المغاربة بين مطرقة الوباء وسندان خرافة المؤامرة
منذ حلول وباء “كوفيد-19″ كضيف ثقيل على كل دول المعمور وما خلفه من أزمات اقتصادية ونفسية واجتماعية، بدأت تتناسل العديد من الشكوك والتأويلات والتفسيرات معتمدة على العقل الخرافي الذي يفسر نزول هذا الوباء كعقاب من الله نظرا لانتشار الفساد في البر والبحر. لكن هؤلاء المشككين نسوا ان ” طاعون عمواس” فتك بالعديد من اخيار المسلمين أيام سيدنا عمر رضي الله عنه سنة 18 هجرية ومنهم: الصحابة: أبو عبيدة الجراح ومعاذ بن جبل ويزيد بن ابي سفيان والحارث بن هشام، بل ذهب العديد من الانهزاميين الى “نظرية المؤامرة.
ان نظرية المؤامرة منتشرة بشكل كبير في العالم العربي والإسلامي ويعود ذلك الى النكسات التي واجهتها هذه المجتمعات والظروف الموضوعية الغير مناسبة والشعور بالضعف من جهة والاستعلاء على الاخرين من جهة أخرى.
مروجو نظرية المؤامرة يتعاملون مع الناس أكثر الأحيان بفوقية ويشككون بذكائهم وعدم مقدرتهم على ربط الأمور واكتشاف الأكاذيب والخداع والعفوية والسذاجة وتعتبر نظرية المؤامرة الملاذ الأخير للضعفاء ومن يلعبون دور الضحية.
نظرية المؤامرة تبعد الناس عن الحقيقة وتحليل الأمور بشكل واقعي وتهدف الى ابعادهم في البحث عن الأخطاء وعلاجها بشكل علمي. وهي تستقطب الكثير من الناس الضعفاء واليائسين وتغسل دماغهم وتحولهم الى قطيع وتؤدي الى القاء اللوم بالفشل على الاخرين.
ان نظرية المؤامرة هذه الأيام فيما يخص الوباء وتلقيح المغاربة لمقاومته والقضاء عليه ليست ضربا من الخيال فقط بل سيكون لها نتائج سلبية أيضا في الامتناع عن اخذ جرعتي التلقيح مما سيعرض حياة الناس والشخص الممتنع للخطر ويساعد على انتشار المرض ،فخرافات زراعة شريحة الكترونية في جسم الانسان بمساعدة شركة مايكروسوفت امر غير صحيح وغير ممكن من الناحية التكنولوجية حاليا ،كما ان امرا كهذا لا يعقل فعله للعدد الهائل من المواطنين :مهندسون وأطباء وعسكريون ورجال التعليم وسياسيون ومسؤولون بالدولة .ولا يعقل ان يتامر هذا العدد من الناس مع بعضهم البعض. ويدمروا الاقتصاد ويشردوا العمال ويقتلوا مواطنيهم.
لقد تعاقبت الأزمات والابتلاءات والمحن التي أصابت البشرية عبر تاريخها الطويل، ونزلت بالناس صنوف شتى من الابتلاء؛ كالطاعون والمجاعات والفيضانات والزلازل والجفاف وغير ذلك. وبالطبع، فقد نال المسلمون من ذلك البلاء والجوائح الكثير، وسجل تاريخهم أحداثها ووقائعها وآثارها. ولعل أكثرها فتكاً كان مرض “الطاعون” الذي انتشر أكثر من مرة في مصر والشام والمغرب والعراق والأندلس وقتل ألوفاً من سكانها.
وقد تسبب هذا الوباء بعدد كبير من الوفيات والاصابات وحالات الخوف والذعر خصوصاً ببلدنا الذي استفحل فيها خطره. فإننا كمؤمنين مطالبون بالعمل على الوقاية من هذا البلاء ودرء أسبابه، وذلك بعد التوكل على الله والأخذ بالأسباب والتسليم بقضائه وقدره، انطلاقاً من قوله تعالى: وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة وأحسنوا ان الله يحب المحسنين (البقرة 195)
اترك تعليقاً