https://al3omk.com/443217.html

مناصرو التعريب و الفرنسة.. كاذبون و لو صدقوا!

– “إن النظام التربوي المغربي منغلق على نفسه ولا يساير النمو الاقتصادي والاجتماعي، ولذلك توالت عمليات الإصلاح وتمططت مددها الزمنية دون بلوغ الأهداف المنشودة على مستوى تأهيل وتثمين الرأسمال البشري.” : الخبير في الاقتصاد الراحل إدريس بن علي

– “الفرنسة .. مشكل لا علاقة له بالعلم، بل هو مشكل سياسي، له علاقة بطبقة نفوذٍ خوصصةِ التعليم، ولا تزال تخرِّبُ التعليم العمومي بأمور من جملتها حذف مكوّنات الهوية منه” : الخبير اللساني عبد القادر الفاسي الفهري.

1 – مرة أخرى تشهد الساحة الإعلامية و السياسية المغربية ثرثرة عقيمة حول ” مشكل ” تدريس المواد العلمية باللغات الأجنبية ، قبل و بعد أن صادق مجلس النواب المغربي على مشروع القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ، إثر ” نقاش ” ارتبط أساسا بمادتين 2 و31 ؛ تجيزان تدريس المواد العلمية والتقنية باللغة الفرنسية ! و بتأملنا الهادئ للتعاطي مع هكذا قضية بالغة الحساسية و الأهمية ، نستنتج دون عناء أن هناك ثلاث طبقات ” ارتأت ” أن تدلي بدلوها و تعبر عن ” وجهة نظرها ” حول ما أضحى يسمى في الراهن التعليمي الوطني بالفرنسة ، و هذه الطبقات هي : رجال السياسة من مسؤولين حزبيين و برلمانيين و وزراء .. و كل هؤلاء لا يعول عليهم في رسم خريطة أبجديات التعليم المغربي ، لأنهم باختصار يبحثون عن المصالح و التطلعات المادية الضيقة ، و الحفاظ على المناصب إلى أبعد مدى ، و ارتباطاتهم بأصحاب النفوذ المالي داخليا و خارجيا ، فضلا عن أنهم جميعهم يلحقون أبناءهم بأحسن المؤسسات التعليمية البعيدة عن المدارس الشعبية العمومية الغارقة في ضروب من التهميش و البؤس و الضياع .

2 – الطبقة الثانية التي تروم ” معالجة ” أعطاب التعليم بعقلية معطوبة تتكون من مجموعة من ” المحافظين ” و ” المدافعين ” عن القيم المجتمعية و الدينية ، بغرض تحصين ” شرف ” الأمة المغربية من تمظهرات التغريب و العولمة و المصير المجهول للهوية ، و في نفس السياق هناك عدد غير قليل من أصحاب “الفكر” الليبرالي و اليساري و المدافعين الأشاوس عن الأمازيغية ، الذين ينتظرون على أحر من الجمر نصف فرصة لصب منسوب حقدها غير المحدود على لغة ” المستعمر العربي ” ، هذه اللغة التي “لا تنتج” شيئا يذكر في مجال العلوم الدقيقة و الإبداع التكنولوجي بالغ الجودة و المكانة ..

3 – أما الطبقة الأخيرة فهي تضم خيرة الباحثين و الخبراء في ميدان اللسانيات و الدراسات اللغوية التقليدية و المعاصرة ، و رجال الفكر و المعرفة ذوي الاختصاص البيداغوجي و التربوي و الثقافي بعموم المعنى ، و الذين يمثلون ضمير المجتمع المغربي ، بيد أنهم لا يستدعون للنقاش الحر و التخطيط الاستراتيجي ، و الاستماع إلى اقتراحاتهم الأكاديمية و العلمية ، لأنها تعرقل مشاريعهم التكنوقراطية التي يجب أن تمرر في قبة البرلمان بتصويت ممثلي الشعب ” المحترمين ” أو بامتناعهم عن التصويت ، و هل هناك فرق ؟

4 – والواقع الذي لا يرتفع ، أن الإقلاع التنموي الجذري للمجتمع المغربي لن تقوم له قائمة من دون إرادة سياسية فعلية لإصلاح التعليم ، و العناية بالرأس المال البشري ، و لن يتأتى ذلك إلا عبر تغيير دراماتيكي للمنظومة التربوية ، تكون فيها المدرسة العمومية قطب الرحى أو القاطرة التي ترسم طريق الانتقال نحو بلورة ” الحلم المغربي ” بالكرامة و العدالة و الحرية .. المدرسة العمومية الوطنية التي تقدم أرقى المضامين المعرفية الإنسانية و العلمية ، باللغة العربية و اللغات الأجنبية الرائدة بعقل منفتح ، و أفضل المناهج البيداغوجية لكل الأطفال المغاربة في مناخ يضمن تكافؤ الفرص و المساواة و الجودة من الشمال إلى الجنوب دون تمييز أو إقصاء . فهل المسؤولون المغاربة قادرون على إنجاز المصالحة التاريخية مع المدرسة العمومية للقطع مع تسليع التعليم و تبضيعه ، أم أنهم سيواصلون إخفاء وجوههم في الرمال ، و الإصرار على تعليق فشلهم الدائم على شماعة اللغة ! ؟

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.