https://al3omk.com/371691.html

أزمة ألعاب القوى متواصلة .. عداء يتحول لبائع “صوصيط” بدمنات (فيديو) حكى لـ"العمق" تفاصيل معاناته

في ظرف أيام قليلة، اكتشف المغاربة “المعاناة” التي تطال بعض الرياضيين الذين لم تخطفهم الأضواء إلى دائرة تقلد المناصب والمسؤوليات، ولا أظهرتهم شاشة التلفاز في المناسبات الرسمية، أيام قليلة كشفت أشخاصا مثل دينار، يشكون بمرارة “خيانة” الرياضة لهم لأسباب قالوا عنها إنها “تجاوزت عزائمهم إلى فساد الإدارة وتهاون بعض المسؤولين”.

عبد الوهاب دينار، لم يتمكن من البوح أمام عدسة الكاميرا بكل ما يخالج صدره من “التهميش” التي طاله خلال مسيرته الرياضية، عكس ما أفصح عنه خلال حديثنا الودي معه، هو ابن الجبل الذي تربى في مجتمع يحث على العفة والصبر مهما قست فيه الظروف، فقد تربى كباقي أبناء المناطق الجبلية مشاركا معهم خصال الكفاح حتى بلوغ الأهداف دون كلل ولا ملل.

دينار بطل ألعاب القوى في مسافة 15 كلم، حصل على مراتب جد متقدمة في بطولات جهوية ووطنية ودولية، عانق فيها ميداليات ذهبية وفضية ونحاسية، وحمل كؤوس التتويج مفتخرا براية المغرب على ظهره، وجد نفسه الآن يعانق دخان شوايته بأحد شوارع مدينة دمنات، من أجل كسب لقمة العيش الصعبة.

إبن مدينة دمنات البالغ من العمر 38 سنة، يقول إنه وبعد كثرة المسابقات والبطولات التي شارك فيها، لم يعد يتذكر عددها، استوعب أخيرا أنها لم تحقق له أي فائدة معنوية كانت أو مادية.

يُقلب دينار ميدالياته التي زين بها صالون الضيوف في منزل أبيه الذي يسكنه هو وزجه الحامل بالإبن الثاني رفقة إخوانه المتزوجين كذلك، ويمسح عنها الغبار كل نهار حتى يشع بريقها لتأخذه في رحلة أحلام تذكره بسطوع طموحاته بلباس رياضي، يقتحم به خيط الوصول في ماراطون دولي تحت تسفيق عائلته خلف التلفاز، لكن سرعان ما تذكره رمشة العين بخذلان الفقر مع ضعف الحيلة وانعدام التأطير والمساندة.

يحكي دينار “للعمق” بحب واحترام عن أستاذه الذي أوقد نار الرياضة فيه لما كان في الأولى ابتدائي، إذ تمكن من الظفر بالمرتبة الأولى في ألعاب للقوى نظمتها مدرسة النصر آن ذاك، ومنذ ذلك الوقت ودينار يرى نفسه عويطة الجبل، كما أحب تسمية نفسه، “حتى أتمكن من رفع علم بلادي في المحافل الدولية، وأمثل بلدتي دمنات التي أحبها وأفتخر بالانتساب لها”.

قصة عبد الوهاب شبيهة بالعديد من الطاقات الرياضية في المناطق القروية، إذ يكون الفقر عائقا أمام نجاحها أحيانا، وعدم إيجاد من يهتم بهم ويظهرهم للعلن أحيانا أخرى، بل هناك من الحالات من اجتمع فيهم كلا السببين ضد بلوغ أهدافهم الرياضية.

يقول دينار: “الأسباب المادية وقفت عائقا لتحقيق طموحاتي، لقد هدرت المدرسة بسبب حبي للرياضة، واخترت أن أقوم ببيع “الصوصيص” بالشارع، لأنني رأيت فيه مشروعا أستطيع من خلاله الحفاظ على تماريني الرياضية كل صباح بالرغم من أنني أقضي فيه أزيد من 8 ساعات من الوقوف أمام صهد الفحم”.

وتابع قوله لجريدة “العمق”: “غير أن الحواجز المادية لم تكن سبب رئيسيا لمنعي من الوصول إلى هدفي، كافحت وصبرت ودربت نفسي بشكل عصامي دون تأطير من أحد”.

لم تقف معاناته مع الماديات فقط، بل حكى دينار بتحسر “حالة الإهمال” التي يلقاها كل مرة عند قصده لمقر الجامعة المغربية لألعاب القوى.

وأوضح قائلا: “تمنيت أن أنضم للمنتخب الوطني لكن كل محاولاتي باءت بالفشل، حملت ملفي مرارا وتكرارا وقصدت الجامعة من أجل عرضه على المسؤولين وطلب إجراء اختبار لي، لأني كنت أثق في قدراتي جيدا، لقد كانت أتفوق على بعض الأصدقاء الذين أعرفهم عن قرب، خلال تنافسنا في عدة سباقات ودية، لكن انعدام التواصل وعدم الإستقبال من طرف المسؤولين بالجامعة حال دون ذلك”.

وأضاف أن “المسؤولين بالجامعة بمثل هذه الأعمال يهمشون أبناء المناطق الجبلية ولا يعطونهم القيمة التي يستحقون، بل يقفون حاجزا وراء إحباطهم وتعجيزهم، أبناء الجبل لهم طاقات واعدة عالية، وأتمنى من المسؤولين النظر فيها وأن يعيروها اهتمام يليق بهم مثل باقي الأبطال الذين يختارونهم من جنباتهم”.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك