الشباب وإرادة التغيير.. فرصة لإغناء المشهد السياسي
التغيير مصطلح عميق الدلالة غالبا ما يسوق له في سياقات مختلفة سياسية واجتماعية ليبقى في عموم تداوله هو السعي لتغيير الوضع السائد إلى وضع أفضل، و التغيير يعتبر أيضا تحولا متعدد الأبعاد والمظاهر، كما أن علماء الاجتماع يؤكدون حتميته بقولهم: أن الشيء الذي لا يتغير هو التغيير نفسه لأنه ضرورة مستمرة على مر التاريخ… وقد ظهرت في الآونة الاخيرة في مناطقنا بالجنوب الشرقي دعوات شبابية متفرقة تدعو إلى التغيير عن طريق التشبيب غايتها انخراط الشباب في الحياة السياسية و المساهمة في تدبير الشأن العام، ويمكن اعتبار هذه الدعوات في مجملها مهمة لتعزيز خيار المشاركة أكثر خصوصا في صفوف الفعاليات الشبابية لتتمكن من الانخراط و الاطلاع عن قرب على مواقع التدبير و معرفة مختلف الاكراهات و استثمار مختلف الفرص المتاحة..فإلى أي حد ستتمكن الإرادة الشبابية الراغبة في التغيير من رفع التحديات الموضوعية وحتى الذاتية التي لايخلو طريق أي فعل تغييري منها؟
في رأيي الشخصي يبدو التغيير سيرورة عرفتها مختلف النهضات الحضارية ،وقد قادها المفكرون و العلماء بغض النظر عن سنهم البيولوجي ( شباب /كهول/ شيوخ) حيث انطلقوا من قاعدة فهم الواقع و احتياجاته و مختلف إكراهاته و كذا تقييم الوضع القائم لاستشراف مستقبل أفضل، مما يفرض على مختلف التجارب الراغبة في التغيير ضرورة النظر في سبل استثمار فرص الانطلاقة الحقيقية و التوجه نحو التغيير الايجابي بخطى ثابتة بالنظر أيضا لما تمنحه فلسفة التداول الديمقراطي على التدبير من فرص أمام الإرادات الناجحة في إقناع المواطن،و هو الغاية التي يمكن تحقيقها في الديمقرطيات عبر آلية الانتظام في أحزاب سياسية بمرجعيات واضحة و أطروحات سياسية تجيب عن سؤال التنمية والعدالة المجالية وتحقيق العيش الكريم للمواطن بتوفير الحق في الصحة والتعليم والسكن اللائق والشغل …لكن السؤال في مشهدنا السياسي المغربي ينصب على مدى تجسيد أحزابنا السياسية لمبادئ الديمقراطية الداخلية وتشبيب النخب و مدى تشبع قياداتها بمبدأ التشبيب والتداول على المسؤوليات الحزبية بعيدا عن كوطا الشباب التي تعتبر أمرا مفروضا بمنطق الحال الانتخابي على الأحزاب والتي لاتخلو بدورها من ارتفاع شكوى شباب الأحزاب من الاختلالات التي تشوبها و لم تستوفي الاهداف المرجوة.
ومن خلال النظر في دينامية الحراك الشبابي من أجل التغيير بالجنوب الشرقي فيمكن رصد الجوانب الايجابية في الدعوات الشبابية للانخراط في تدبير الشأن العام عبر ولوج العمل السياسي والانتخابي فيما يلي:
* توسيع دائرة انخراط فعاليات جديدة من المجتمع خصوصا الشباب في الحياة السياسية و استفادة ميدان تدبير الشأن العام من طاقاتهم وكفاءاتهم المختلفة.
* تمكين الشباب من الاطلاع عن قرب على مختلف الاكراهات الحقيقية التي يعرفها التدبير اليومي في المجالس الترابية مما سيمنح الشباب فرصة المقارنة بين التدبير اليومي الميداني والمثل والمبادئ النظرية.
* جعل النجاح في التدبير اليومي للشأن العام التنموي في صلب الاهتمام والتفكير لإبداع أشكال جديدة وأفكار ناجعة لحل مختلف المشاكل التنموية، وترك التقاطبات الايديولوجية جانبا، مع حصر النقاشات الفكرية في فضاءاتها الطبيعية من منتديات وجمعيات، والانكباب على التفكير والابتكار والإبداع في الحلول التنموية والإجابات الضرورية على الأسئلة الكبرى للاختلالات التنموية، مما سيرسخ الروح الوحدوية لجميع الفاعلين أمام التحديات المختلفة.
وفي تأمل لبدايات الدعوات الشبابية لولوج العمل السياسي ، فإن الأمر يلزم تشخيصا للوضع السياسي ألقائم أولا عبر تشريح علل الفعل التنموي بجهة درعة تافيلالت والتي تم إحداثها كجهة جديدة سنة 2015 للوقوف بصراحة وشجاعة على الإشكالات الحقيقية التي أفرزت وضعا تنمويا عانى من إشكالات لايجب تحميل الجميع وزرها للمنتخبين فقط، بقدرما ينبغي استحضار النسق السياسي و دور الترسانة القانونية وتوزع الاختصاصات بين المعين والمنتخب، إضافة إلى ضرورة النضال من أجل الدفع إلى تطوير القوانين الانتخابية بما يخدم المزيد من دمقرطة الحياة السياسية، وبناء على ما سبق فإن كل حراك شبابي من داخل الهيئات السياسية القائمة أو من خارجها يبقى ملزما باستحضار ما يلي:
* الانخراط الواعي في التحضير الجيد للاستحقاقات المقبلة باطلاق نفس سياسي جديد يضمن فعالية المنتخب في عملية التنمية.
* ضرورة تبني تصور سياسي ينبد التعصب و القبلية بمفهومها السلبي بما يخدم قيم التنوع و تدبير الاختلاف بمرجعية تعددية تكون ذات أثر وفعالية في تدبير الشأن العام التنموي .
اترك تعليقاً