"مملكة التناقضات .. المغرب في مائة سؤال": هل تتراجع نسبة الفقر المدقع بالمغرب؟ (ح 24)

30 أكتوبر 2020 - 20:00

تنشر جريدة “العمق”، على حلقات، ترجمة حصرية لكتاب “مملكة التناقضات .. المغرب في مئة سؤال”* الذي قام بتأليفه المؤرخ الفرنسي الشهير بيير فيرمورين.

ويتكون الكتاب من مقدمة، بالإضافة إلى ثمانية أقسام؛ الأول تحت عنوان: “التاريخ .. مملكة ذات شرعية” ويشمل 14 فصلا، والثاني تحت عنوان: “الجغرافيا .. صلة الوصل بين فضائين كبيرين” ويشمل 8 فصول.

أما القسم الثالث فهو تحت عنوان: “المجتمع .. رصيد من التراكمات”، ويشمل 15 فصلا، في حين تمت عنونة القسم الرابع بـ “الديانة .. قوة إسلامية واعية بدورها”، ويشمل 10 فصول، أما القسم الخامس فقد جاء تحت عنوان: “السياسة .. تحت قيادة أمير المؤمنين”، ويشمل 15 فصلا.

القسم السادس، والمكون من 12 فصلا فقد جاء تحت عنوان: “الاقتصاد .. من الحمار إلى القطار فائق السرعة”، في حين اهتم القسم السابع المكون من 12 فصلا أيضا بالثقافة، بينما تم تخصيص القسم الثامن والأخير لمسألة العلاقة الدولية للمغرب، حيث “كل شيء من أجل الصحراء”.

وتكمن أهمية الكتابة في أنه يقدم نظرة حول المغرب بعيون مؤرخ فرنسي، حاول قدر الإمكان، أن يكون محايدا في قراءته لتاريخ المغرب، كما أن الكتاب سيكون وثيقة مهمة للباحثين المغاربة وغيرهم من أجل معرفة الشيء الكثير عن المغرب، الذي قال المؤلف إنه “مملكة التناقضات”.

الحلقة 24: هل تتراجع نسبة الفقر المدقع في المغرب؟

لقد عانى المغرب كثيراً من البؤس الجماعي في القرن العشرين. قبل تحديد ما إذا كانت المملكة قد انتهت من هذه اللعنة التي أساءت إلى صورتها على الرغم من الترف الذي عاش فيها حكامها الاستعماريون أو أفراد الطبقة الحاكمة. يجب على المرء أن يحاول أن يشرح بإيجاز الأسباب ويحلل ترتيب العوامل التي كان يمكن أن تسمح لها بالتخلص من الفقر المدقع في بداية القرن العشرين، كان عدد السكان يقارب 5 ملايين نسمة.

بسبب المناخ والهشاشة الاجتماعية السائدة عانت البلاد حتى القرن 20 من توالي المجاعات والأوبئة وقد وضع الاستعمار حداً للأوبئة بتعميم اللقاحات بعد عام 1945. ولكنه سمح ببروز ثلاثة عوامل غير مواتية: هزيمة القبائل ونزع سلاحها، حيث فقدت التحكم في مصيرها ومجالها الترابي؛ و النمو السكاني بفضل انخفاض معدل الوفيات ثم الهجرة القسرية من القرى إلى المدن بعد أن استحوذ المستعمرون والبرجوازيون على مليوني هكتار من أراضي القبائل في فترة الحماية.

وترجم انخفاض معدل الوفيات إلى زيادة في مستويات الفقر. حيث انتقلت جحافل من الجائعين إلى الدار البيضاء والمدن الكبرى ونشأت بسبب ذلك الأحياء الفقيرة الحديثة التي تناولتها الأدبيات بمصطلح أحياء الصفيح في وقت مبكر من سنوات الأربعينات. وعلى الرغم من أن الاقتصاد والبنية التحتية قد تطورا، ولو بوتيرة بطيئة، فإن الفقر تزايد باطراد. ومع انتقال عدد السكان من 10 ملايين مغربي غداة الاستقلال في عام 1956 إلى 31 مليون في عام 2006، لم يشهد المغرب أي فترة تراجع حيث كان نموه السكاني أقل قوة فقط و بلغ عدد سكانه 36 مليون نسمة في عام 2020.

وفي حين أن بعض البلدان تعرف نموا أسرع بكثير، فإن المغرب لا يملك موارد طبيعية لوقف هذه التدفقات البئيسة ولا تتكيف القوى العاملة الأمية في معظمها حتى بداية القرن الحادي والعشرين مع الاقتصاد الحديث. وبالإضافة إلى ذلك، عانت من حرب الصحراء في 1970-1980، التي كلفت الاقتصاد الوطني ملايير الدولارات، ثم الجفاف الكبير الذي حدث في الثمانينات والذي زاد إلى حد كبير من وتيرة الهجرة القروية؛ والنتيجة هي الأزمة الاقتصادية والاجتماعية (أكثر من 10% من المغاربة يعيشون في أحياء فقيرة) التي تتحول إلى برميل بارود اجتماعي وهنا تصبح هجرة الملايين من الناس هي العلاج الوحيد لتجنب الانفجار.

ماذا عن الحالة اليوم؟ هذا البلد، الذي يوصف أحياناً بأنه سويسرا ملتصقة بنيجيريا (وهذه مبالغة مزدوجة)، لطالما تم وصفه كمجتمع بدون طبقة وسطى. وهي موجودة اليوم، وهي تتكون أساساً من الموظفين العموميين، وأيضاً من أجراء القطاع الصناعي المتواضع المرتبط بالخارج.

يبدو أنها تمثل الربع من السكان. لكن 65% من المغاربة ما زالوا محرومين من أنظمة الرعاية الصحية والاجتماعية (تعويضات الأسرة وتعويضات البطالة والمعاشات التقاعدية). ويعتمد ثلثا السكان على التضامن الأسري وتقلبات الحياة. وتصيب الأمية 40 في المائة من البالغين، مما يسهم في وضع مؤشر للتنمية البشرية – وثلثه يأتي من مؤشرات التعليم – من بين أدنى المعدلات في العالم العربي (0.6 من أصل 11).

غير أن عدد السكان الذين يعيشون في أحياء الصفيح آخذون في الانخفاض، كما أن العمر المتوقع قد ارتفع بزيادة كبيرة. ويرجع التحسن الحقيقي إلى الانخفاض المثير للإعجاب في نسبة المواليد، الذي وصل تقريبا إلى المستوى الأوروبي (انخفضت نسبة خصوبة النساء خلال جيل واحد من 2.2 إلى 2). إن الفقر المدقع لم يتبخر تماما ولكنه يتراجع في سياق لا يزال متوترا.

ترجمة: العمق المغربي

يتبع …

تنويه: ما يرد في هذه السلسلة هو وجهة نظر الكاتب وليس تعبيرا عن رأي جريدة “العمق المغربي”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

مصفاة “سامير” .. القصة الكاملة لإعدام الشركة بتواطئ من الجميع (الجزء 1)

“مملكة التناقضات”: لماذا يترأس الإسلاميون الحكومة في المغرب؟ (ح 48)

“مملكة التناقضات.. المغرب في مئة سؤال”: ما هو المخزن؟ (ح 47)

تابعنا على