضا مرورا إلى الوضع المعيشي وشدة الحرارة التي تعرفها زاكورة صيفا،وشدة البرود شتاءا،وصولا إلى الوضع المائي للمدينة التي تعيش بدون ماء منذ عقود، وتستحق مدينة زاكورة من ها هنا لقب “مدينة من دون ماء”، كما يستحق باسو من الثناء ليلقب ب “جوهرة زاكورة”.

لقد مرت أسماء وشخصيات منحدرة من زاكورة، ولم يخدموها ولم يترفعوا عنها كما خدمها وترافع عنها محمد باسو، ولعل محمد القرطاوي مايسترو رقصة “الركـبة” وكذا طاليس صاحب فرقة إيموغاجي ينحدرون من زاكورة لكن لا أحد يذكرهمأنهم خدموا مدينة زاكورة، ولا حتى ترافعوا على همومها في مجال اشتغالهم،بهذا يكون باسو في ذات الان محاميا عن زاكورة بإمتياز، وكذا كوميديا للمغاربة عبر مدينة زاكورة.

ونتمنى كما يتمنى الزاكوريين جميعا، ألا يضع اسم محمد باسو على قائمة المحظورين في الاعلام فصوت زاكورة هو صوت محمد باسو.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك