وجهة نظر

الجرائم الإلكترونية.. عندما تصبح مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة للإجرام

08 مايو 2021 - 20:41

نظرا لأن التواصل الاجتماعي أصبح جزء من حياتنا اليومية، فإن بعض الأفراد يجدون أن هذه التقنية وسيلة جذابة لارتكاب العديد من الجرائم. ويمكن تعريف الجريمة الإلكترونية بانها ممارسات إلكترونية عمدية ضد فرد أو مجموعة، تهدف إلى التسبب في إلحاق ضرر مادي أو معنوي بضحاياها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. قال القاضي باركر «هي كل فعل إجرامي متعمد إذا كانت صلته بالمعلوماتية تنشأ عن خسارة تلحق بالمجني عليه أو كسب يحققه الفاعل..».

لم يعرف المشرع المغربي الجريمة الإلكترونية بشكل خاص، بل أدمجها في إطار الفصل 111 من القانون الجنائي الذي يعتبر الجريمة هي كل فعل أو امتناع مخالف للقانون ومعاقب عليه بمقتضاه. وسماها في ظهير11 نوفمبر 2003 المتمم للقانون الجنائي، بجرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات. وحسنا فعل لأن هذه الجريمة هي في تطور دائم، فلا يمكن حصرها في مقتضيات محددة، فيفلت بذلك الجناة من العقاب عن الأفعال غير المجرمة بمقتضى التعريف القانوني المحدّد مسبقا.

تتنوع الجرائم الإلكترونية بتنوع أهدافها والجهات المستهدفة من طرفها، فهناك جرائم ضد الأفراد أو ضد الحكومات أو ضد الملكية الفكرية والأدبية أو تستهدف سرقة الأموال أو سرقة المعلومات أو تستهدف تدمير النظم الإلكترونية واختراق المواقع أو المطاردة الإلكترونية أو التصيّد أو الإشهار الكاذب أو تمس الجوانب المعنوية للأشخاص كالتشهير والقذف والتهديد والمس بالحياة الخاصة للأفراد وانتحال الشخصية والابتزاز والتحريض على ارتكاب أفعال غير مشروعة، وبالتالي فالجريمة الإلكترونية إما تستهدف المواقع أو تستهدف رواد هذه المواقع.

ووفقا “لأبوليتا” تعتبر عمليات الاحتيال هي الأكثر شيوعا في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتم جذب الضحايا من خلال تحريض الفرد ببساطة على النقر على رابط من شأنه أن يثير اهتمام أي شخص، ومن هناك يمكنهم الوصول إلى المعلومات الشخصية والبنوك حيث أصبحت سرقة بيانات للخدمات المصرفية الإلكترونية من خلال هجمات التصيد الاحتيالي مشكلة واسعة الانتشار .

وبالمثل، يحدث التحرش كثيرا مواقع التواصل الاجتماعي، بدء بالتحرش الجنسي وانتهاء بالتهديد بالقتل والاعتداء. وتظهر الإحصائيات أن هناك زيادة كبيرة في عدد حالات التحرش، فقد بين تقرير مركز بيو للأبحاث أن التحرش عبر الإنترنت يحدث لدى 40٪ من مستخدميه.

و يعد التسلط أو التنمر الإلكتروني حالة شائعة خاصة بين المراهقين على الفيسبوك وقد يقود التنمر إلى ارتكاب جرائم أكثر خطورة. وقد تسبب التنمر الإلكتروني على الفيسبوك و غيرها في مقتل العديد من المراهقين الذين قاموا بالانتحار أو قُتلوا على أيدي رفاقهم. ويمكن تعريف التنمر الإلكتروني على أنه المضايقة المتكررة و الإهانة و التهديدات التي يتعرض لها فرد واحد عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كما تعد الملاحقة و المطاردة شكلا آخر من أشكال الجرائم الإلكترونية، ويمكن أن تقود إلى جرائم خطيرة. وعادة ما تنطوي عملية التسلل عبر الإنترنت على مضايقة شخص اما بالرسائل أو التهديدات المكتوبة وغيرها من السلوك المستمر عبر الإنترنت الذي يعرض سلامة الشخص للخطر.

من جهة أخرى تمثل السرقة شكلا آخر من أشكال الجرائم الإلكترونية على الفيسبوك وغيرها ، فقد أصبح السارق لا يبذل جهدا كثيرا لمعرفة مكان شخص ما أو يحتاج إلى الذهاب إلى مدرسته أو عمله أو الخروج من البيت أساسا، خاصة إذا كانت معظم بياناته الشخصية والمعلومات عنه متاحة بكل سهولة على صفحته في الفيسبوك.
كذلك تعد سرقة الهوية شكلا آخر من أشكال الجرائم ، حيث يقوم المتسللون بإنشاء ملف تعريف مزيف بعد سرقة المعلومات من الإنترنت واستخدامها لأغراض غير مشروعة، وبفضل الكم الهائل من المعلومات الشخصية في الفيسبوك، أصبح من السهل على المجرمين سرقة هويات المستخدمين. .

ومن بين أكثر الجرائم الإلكترونية شيوعا، جريمة التشهير بشخص او شركة او مؤسسة والتسبب بأضرار لها، كما يمكن أن يستجيب البعض للابتزاز خوفا من التشهير، لذا يعد الابتزاز في الفيسبوك جريمة تتم من خلال التهديد بالكشف عن معلومات محرجة أو ضارة عن شخص ما للعموم أو العائلة أو الزملاء ما لم يشتري هذا الشخص صمت المبتز. يمكن أن يشمل الابتزاز الاستغلال الجنسي أو بقاء الشخص في علاقة بالمبتز. ويعتبر الابتزاز العاطفي والمالي من أبرز أشكال
الابتزاز وذلك بالتهديد بنشر صور حميمة على مواقع الويب المعروفة أو بنشر صور مخلة بالآداب مع معلومات تتعلق بمنزل ومقر عمل الضحية من أجل إلحاق الضرر به.

تختلف دوافع الجاني في الجرائم الإلكترونية، ففي كثير من الحالات تهدف إلى الحصول على المال أو على مواد مصورة حميمة، كما يمكن ان يكون الهدف سرقة البيانات والمعلومات الخاصة للانتفاع بها، وإلحاق الأذى بالضحية والتشهير به بدافع الانتقام او الابتزاز.

وجدير بالذكر أن عملية محاربة الجريمة الإلكترونية بالمغرب، تتم على 3 مستويات، وهي تتبع الجريمة، وتعزيز قدرات النيابة العامة للتصدي لهذا النوع من الجرائم، ثم الوفاء بالتزامات المملكة المغربية في مجال التصدي للإجرام السيبران، فبعد المصادقة على اتفاقية بودابست للجرائم المعلوماتية ودخولها حيز النفاذ ابتداء من أكتوبر 2018، توصلت المملكة المغربية بطلبات ترمي إلى حفظ بيانات الكمبيوتر المخزنة في إطار شبكة 24/7 المحدثة من قبل الاتفاقية المذكورة.
بات من الضرورة قيام المسؤولين بتشريع قوانين محددة تشدد على حماية سرية الخصوصية المعلوماتية خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي. مع ضرورة تلقي التلاميذ والطلبة ومستخدمي الانترنت والمواطنين عموما دورات تثقيفية حول حماية خصوصيتهم المعلوماتية على شبكة الإنترنت، وإقامة ندوات ودورات ومؤتمرات توعوية حول الجرائم الإلكترونية وأبعادها وتأثيرها على أمن المجتمع واستقراره.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

منير منذ شهر واحد

زاغ الفايسبوك عن الاهداف النبيلة المسطرة له , يجب اخذ الحيطة والحذر

زايدي منذ شهر واحد

مقالات في المستوى

عامر منذ شهر واحد

سبق و تعرضنا للتصب, كلام كله صحيح وواقعي

ليلى منذ شهر واحد

مقال رائع بالتوفيق

وليد منذ شهر واحد

الفايسبوك رجع وسيلة للنصب و الاحتيال الله يستر وصافي

adil منذ شهر واحد

bravo a l3omk

العوني منذ شهر واحد

عندك الحق ا خويا راك واعر

عامر منذ شهر واحد

مقال جميل

عايدة منذ شهر واحد

تعرضت للسرقة و الاحتيال في الفايسبوك حذار تم حذار

dame منذ شهر واحد

je suis une femme mariee j ai quite face par ce que j ai eu bcp de probleme

مكناسية منذ شهر واحد

اولا تحية للسد بن الحبيب على مقالاته الهادفة و لجريدة العمق , موضوع جد مهم نعاني منه كثيرا , انا تمت قرصنة حسابي و تم التشهير بي وابتزازي . مزيدا من الحيطة و الحذر

majda منذ شهر واحد

harcèlement carotidien

سلمى منذ شهر واحد

مواقع التواصل الاجتماعي اصبحت مكان للسب و الشتم و التحرش للاسف

ربيعة منذ شهر واحد

شخصيا ابتعدت عن كل المواقع الانتخبية بسبب التحرش و التشهير

مغربية منذ شهر واحد

تحرش دائم الله يعفو

الحمد لله منذ شهر واحد

التحرش هو اكبر اشكال

ليلى منذ شهر واحد

ممتاز مقال راقي

سلمى منذ شهر واحد

التحرش و الكلام النابي و الابتزاز و التشهير كلها اشياء اتعرض لها يوميا في مواقع التواصل الاجتماعي. موضوع راقي

امينة منذ شهر واحد

كل يوم اتصالات من رجال لا اعرفهم في ميسنجر و عندما لا ارد يتم ترضي للسب و الشتم و القذف

اسراء منذ شهر واحد

شخصيا اتعرض للتشهير و التحرش كل يوم في الفايسبوك

خالد منذ شهر واحد

بات من الضرورة قيام المسؤولين بتشريع قوانين محددة تشدد على حماية سرية الخصوصية المعلوماتية خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي. مع ضرورة تلقي التلاميذ والطلبة ومستخدمي الانترنت والمواطنين عموما دورات تثقيفية حول حماية خصوصيتهم المعلوماتية على شبكة الإنترنت، وإقامة ندوات ودورات ومؤتمرات توعوية حول الجرائم الإلكترونية وأبعادها وتأثيرها على أمن المجتمع واستقراره.

jad منذ شهر واحد

felecitation mr benlahbib

lola منذ شهر واحد

very nice

سمير منذ شهر واحد

العمق اصبحت جريدة متالقة

حمزة منذ شهر واحد

مقال بالروعة بمكان

Kamal منذ شهر واحد

C est bien de sensibiliser les gens pour faire attention a ce genre de crime

اخبار مكناس منذ شهر واحد

تبارك الله على الدكتور بن الحبيب المكناسي الاصيل،-تمنعنا دوما بمقالاتك الرائعة.

ندى منذ شهر واحد

bravo

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

قرار البرلمان الأوروبي: خطأ جغرافي وتاريخي

وجهة نظر

النموذج التنموي الجديد: ربط بين الواقع الداخلي والتحديات الخارجية

وجهة نظر

تبون وغريزة الضحك والكذب

تابعنا على