https://al3omk.com/422887.html

طبيب يكشف لـ”العمق” تفاصيل عملية جراحية أنقذت طفلا من بتر فخذه في سابقة من نوعها بالأقاليم الجنوبية

في سابقة من نوعها على صعيد الأقاليم الجنوبية للمملكة، نجح فريق طبي وتمريضي في تفادي بتر  الفخذ لطفل عمره 15 سنة بالمركز الاستشفائي الجهوي مولاي الحسن بن المهدي بالعيون، بعد إجراء عملية جراحية مستعجلة ودقيقة على فخذه، استطاع خلالها 3 أطباء وطاقم تمريضي من إعادة جريان الدورة الدموية.

الدكتور عبد الكريم الخروبي، طبيب أخصائي في جراحة الأوعية الدموية، والمشرف على العملية الجراحية المذكورة، كشف في حوار مع جريدة “العمق” تفاصيل 3 ساعات من عملية جراحية انتهت بإنقاذ حياة الطفل الذي تعرض لبتر كلي لشريان في الفخذ بسبب آلة حادة، نتج عنه توقف كلي لتدفق الدم اتجاه الساق والقدم، ودخول المصاب في حالة جد حرجة جراء النزيف الحاد.

العملية الأولى من نوعها في الأقاليم الجنوبية حسب وزارة الصحة، أشرف عليها الطبيب عبد الكريم الخروبي، إلى جانب طبيب أخصائي في جراحة العظام، وطبيب أخصائي في الإنعاش والتحذير، مع طاقم تمريضي، حيث كانت المضاعفات الخطيرة لمثل هذه الإصابة تؤدي في العديد من الحالات إلى بتر الطرف المصاب، وإلى وفاة المريض نتيجة النزيف الدموي الحاد.

الدكتور الخروبي وصف نجاح العملية بـ”الإنجاز الطبي المهم جدا”، مشيرا إلى أن إجراء مثل هذه العمليات في العيون سيساهم في إنقاذ العديد من الأرواح، بعدما كان الأمر يتطلب نقل المصابين إلى مستشفيات مراكش وأكادير والدار البيضاء، وهو ما كان يؤدي إلى بتر الأطراف المصابة للمرضى تفاديا للوفاة، نظرا لضرورة تدخل جراحي مستعجل وطول الحيز الزمني الذي يتطلبه نقل المصابين من العيون إلى مدن أخرى.

وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته جريدة “العمق” مع الدكتور الطبيب عبد الكريم الخروبي

هذه أول عملية جراحية من هذا النوع في الأقاليم الجنوبية.. هل يمكن أن نعتبرها إنجازا؟ 

نعم، فقد انطلق تخصص جراحة الأوعية الدموية لأول مرة بالمركز الاستشفائي الجهوي مولاي الحسن بن المهدي بمدينة العيون منذ سنتين، وكنت حينها الطبيب الوحيد الاختصاصي في هذا المجال بهذا المركز، قبل أن ينضاف إلي طبيب آخر وهو الدكتور عثمان زيزي، فرغم الإمكانيات المحدودة هنا إلا إنه مع الوقت تطورت الأمور تدريجيا.

إذن العمليات الجراحية على مستوى الأوعية الدموية أصبحت تجرى بشكل عادي بالعيون؟

لا أقول إننا أصبحنا نجري كل العمليات الجراحية المطلوبة، لكن هناك تقدم تدريجي ملموس، وهنا لابد أن أتوجه بالشكر للمسؤولين الإداريين على انخراطهم التام معنا من أجل الإهتمام وتطوير هذا التخصص، حيث أن عدة عمليات أصبحت تُجرى على حالات لم يكن من الممكن إجراؤها من قبل، بحيث إن الحالات الخطيرة في هذا المجال كان يتم نقلها بشكل استعجالي إلى مستشفيات مراكش أو أكادير أو البيضاء من أجل العلاج.

فالقيام بعمليات جراحية على مستوى الأوعية الدموية، شكَّل إضافة نوعية للسكان، خاصة لمرضى القصور الكلوي الذين أصبحوا يتمكنون من إجراء حصص تصفية الدم هنا بالعيون، بعدما كانوا يتكبدون عناء السفر إلى مدن أخرى لإجراء العمليات، خاصة في ظل وجود حالات اجتماعية صعبة، بينما الآن يتم إجراؤها هنا بالعيون، وهم سعداء جدا بذلك.

وهذه العمليات كان لها وقع كبير على المرضى، وقد أجرينا إلى حد الآن حوالي 60 عملية جراحية لمرضى القصور الكلوي في ظرف عامين، وهذا اعتبره إنجازا كبيرا بالنسبة لنا، إضافة إلى علاج “الدوالي” الذي أصبح متاحا بالمستشفى.

احكي لنا تفاصيل العملية الجراجية الدقيقة التي أنقذتم من خلالها الطفل من بتر طرفه السفلي

العملية الأخير أجريناها لطفل يبلغ من العمر 15 سنة، أصيب بآلة حادة على مستوى الجزء السفلي من الفخذ الأيسر، وهو ما تسبب له في بتر كلي للشريان الفخذي في منطقة التقاء بالشريان المابضي، مما نتج عنه توقف كلي لتدفق الدم اتجاه الساق والقدم ودخول المصاب في حالة جد حرجة جراء النزيف الحاد، حيث استقبل المستشفى هذه الحالية ليلة الأربعاء-الخميس 15 و16 ماي الجاري.

وبعد تقديم الإسعافات والعلاجات الملائمة للطفل المصاب في العناية المركزة، وإجراء فحوصات بالأشعة، تبين لنا أن الإصابة الخطيرة ستؤدي إلى فقدان الطرف السفلي في حالة عدم التدخل الاستعجالي، بسبب انقطاع جريان الدورة الدموية في الجانب السلفي من جسده، ما قد يهدد حياته بالموت، حيث يتم في العادة بتر الفخذ لتفادي الوفاة.

ولتفادي ذلك قمنا بتدخل مستعجل لإعادة الدورة الدموية المتوقفة للطفل الذي كان في حالة حرجة جدا ودخل تقريبا في غيبوبة نظرا للنزيف الدموي الحاد الذي تعرض له، واستغرقت العملية الجراحية 3 ساعات ومرت في ظروف جيدة، استطعنا خلالها بفضل الله إعادة الدورة الدموية إلى حالتها الطبيعية.

العملية كانت عبارة عن ترميم الشريان المصاب، عن طريق أخذ وريد من الفخذ الآخر غير المصاب، وإلصاقه بالمكان المتضرر من أجل إعادة تدفق الدم إلى الساق والقدم، وهو ما جعل الحياة تعود إلى هذا الشريان في عملية جراحية دقيقة كُللت بالنجاح، وحاليا المريض في حالة صحية جيدة واستطاع الخروج والعودة إلى حياته الطبيعية دون أي بتر.

كيف كان شعورك بعد نجاح العملية؟

لا يمكنني إلا أن أكون سعيدا أولا من أجل ذلك الشاب الذي استرجع عافيه بفضل الله تعالى، وثانيا لتمكننا بتوفيق من الله من تقديم خدماتنا هنا بالعيون، فهذا شرف كبير لنا، حيث لم يسبق أن أجريت بهذه المنطقة عملية من هذا النوع، وهذا إنجاز بحد ذاته.

لأننا نتصور أنه في حالة لم يتم إجراء العلمية فسيظل الطفل في حالة إعاقة دائما، هذا إذا لم يفارق الحياة نظرا للحيز الزمني المطلوب من أجل التدخل لنقله إلى مراكش أو أكادير أو المكان الذي كان من المفترض أن يتم استقباله فيه.

1

الدكتور عبد الكريم الخروبي ، ما شاء الله أخلاق عالية و كفاءة متميزة فهو صديق الدراسة ابتسامته العريضة كانت تكسو و جهه دائما ، وجوده بيننا كان يبعث بالثقة و الأمل ، نجاحه يسعدنا و يشرفنا