https://al3omk.com/373161.html

تلويحة وداع

كم يبدو ذلك المساءُ بعيدًا… مساء الجمعة 21 أبريل 2006 حينما بثّ التلفزيون المغربي أولى حلقات “مشارف”. كان الضيف هو صلاح الوديع، وكانت الحلقة عن “جراح الذاكرة”.

هكذا بدأت هذه المغامرة التلفزيونية التي تكرّست على امتداد الأعوام الأخيرة باعتبارها فسحة إعلامية مفتوحة على مختلف القضايا الثقافية والفكرية والأجناس الأدبية والحساسيات الإبداعية والفنية في المغرب والمشرق على حدٍّ سواء.

منذ تلك الجمعة البعيدة في 21 أبريل 2006 حتى الأربعاء 2 يناير 2019، حينما بُثّتْ آخرُ حلقات “مشارف”، قطعنا أزيد من اثني عشر عامًا ترحَّل البرنامج خلالها من الجمعة إلى الخميس فالأربعاء: مستقَرِّه الأخير. جدّد ديكوره مرّة واحدة فقط، لكنه ظل أسبوعيًّا يُجدّد الضيوف والأسئلة، ويُواتِر القضايا والمدارات. سعى إلى مواكبة صيرورة تجديد النخب ببلادنا، وحاول أن يعكس تحوّلات المشهد الثقافي الوطني وتعدُّدَه. أنصف الكبار واغتنى بتجاربهم، وشجّع الشباب وسلّط الضوء على مبدعين في مقتبل العطاء.

واليوم، أرى من واجبي أن أشكر بمحبّة كلّ من احتضن هذه التجربة:
جمهور الثقافة والأدب والفكر في بلادنا… تلك “الأقلية الساحقة” التي أثبتَتْ في أكثر من مناسبة قوة تأثيرها وشراستها في الدفاع عن الحقّ في الثقافة؛

الجمهور العربي الواسع الذي فطن إلى أن “مشارف” برنامجٌ عربيٌّ تُقدّمه قناة وطنية فاستقبلَهُ بناءً عليه؛

الصحافة الوطنية والعربية التي واكبَت حلقات البرنامج بحدب وتعاطف على امتداد هذه السنوات؛

المفكر المغربي محمد نور الدين أفاية الذي ورّطني أوّل مرّة في هذه المغامرة الجميلة، حينما استأْمَنني على برنامجه القيِّم “مدارات”، الذي جاء “مشارف” امتدادًا له؛

جنود الخفاء في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة من إداريين وفنيين وتقنيين الذين ظلوا يدعمون “مشارف” كلٌّ بطريقته، وكلٌّ من موقعه، سواء في دار لبريهي بالرباط، أو في استوديوهات عين الشق بالدار البيضاء. وَلْيَسمح لي الزملاء بأن أخصّ بالشكر رفيقي وشريكي في التجربة والمسار المخرج أحمد النجم.

قد يغيب “مشارف” اليوم، لكن يبقى حضور الثقافة ماثلًا على شاشة “الأولى” من خلال أكثر من برنامج. وتبقى “الأولى” من أكثر القنوات الرسمية العربية حرصًا على الثقافة في برمجتها، وعلى تنويع حضورها وتعزيزه. حرصٌ نتطلّع لأن يُسْنَد بوعيٍ مؤسَّسٍ واقتناعٍ تامٍّ بأولوية الثقافة في الإعلام العمومي.

قد يَحْتجب “مشارف” عن البثّ على شاشة “الأولى”، لكنه مجرّدُ تغييرٍ في العنوان. فتواصُلي معكم أيّها الأصفياء مستمرٌّ من خلال برنامج “بيت ياسين” مساء كل جمعة على شاشة قناة “الغد”. والمؤكّد أن روح “مشارف” ستحُلُّ في هذا الموعد التلفزيوني الأسبوعي الجديد مضيئةً أركان البيت.

فمرحبًا بكم في “بيت ياسين”… ودامت لكم مسرّة القراءة وصداقة الكتاب.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)