الإقتصاد المغربي بعد الجائحة‎

22 أبريل 2020 - 16:46

يتكون الإقتصاد المغربي من ثلاث قطاعات رئيسية (الزراعة، الصناعة، الخدمات )، وتعتبر من الدول الإقتصادية الناهضة ( Emerging Economie ) بموازات مع تكتل ” البريكس “، جاء ( BRICS ) أبان الأزمة المالية العالمية لسنة 2008، التي عصفت بالكثير من الإقتصاديات المتقدمة، فالمملكة ليست منضوية في التكتل وتؤول نحو اقتصاد السوق.

في حين نجد منظمة التجارة العالمية تسجل تراجع حاد في التجارة العالمية خلال العام الجاري، ودقت المنظمة في تقرير جديد إلى ان الإنكماش قد يتراوح ما بين 13 و 32 في المئة من هذه السنة، مما سيمكن للتداعيات الإقتصادية ان تزيد مستويات الفقر في العالم لتزيد عدد الفقراء بنصف مليار، وتم تداولها إعلاميا.

واشارة المنظمة ان التأثير على التجارة من غير المستبعد ان تتجاوز الركود الناجم عن الأزمة المالية العالمية السابقة.

وصرح أحمد الحليمي، رئيس المندوبية السامية للتخطيط ( مؤسسة مستقلة عن الحكومة المغربية) ، إنه يتوقع تراجع نمو الاقتصاد المغربي لأدنى مستوى منذ 20 عاما، بسبب الجفاف، وانتشار فيروس كورونا.

وأضاف في تصريح لوكالة بلومبيرغ الاقتصادية: “مندوبية التخطيط ستخفض توقعاتها لمعدل نمو الاقتصاد المغربي لعام 2020 بنسبة الثلث، إلى 2.2 بالمئة”.

امام كل هذا، فالوباء المفاجئ لا يضع تحديات فقط على الصحة العامة العالمية فحسب، ابان الانتشار التدريجي في باقي الدول بحسب اندماجها في العولمة وكأن فيروس كورونا على علم بالدور الاقتصادي المحوري العالمي للبلدان التي تتساير مع العولمة، بل يلقي بظلاله على التوقعات الاقتصادية العالمية والتجارة الدولية، تسعى منظمات متعددة الأطراف بما فيها الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية وصندوق النقد الدولي إلى التنسيق وتنفيذ الإجراءات اللازمة للوقاية من التهديد المشترك الذي يواجهه المجتمع الدولي.

ففي مثل هذه الحقبة تتحرك البنوك المركزية لتلعب ادوار تتجاوز ادواتها التقليدية، وتستخدم ادوات جديدة ومبتكرة في مواجهة التداعيات المالية العالمية ك أزمة 2008، ومن بين هذه الادوات التي تم الاستعانة بها منذ عشر سنوات، برنامج التيسير النقدي وشراء السندات لكي يعود التوازن للإقتصاد العالمي.

فمن خلال الأزمة العالم لن ينظر إلى الولايات المتحدة بعد الأن كمتحكم دولي، فالبرغم من حجم الناتج المحلي الإجمالي وهيمنة الدولار الأمريكي على سوق المعاملات الدولية، وهذا راجع إلى القرارات الشعبوية ورئيته المستقبلة للرئيس الأمريكي.

أم الصين لن يفقدوا مكانتهم من خلال ثقافة الشعب وثقة الحكومة الصينية بمواردها وطاقتها على استحواذ اسواق عالمية مهمة.

القرارات التي ستؤخذ في الاسابيع القليلة ستشكل مصير لسنوات لاحقة، فعلى الحكومة المغربية ان تعتمد على أجهزة استشعار وخوارزميات قوية للحد من الأثار العالمية لهذا الوباء، من خلال توفير الحكومة معلومات في وقت مناسب، الأمر الذي سيمنح الوقت الكافي لإعداد وتوجيه المؤسسات الإقتصادية وغيرها.

واختيار تموقع يناسب امكانيتها المتواضعة ومتطلبات العالم، وتشجيع الابتكار والإستثمار مع مراعات مبدأ الضوابط والتوازنات بين السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية. ولا ننسى ان المستثمرين المغاربة لهم دور مهم بمعية الفرقاء الإدارين والخدماتين، فبلا شك ستكون مقاومة إقتصادية شرسة خصوصا ان بلادنا لها مقومات يمكن من خلالها الحفاظ على النظام الإقتصادي الوطني وخير مثال التصدي الذي أبانت عليها في الأزمة العالمية الأخيرة.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

جلسة مناقشة ماجستير جاك

قراءة في كتاب تنبيه معاشر المريدين على كونهم لأصناف الصحابة تابعين

كيف يمكن لشركة “سيتي باص” أن تكون مواطنة؟

تزمامارت

الحياة قائمة على التوازن بين الدنيا والآخرة

تابعنا على