مدراء مؤسسات عمومية تحت رحمة مقصلة التعديل الإداري

26 نوفمبر 2019 - 08:40

نفذت الحكومة الشق الأول من خطاب الملك محمد السادس، حول “الكفاءات”، وذلك بتنصيب حكومة العثماني الثانية بصيغتها المقلصة في سابقة في تاريخ المغرب المعاصر، وبقي الشق الثاني عالقا لحد الآن، في وقت يتحسس فيه مجموعة من المسؤولين بالإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية رؤوسهم من أن يطالهم التعديل الإداري بعد التغيير الحكومي.

ومن المرشحين بقوة للمغادرة المدير العام لشركة العمران، والمدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والمدير العام للشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، والمدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، والمدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط، والمندوب السامي للتخطيط، وقد أكدها هذا الأخير بالقول أثناء مناقشة ميزانية المندوبية بالبرلمان “لعلها تكون آخر ميزانية أعرضها عليكم”.

وكان الملك محمد السادس قال “أدعو الحكومة لإعطاء الأسبقية لمعالجة هذا الموضوع، والانكباب على تصحيح الاختلالات الإدارية، وإيجاد الكفاءات المؤهلة، على المستوى الجهوي والمحلي، لرفع تحديات المرحلة الجديدة”، مضيفا “قد بلغنا مرحلة لا تقبل التردد أو الأخطاء، ويجب أن نصل فيها إلى الحلول للمشاكل، التي تعيق التنمية ببلادنا”.

المديونية المغرقة

ويهدف “التعديل الإداري” إلى تغيير مجموعة من الرؤوس المسيرة لمحفظة عمومية تبلغ 225 مؤسسة عمومية، 43 شركة منها ذات مساهمة مباشرة من الدولة، و179 شركة تابعة أو مساهمة عمومية، ومن جهة أخرى، منها 20 تجارية و183 غير تجارية، و3 مالية و4 للاحتياط الاجتماعي.

إلا أن مساهمة تلك المؤسسات العمومية والمنشآت العامة في ميزانية الدولة لا تتجاوز 4 في المائة من المداخيل العادية، أي حوالي 12 مليار درهم، فيما تشكل إمدادات الدولة حسب التقرير الحكومي، لهذه المؤسسات أكثر من 30.792 مليون درهم، أي ما نسبته 25 في المائة من عائداتها، في وقت بلغت فيه ديون المؤسسات العمومية 261 مليار درهم.

وقد رصد التقرير الموضوعاتي للمجلس الأعلى للحسابات حول “المؤسسات والمقاولات العمومية بالمغرب” مخاطر محدقة ببعض المؤسسات والمقاولات العمومية بالمغرب، بسبب المديونية وسوء التسيير والتدبير، مع ملاحظة تهديدها لميزانية الدولة لكون هذه الأخيرة الضامنة للقروض الخارجية لتلك المؤسسات.

التغيير المستحيل

ويرى أستاذ العلوم السياسية مصطفى السحيمي أن سياسة التغيير في إدارات ومؤسسات ومقاولات الدولة ممتدة في الزمان، موضحا أنها ستستمر في سنوات 2020 و2021 و2022 وغيرها وليس دفعة واحدة في بداية سنة 2020، معتبرا ذلك “مستحيلا” بالنظر إلى العدد الهائل للمعنيين بالتغيير، محصيا أزيد من 200 من المدراء المركزيين فقط.

ونبه المحلل السياسي إلى أن فهم فكرة التغيير يقتضي الإلمام بشروط وكيفيات تغيير الكتاب العامين بالوزارات، والمدراء العامين والمدراء، في استحضار للفرق بين الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية والمؤسسات شبه العمومية، موضحا أن المشكل هو أن رئيس الحكومة لم يبدأ بعد هذا الملف.

وأضاف السحيمي أن رئيس الحكومة لم يعقد بعد جلسات استماع في هذا المجال، كما أنه لم يطلب من الوزراء رأيهم في التعديلات، ومن سيشملهم التغيير، وعددهم، وأين سيبحثون عن الكفاءات الجديدة، مشككا في تمكن العثماني بعد 70 يوما من الإيتيان بكفاءات جديدة في التعديل الحكومي، مستثنيا وزير الصحة.

الحظ العاثر

ودعا السحيمي إلى التحلي بالواقعية، متسائلا هل عند رئيس الحكومة مسطرة للبحث عن الكفاءات في السوق؟ مضيفا أن هناك مشكلا سياسيا في التعيين يتعلق بكون الحكومة مكونة من أحزاب سياسية مختلف يقتضي الأمر توافقا في ما بين مكوناتها عبر حوار سياسي.

وانتقد السحيمي التأخر الحاصل في تفعيل ملف البحث عن الكفاءات، موضحا أن ما تم ليس في مستوى الإصلاح الذي كان ينتظره المغاربة، مشددا على ضرورة مسطرة للاختيار، واتباعها بحوار سياسي قبل التعيين وموافقة الوزير ورئيس الحكومة ومجلس الحكومة ككل.

وقال مدير المعهد المغربي لتحليل السياسات العمومية محمد مصباح إن “مشكل تحديث الإدارة ليس مشكلا تقنيا، وإنما في عمقه قرار سياسي، مرتبط أساسا بنموذج الإدارة”، مشدد على كون تغيير ذلك النموذج أهم رهان يجب العمل عليه لتحديث الإدارة، موضحا أن الذي يقع هو تدوير للنخب أكثر منه تغييرا لعقلية اشتغال الإدارة.

العقلية المستعصية

ورأى المحلل السياسي أن الإدارة تتميز بالبطء وعدم التحديث التقني عبر استدماج التكنولوجيات الحديثة، علاوة على عدم التقائية السياسية العمومية، قائلا “وهذه مشاكل بنيوية إذا لم تحل فلا يمكن للإدارة أن تتقدم، منبها إلى أن خطاب الملك محمد السادس حول الإدارة قد مضى عليه سنتين، إضافة إلى خطابات أخرى.

ولاحظ مصباح أنه رغم كل تلك الخطابات لازالت الإدارة تتسم ببطء كبير على المستوى الإجرائي، ممثلا لذلك بتوقف مشروع تدبير الإدارة القضائية بعد مغادرة الوزير، مضيفا أنه رغم كوننا نعيش في 2019 إلا أن هناك مجموعة من الوثائق تتطلب الحضور قد الحصول عليها، رغم تطوير بعض الخدمات عن بعد.

وشدد مصباح على ضرورة تغيير عقلية الإدارة، قائلا “عقلية الإدارة أكثر الأشياء صعوبة في التغيير، وهي أهمها، وخلاصة القول أن تغيير الوجود مهم، والتشبيب مهم، قصد ابتكار الحلول، ولكن ذلك كله يجب أن يأتي في سياق نسق إصلاحي تكون الحكومة فيه المحرك الأساسي، وليس فقط بالقيام بمبادرات موسمية”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

تم استثناؤهم.. الطلبة الممرضون يستنكرون عدم إعلان الوزارة لإجراءات امتحاناتهم

كسائر أفراد شعبه.. الملك محمد السادس يؤدي صلاة عيد الفطر دون خطبة

غالي: الدولة استغلت كورونا لفرض سلطتها.. والعثماني أول من تجب محاكمته

تابعنا على