https://al3omk.com/397918.html

الانتخابات القادمة و”الخيار الثالث” ..

المغرب، منذ سنين، يعيش على وقع قطبية ثنائية مزعجة و غبية، لا تخدم الديمقراطية في شيء، حزب أصولي يميني من جهة و حزب دولة “متياسر” من جهة أخرى، لا يستطيع المرء في هذا المناخ السياسي الغائم و الغير مستقر نسبيا، أن يتوقع أي تغيير أو طفرة ايجابية في مسار الانتقال الديمقراطي، فمنذ انتخابات 2016 بدا واضحا أن المغرب لا يسير إلى الأمام نهائيا، و انما هو في حالة جمود سياسي غير طبيعي من اسبابه غياب الخيار الثالث، وهذا ما فطنت به الدولة، وحاولت أن تراهن على حزب التجمع الوطني للأحرار مرة أخرى من اجل سد هذه الثغرة، لكن حملة “المقاطعة” التي مست بشكل مباشر زعيم هذا الأخير أنهت حلم هذا الرهان قبل بدايته .

في حالة حضور اليأس، يغيب التفاؤل، و تغيب الحلول، أو تتجذر، و الجذرية لا يمكن إلا ان تسبب المشاكل للدولة، وهذا ما يقع في مغرب اليوم، فبعد الحرب الضارية التي قامت بين حزبي العدالة و التنمية و الأصالة و المعاصرة غداة استحققات 2015 و 2016، بدا واضحا بعد فوز البيجيدي، أن موازين القوى بدأت تختل، وهنا ظهر الحزب المرتقب الذي حاول لعب دور الحزب اليميني الليبرالي الذي يدافع عن الطبقة الوسطى و الوسطى العليا، و يحرك امواله لٱستمالة ناخبي الفئة الواسعة -الأحياء الهامشية، دور الصفيح، الطبقات المهمشة- و هذا ما أتبثت الأيام ان العدالة و التنمية غير قادر على مواجهته الى بالحظ، والحظ “المقاطعة” هو الذي اوقف هذا الزحف في بدايته ايضا .

اليوم لدينا الكثير من المعطيات التي تطرح احتمالية توسيع الثنائية القطبية البائسة القائمة من حزبين الى توجهين، أهمها ان أحزابا كثير تشتغل اليوم من أجل استرجاع مكانتها كحزب الاستقلال و فيدرالية اليسار، والعدالة و التنمية الذي كان حزبا بزعيم يجر وراءه شعبية جارفة غير مسبوقة مع سياسيي العهد الجديد ها هو قد تخلى عن زعيمه السابق و تضررت شعبية الحزب بشكل كبير، أما الأصالة و المعاصرة الذي كان مسنودا بجهات نافذة داخل الدولة فقد أكلت الانشقاقات الداخلية من احتمال تبوئه المرتبة الأولى أو الثانية في السباق الانتخابي القادم .

هل الوضع الحالي للأحزاب السياسية قادر على طرح خيار ثالث يلجؤ له المغاربة بعد ما وصلت له الممارسة السياسية من بؤس في الثلاث سنوات الأخيرة ؟

فكرة الخيار الثالث أو الخط الثالث، هي طرح بديل سياسي مدني مستقل عن الدولة و متعاون معها من جهة و صاحب مرجعية منفتحة على جميع أطياف المجتمع السياسي و الطبقات الاجتماعية مع الحفاظ على الخصوصية الإيديولوجية للحزب التي تحافظ على استقلالية هذا الكيان السياسي، ورغم ان هذا “الباكيج” يظهر بصورة مثالية طهرانية عن حزب سياسي يمارس على أرض الواقع وسط ساحة سياسية تدفع الفاعل و الكيان للإتساخ، الا أن اي اقتراب من هذا النموذج قد يشكل لنا خيارا ثالثا في المغرب وهذا ما ليس موجودا الى حد الساعة .

في المغرب البدائل السياسية القوية غير مطروحة، و المشهد السياسي لن يستفيد أبدا من عودة الأحزاب الادارية بقدر ما لن يستفيد من الثنائية الحزبية المذكورة التي بدأت تتآكل في سبيل تشتيثها كما أشرنا سابقا، وحتى فيدرالية اليسار التي حاول البعض طرحها كخط ثالث في الاستحققات الانتخابية الأخيرة أتبثت هذه الثلاث سنوات أن الوعي المجتمعي لن يستطيع قبول فكرة ايديولوجية “نبيلة و طهرانية” حاضنة لأشخاص “مارقين” عن طبيعة المجتمع و متشبعين بفكر ينتصر للقضايا الشعبية في العلن لكنه يسب و يلعن “جهل” و اختيارات هذا الشعب في السر .

الانتخابات القادمة لن تحمل للمغرب شيئا كبيرا إلا من تغيير بعض الوجوه كما هو ظاهر في التوزيع الجديد للنفوذ السياسي للفاعلين الاساسيين في الساحة، سيرجع بعض من سطع نجمهم الى الوراء، وسيحصد اخرون نتائج غير تلك التي يستحقونها، و ستتحاشى احزاب التحالف مع اخرى كانت حليفة لها، لكن الاخطر ان عوض حصول المغرب على خيار ثالث يغنيهم عن ثنائية الأصولية المخزنية و الدينية، سيجد الناخبون امامهم أحزاب كلها استنساخ لبعضها لن تساهم في دفع عجلة الانتقال الديمقراطي لأي مكان .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)