كتاب "نظام التفاهة": هكذا يزداد الفقراء فقرا والأثرياء ثراءً (4)

29 أبريل 2020 - 01:00

في عمق الأزمة الإنسانية التي نكابدها، تشتد الحاجة إلى أنيس يسافر بنا بعيدا، لمعرفة كيف يمضي العالم اليوم، وكيف تمتزج السياسة بالاقتصاد والإعلام، لتولد مضامين، تعمل على تشكيل وتسيير كافة جوانب عيشنا المجتمعي. لهذا اختارت جريدة “العمق” القراءة في كتاب “نظام التفاهة”، عبر حلقات يومية طيلة الشهر الفضيل، تلخص المضمون، وتحافظ على عمق المعنى.

قراءة ممتعة …

الحلقة الرابعة:

تساءل آلان دونو ،الأكاديمي وأستاذ الفلسفة والعلوم السياسية بجامة كيبيك في كندا، في كتابه “نظام التفاهة”، “لماذا يبدو لنا، رغم انتشار المهنة، أن الفقراء يزدادون فقرا، وأن الأثرياء يزدادون ثراء، بما يبدو معها أن المهنة لا تقدم فرصا حقيقية للإثراء؟” مجيبا “هذا لأن الأمر بشكل عام، وبعيدا عن أي عاطفة، أن الثري يتمكن من التمتع بعلاقات اجتماعية مفيدة يوضع بفضلها في مراكز حياتية تتيح له فرصا للاستفادة والربح والنمو والتوسع، وهو ما لا يتوفر للفقير الذي ينتهي معه الأمر إلى تآكل ما لديه من رأس مال ضعيف”.

وزاد آلان بأن التحول الكبير الذي طرأ على مفهوم العمل، والذي تراجعت معه “الحرفة” فصارت مجرد “مهنة” يعمل فيها الفرد كمحض مصدر رزق، قائلا “لقد فُقدت الحرفة، يمكن للناس الآن إنتاج الوجبات على خطوط الإنتاج من دون أن تكون لهم معرفة بالطبخ في البيت، فقط عبر تعليمات على الهاتف للعملاء، رغم أنهم هم أنفسهم لا يفهمونها، وبيع كتب أو صحف هم أصلا لا يقرؤونها، إن الفخر بالعمل المُنتَج صار أمر في طور الاضمحلال”.

دول عربية احتالت على الحساسية الدينية

قالت مشاعل عبد العزيز الهاجري دكتورة في القانون الخاص، بجامعة الكويت، في تعليقها على كتاب “نظام التفاهة”، بأنه “أصبح الأسلم في المجتمعات العربية الاستعاضة عن كلمة علمانية، بكلمة مدنية، وعن الفلسفة بالتفكير النقدي، واحتالت بعض الدول العربية على الحساسية الدينية فاستبدلت كلمة قانون بكلمة نظام، وكلمة فائدة تحولت إلى مرابحة”.

وزادت مشاعل، في السياق نفسه، أنه “عربيا هناك أزمة مفاهيمية الآن، لقد تم تشويه الوعي العربي تماما خلال العقود الأخيرة، حتى صار لا يجيد التعاطي مع المفاهيم المجردة، مما جعله يستعيض عن فهم عمق المفهوم برفض بساطة المصطلح، فانتهى الوضع بنا إلى أن أصبح لدينا مصطلحات يرفضها العقل الجمعي العربي، حتى أن باب النقاش بشأنها صار يُقفل من قبل أن يبدأ”.

وأشارت مشاعل “في الحقيقة، أن تكون لك ترسانة من المصطلحات الفلسفية واللغوية والقانونية هو أمر مفيد جدا، بل إنه قد يسهل لك القيام بتصرفات هي من حيث المبدأ لا أخلاقية، مثلا في اللغة العسكرية، لا يستخدمون لفظ قتل، وإنما يتحدثون دائما عن تصفية العدو، ولكن ربما كان ذلك مقبولا ومحتملا في الموضوعات القانونية، ولكن عند التعاطي في الفضاء العام، فلا بد من وضع حد فكري معين يكون من المقبول والمتوقع أن يلتقي عنده الجميع”.

وعن مقدار ثقتها في السياسيين، أعربت مشاعل بالقول “شخصيا أفقد ثقتي بالسياسيين والثيولوجيين المتصدين للموضوعات الكبرى إن أكثروا في خطابهم من أسلوب القص الساذج، المسألة توحي بأمرين لا ثالث لهما،  إما ضحالة المتحدث، وإما افتراض المتحدث لضحالة المتلقي، كلاهما لا يعجبني”.

وفي المجال البيداغوجي، قالت مشاعل في تعليقها على كتاب “نظام التفاهة” “قد لا تكون هناك جريمة أكثر فداحة من جريمة التبسيط العلمي الساذج، الذي ينزل بالمعرفة إلى مستوى قدرات غير العارف، عوضا عن أن يرفع قدرات الطالب بما يليق بمستوى المعرفة التي كان ينبغي نقلها إليه”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

الإشارات السياسية في قصة موسى.. المصلحون وشرط الوضوح في تبيلغ الرسالة

أجيال إعلامية: البوعناني .. إعلامي نقل أسرار البحار إلى المغاربة بلكنة شمالية محبوبة

أجيال إعلامية: الحاج قرّوق.. صاحب “ركن المفتي” الذي تابعه المغاربة طيلة 17 عاما

كتاب “نظام التفاهة”: هكذا تنسينا الصناعات الفنية ذكرى الأزمات (الحلقة الأخيرة)

البسطيلة.. حكاية طبق مغربي خالص عمّر لأكثر من 8 قرون

تابعنا على