https://al3omk.com/393969.html

خطير .. سجائر سويسرية “غير قانونية” تهدد حياة مدخنين مغاربة تحتوي موادا كيماوية ونسبة أعلى من النيكوتين والقطران

كشفت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، ترويج سجائر من صنع سويسري “لا تحترم الضوابط القانونية” في السوق المغربية، وأكدت أن هذه الشركة السويسرية تعمد إلى تصدير سجائر إلى المغرب تحتوي موادا كيماوية ونسب من النيكوتين والقطران أعلى بالمقارنة مع السجائر التي تصنعها الشركة ذاتها لفائدة أسواق الاتحاد الأوربي.

وأبرزت الشبكة في رسالة مفتوحة إلى كل من وزراء الصحة، والتجارة والصناعة، والفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن هذه السجائر السويسرية الموجهة إلى المغرب “تحمل مكونات مضاعفة وأكثر قوة قياسا للسجائر التي تروجها وتسوقها نفس الشركة في الاتحاد الأوربي وخلافا للقوانين الجاري بها العمل”.

واعتبرت أن هذا يأتي في ظل ما وصفته بـ”تقاعس الحكومة في تطبيق القوانين المتعلقة بمحاربة التدخين، ومنعه في الأماكن العمومية، وبيع السجائر للأطفال، والانتشار الواسع لبيع السجائر خارج محلات البيع القانونية”، إضافة إلى “السياسة المتبعة في استيراد السجائر والتبغ من الخارج ملغومة بمواد كيماوية مختلفة”.

وأكدت الشبكة في الرسالة التي توصلت جريدة “العمق” بنسخة منها، أن إحدى المنظمات الدولية أجرت تحقيقا حول السجائر المستوردة من سويسرا والموجهة خاصة إلى المستهلك المغربي، وأنها كشفت أن تلك السجائر “تحمل مكونات كيمائية ومادتي  النيكوتين والقطران أكثر قوة ومضاعفة”.

واعتبرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة أن هذه المعلومات “تطرح أكثر من سؤال حول الأمن الصحي ببلادنا حتى لا يصبح  المغرب مكبا للنفايات والسموم من مختلف المواد المضرة بالإنسان وبالبيئة”، على حد تعبيرها.

وأضافت أن الجمعية الأمريكية لمحاربة السرطان بتعاون مع المنظمة العالمية للصحة نشرا تقريرا سنة 2018، يؤكد أن نسبة استهلاك السجائر في المغرب “مرتفعة جدا”، و”لها مضاعفات خطيرة على صحة المستهلكين”، مضيفة أن التقرير سجل حدوث أكثر من 17 ألف وفاة سنويا بسبب مضاعفات الأمراض التي يسببها التدخين.

وأبرز التقرير ذاته، حسب رسالة الشبكة للقطاعات الوزارية الثلاثة، أن “هذه المخاطر باتت تلاحق الأطفال والنساء”، وأن “أكثر من مليونين وثلاث مائة ألف من المغاربة البالغين يستخدمون التبغ يوميا، إضافة إلى إدمان ما يزيد عن 10 آلاف طفل مغربي أعمارهم بين 10 و14 سنة على التدخين يوميا”.

وأوضحت الشبكة أن مكونات السجائر تتسبب في  أضرار خطيرة لصحة الإنسان، وأن ” التبغ والسجائر يحتويان على مواد كيميائية كثيرة، بما يعادل أربعة آلاف مادة كيميائية تدخل في تركيبها وصنعها، ومنها أساسا مادة النيكوتين، التي تتسبب في الإصابة بالإدمان وصعوبة الإقلاع عن التدخين”.

وأضافت “ويعرف النيكوتين بأنه أكثر المخدرات انتشارا من حيث درجة الإدمان، حيث تحتوي السيجارة الواحدة على 10 ملجم من النيكوتين يمتصها جسم الإنسان بكمية تختلف من شخص لأخر حسب إدمانه على التدخين، كما ن السجائر تحتوي على كمية أعلى من القطران يزيد من خطر الأمراض”.

وتابعت “وهي المخاطر المتأتية منه كأمراض القلب، والشرايين، والسكتات الدماغية المفاجئة الناتج عن ارتفاع ضغط الدم، ناهيك عن أنّه السبب الرئيسي بالإصابة في سرطان الرئة الذي راح ضحيته أكثر من مليوني شخص في العالم منذ أن تفشت هذه الظاهرة السلبية إلى يومنا الحالي”.

وأشارت الرسالة ذاتها، إلأى أن عددا من الدول اتخذت عدة تدابير وإجراءات لتحسيس المدخنين من أجل الإقلاع عن التدخين وللسيطرة على استهلاك التبغ، حيث قامت الدول الأوربية ومن بينها سويسرا بتقليص نسبة النيكوتين في السجائر التي تسوقها للاستهلاك، بصفته عاملا أوليا للإدمان، وبالتي مساعدة المدخنين على التقليص من التدخين، في اتجاه تركه بشكل نهائي”.

واعتبرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة أن الحكومة المغربية “اتجهت مرة أخرى إلى رفع أسعار السجائر عبر رفع الضريبة على القيمة المضافة لتغطية عجزها المالي، وتجاهلت مسألة فرض احترام القوانين المتعلقة بمحاربة التدخين وتدبير تسويقه، مما أدى إلى إنعاش تجارة تهريب السجائر عبر الحدود الموريتانية وسبتة ومليلية المحتلتين”.

وأضافت أن هذه السجائر المهرب “تروج بشكل واسع  في الأوساط الفقيرة لأسعارها المنخفضة والرخيصة عبر تجارة تجزيئية  “ديطايي” بسبب ضعف القدرة الشرائية  للمواطنين، وهي سجائر تحمل نفس الماركة التجارية للسجائر العادية لكنها لا تكون بنفس الجودة، وغالبا ما تحتوي على عناصر كيمائية أكثر ضررا من السجائر العادية وسموما خطيرة”.

وأبرزت أن تجارة السجائر “أصبحت تجارة مربحة”، وأنها “أصبحت مهنة لأعداد كبيرة من الشباب العاطل والأطفال الصغار”، مشيرة إلى أن ذلك “ما شجع على انتشار التدخين وزيادة أخطاره، لاسيما في صفوف الشباب والمراهقين والنساء”، و”أدى إلى استفحالة على الصحة وسط المجتمع المغربي”.

ودعت الشبكة كل القطاعات الوزارية المعنية، إلى فتح تحقيق في الموضوع عبر مؤسساتها ومختبراتها المتخصصة، كالمركز لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمواد الغذائية.

وطالبت بالعمل على مراقبة المواد والبضائع المستوردة من الخارج بما فيها السجائر، وذلك من أجل حماية صحة المستهلك، إضافة إلى  فرض معايير وكميات محددة في الصناعة المحلية ومراقبتها ومحاربة تهريب السجائر، كما دعت إلى تنفيذ القوانين والتشريعات الوطنية والدولية المتعلقة بمحاربة التدخين.

وشددت الشبكة على ضرورة القيام بالتوعية والتثقيف الصحي من الخطر الكامن وراء استهلاك التبغ والسجائر ومحاربته لدى الشرائح المختلفة في المجتمع باعتبار أن صحة الإنسان هي الرصيد الحقيقي للتنمية المستدامة وللوطن.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك