تقرير: المغرب يستقبل 2020 بـ”تراكمات سلبية” و”مديونية مفرطة”
https://al3omk.com/487592.html

تقرير: المغرب يستقبل 2020 بـ”تراكمات سلبية” و”مديونية مفرطة” صادر عن نقابة البام

قالت المنظمة الديمقراطية للشغل، إن المغرب يستقبل السنة الجديدة 2020 “بحصيلة تراكمات سلبية للمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية لسنة 2019، وبحمولة ثقيلة لمديونية مفرطة، وباختلالات ونواقص كبيرة لجل البرامج السياسات العمومية التي لم تحقق أهدافها”.

وأوضحت المنظمة، في تقرير لها عن الحصيلة الاجتماعية بالمغرب لسنة 2019، أن الأخيرة عرفت “ركود اقتصادي حاد، أعراضه مست كل المجالات الحيوية خاصة مع الاستمرار في ارتفاع حجم المديونية العامة وانعدام الأثر ذي الدلالة الإحصائية للمديونية الخارجية على النمو الاقتصادي” مشيرة إلى أن “هذه الديون لم تكن في الحقيقة موجهة للاستثمار العمومي ولا للإصلاحات الهيكلية أو لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين ولا لتحسين المستوى التعليمي والصحي والثقافي للمغاربة، بل أغلبها كان موجها لتمويل العجز المتراكم في الميزانية”.

وأبرز تقرير المنظمة الذي اطلعت “العمق” على نسخة منه، أن ذلك “رافقه تصاعد في حجم مدفوعات خدمة الدين الخارجي بفوائد مرتفعة بشكل قياسي، لم تتوقف الحكومة عن لجوؤها للاستدانة وفتح الخطوط الاتمان وانهينا سنة 2019 بمديونية غير مسبوقة، حيث ارتفع الدين العمومي العام بنسبة 3.4 % الى 901,1 مليار درهم أي ما يمثل 81.4% من الدخل الوطني الخام حسب التقرير السنوي لبنك المغرب”.

وأشار التقرير، إلى أن سنة 2019 كرست “الفوارق في الأجور والمعاشات بمعدلات مرتفعة تتجاوز 35 مرة الحد الأدنى للأجر والمعاش مع استمرار الضغط الضريبي على الأجور والمرتبات والاقتطاعات لفائدة الصناديق الاجتماعية”، مضيفا أنها  “كسابقتها لم تعرف أي تغيير ملموس على مستوى تحسين القدرة الشرائية للطبقة العاملة المغربية، مع استمرار تدني القيمة الحقيقة للأجور والمعاشات في القطاعين العام والخاص، وضعف الحماية الاجتماعية وعدم المساواة والفوارق الشاسعة في الأجور والتعويضات”.

وتابع التقرير أن ذلك، لا يزال يشكل “تحديات جسيمة في منظومة الأجور بالمغرب رغم كل ما تروج له الحكومة من ارتفاع لكتلة الأجور بمنطقها غير الموضوعي أمام غياب عدالة أجرية و اتساع فجوة الفوارق في الأجور والمرتبات والمعاشات والمكافآت والحوافز والعلاوات واتساع فجوة الأجور بين الجنسين بالموازاة مع الارتفاع المهول لأسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية ومستوى ومتطلبات وتكاليف المعيشة فضلا عن استمرار الضغط الجبائي على الأجور والمرتبات والاقتطاعات لفائدة الصناديق الاجتماعية التي يؤديها الأجراء من المنبع بنسبة 76 في المائة” .

كما عرفت سنة 2019، يضيف تقرير المنظمة، “عدة انتهاك للحقوق والحريات الفردية والجماعية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وانتهاك صارخ لحقوق العمال والعاملات ولحرية الصحافة واعتقال صحفيين وبعض قادة الحركات الاجتماعية السلمية واستعمال العنف ضد تنسيقية وطنية للموظفين، وعدم المساواة وتحقيق المناصفة والنهوض بحقوق المرأة وحماية حقوق الطفل حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة”.

وأبرزت المنظمة، أن “سنة 2019 عرفت ارتفاع وثيرة الاحتجاجات والاضرابات والمسيرات العمالية وغير العمالية، ورفع فيها منسوب اليأس والتذمر وسط الشباب العاطل خاصة والتوجه نحو الهجرة السرية للشباب وهجرة الأدمغة والكفاءات، بعد آن يأس الشباب من شعارات الحكومة في الحصول على فرصة عمل وانتشار الشغل الهش وغير المستقر وبروز التشغيل بالعقد في الوظيفة العمومية، وخاصة قطاع التعليم وتزايدت ظاهرة التسريح والطرد التعسفي و عدم احترام قانون مدونة الشغل وخاصة في بعض المقاولات الأجنبية”.

واعتبرت المنظمة أن الخروج من هده الأزمة المتعددة الأبعاد، “يتطلب فعلا نموذج تنموي جديد يتبنى عقد اجتماعي جديد يرتكز على مبادئ العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للخيرات ويعتمد الحقوق والحريات والكرامة الإنسانية والتنمية المستدامة، عقد اجتماعي يوفر الحق في الشغل والعمل اللائق والحق في مستوى معيشة كريمة، والحق في الصحة، والحق في التعليم والثقافة، والحق في الإضراب، والحق في الحماية الاجتماعية والحق في السكن و العدالة الضريبية والاجتماعية. ويضمن الأمن الاقتصادي، والأمن الاجتماعي، الأمن الغذائي، الأمن المائي، والأمن الفكري الثقافي والبيئي ويحمي شبيبتنا ضد فكر التطرف والإرهاب ويضمن الاستقرار والتماسك الاجتماعي في إطار نموذج تنموي جديد”.

وقالت المنظمة، إن الأخير يجب ” أن يستهدف من جهة تطوير وتقوية البناء السياسي الديمقراطي والمؤسساتي للدولة ويعزز ويحمي وحدة الوطن وتماسكه بمراجعة لبعض بنود الدستور و تطوير البنيات اللامركزية الجهوية والترابية ويقطع مع رواسب الماضي واختلالات الاستحقاقات الديمقراطية، بإعادة النظر في كل القوانين الانتخابية لتكريس الشفافية والديمقراطية وتعود الدولة لتعلب فيه دورا أساسيا عبر سياسات عمومية مندمجة وفعالة في إطار الجهوية الموسعة ذات صلاحيات واسعة وربط المسؤولية بالمحاسبة”.

وقالت المنظمة إن النموذج التنموي الجديد يجب أن يعتمد “على اقتصاد تضامني، يحقق نمو متوازن يشمل كافة فئات المجتمع وتقليص الفوارق الاجتماعية وحماية الفئات الأكثر هشاشة وتوسيع فرص الإدماج الإنتاجية للفقراء، وتطوير النظام الجبائي وعدالته وخلق فرص الشغل للشباب من خلال بناء مهارات القرن الحادي والعشرين الجيدة، وسياسة التصنيع والاقتصاد التكنولوجي بتشجيع البحث العلمي والإبداع والاختراع وتطوير وتنمية المنظومة التعليمة وربط الجامعة بمحيطها، وتأهيل المستشفيات العمومية ودعم منظومة دوائية وطنية وتطبيق الحقوق الإنسانية للأشخاص دوي الإعاقة ودوي الاحتياجات الخاصة كالنساء والأطفال والمسنين، على أساس أن ينعكس كل ذلك على تنمية رأس المال البشري ويساهم في التنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمة والإنسانية والبيئية ويحقق العدالة الاجتماعية وتكافئ الفرص والاستفادة الجماعية من ثمرات النمو وخيرات الوطن”.