مجتمع

روبورتاج: مستعجلات ابن رشد بالبيضاء.. الداخل مفقود والخارج مولود (فيديو)

21 مايو 2021 - 20:00

هنا مستعجلات المستشفى الجامعي ابن رشد، الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل، تصطف عشرات سيارات الإسعاف أمام مدخل الباب الرئيسي، بعضها تجلب المرضى في حالة حرجة، وأخرى بانتظار نقل جثث أشخاص فارقوا الحياة، فيما تقف سيارات أخرى بجانب المستشفى، محملة بالمواد الغذائية، في خدمة أسر المرضى.

ما إن تطأ قدمك محيط المستشفى، حتى تشعر أنك وسط سوق ليلي، صراخ وبكاء وشجار، وحركة لا تكاد تتوقف للزوار ولسيارات الأمن الوطني، في غياب تام لأي إجراءات وقائية من فيروس “كورونا”.

فوضى عارمة تسود بوابة ولوج قسم المستعجلات، حتى حارس الأمن الذي تبدو عليه ملامح التعب والإرهاق، بسبب وقوفه لساعات طوال أمام باب المستشفى، لم يعد يقوى على التمييز بين المريض وبين شخص يتمتع بصحة جيدة، فيسمح للجميع بالدخول، دون مراقبة هوية الوافدين على هذا القسم.

“التدويرة” مقابل الخدمة

بمجرد ولوج قاعة التسجيل، تقابلك وجوه عابسة وغاضبة، تشغل مناصب مختلفة بالمستشفى، تجعلك تواجه مصيرك بمفردك، من خلال البحث عن كرسي متحرك للمريض، والتوجه صوب قاعة الإنتظار، حيث تستقبلك كراسي إسمنتية، يجلس عليها المسنون والمعطوبون والنساء والأطفال.

أزيد من أربعين شخصا داخل قاعة الإنتظار، يترقبون وصول دورهم لتلقي الإسعافات الأولية، فيما يحرص حارس الأمن على منح الأولوية للحالات الحرجة، ما يدفع باقي المرضى وأسرهم، إلى الصراخ والدخول في مشادات كلامية معه والتلفظ بكلمات نابية، بينما يفضل البعض الآخر التوجه لوسيط، ومنحه قدرا من المال (تدويرة)، حيث شرعت إحدى السيدات في الصراخ، عندما لم يسمح لها الحارس بتجاوز دور باقي المرضى، وصرحت بالقول، “راه عطيت لسيد لاخر 20 درهم باش ندخل”.

بقع دم متناثرة وشبح “كورونا”

أثناء قيامك بجولة داخل المستشفى، تسقط عيناك على بقع الدم المتناثرة والمتراكمة بالأروقة، إلى جانب استلقاء المرضى على الأرض، بعضهم من ذوي الإحتياجات الخاصة، كما تلحظ مشاهد مرعبة لبعض الحالات المرضية التي فقدت أذنها أو أنفها، أمام أعين الأطقم الطبية التي تلمح هذه الأوضاع الحرجة، غير أنها لا تبالي، إذ أصبحت هذه المشاهد على ما يبدو مألوفة لديها.

وبينما حرصت الحكومة على تمديد حالة الطوارئ الصحية لإحتواء الوباء، فإن أغلب المرضى والأشخاص بقسم مستعجلات المستشفى، لا يرتدون الكمامات الوقائية، ولا يحترمون مسافة التباعد بين بعضهم البعض، ما يجعل احتمالية الإصابة بعدوى فيروس “كورونا” واردة جدا، حيث لم يعد يتضح عما إذا كان مستشفى ابن رشد، يستقبل المرضى العاديين فقط، أم مرضى “كوفيد 19” أيضا.

أجهزة طبية معطلة

فيما احتجت عشرات الأسر على تعطل الأجهزة الطبية وانعدام بعضها، إلى جانب ارتفاع فاتورة فحص الأشعة والتي يصل ثمنها لـ 1200 درهم، بالنسبة للأشخاص الذين لا يتوفرون على بطاقة الرميد، فضل بعض الأطباء التوجه صوب حديقة المستشفى، من أجل الإسترخاء وتبادل أطراف الحديث مع بعضهم البعض.

وللإستفسار عن عوامل الوضع “الكارثي”، الذي تشهده مستعجلات مستشفى ابن رشد، قال أحد الأطباء في تصريح للجريدة، إن المصلحة تعرف نقصا حادا في العناصر الطبية، مشيرا إلى أغلب الأطباء هم ممن يخضعون لفترات تدريبية فقط، ما يجعل إخضاع جميع المرضى المتوافدين على قسم المستعجلات للإسعافات الأولية صعبا جدا.

وأضاف المتحدث ذاته، أن معظم المرضى يدخلون في صراعات ومشادات كلامية مع الطبيب، ما يعرض حياته في أغلب الأوقات للخطر، لولا تدخل الحراس الأمنيين لتخليصه من قبضة المريض.

وحسب ما عاينته جريدة “العمق” داخل المستشفى، فالعناصر الأمنية تدخل هي الأخرى، في مواجهات لفظية عنيفة مع السجناء، الذين يلتحقون بقسم المستعجلات، حيث يقدم معظمهم على التذمر والصراخ في أروقة المستشفى، ما يحول دون تمتع المرضى بظروف استشفائية مريحة وكريمة.

وبينما يستعد المغرب لتعميم التغطية الاجتماعية الشاملة، تعيش الأقطاب الإستشفائية في المملكة واقعا مريرا، وتعج مختلف المصالح الصحية بالفوضى، دون أي تدخل للجهات المسؤولة والوزارة الصحية.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

محمد طنجة منذ شهر واحد

تقرير ممتاز يؤكد ما نسمعه ونراه ولكن كما يقال العين بصيرة واليد قصيرة فمعظم الأطباء والممرضين هاجروا هاجروا خارج المغرب ليملوا بكرامة دون ابتزاز من أي طرف

مقالات ذات صلة

سليمان الريسوني مجتمع

جلسة محاكمة سليمان الريسوني تنعقد دون حضوره للمرة الثانية

مجتمع

ضحايا “باب دارنا” يحتجون أمام استئنافية البيضاء ويطالبون باستعادة أموالهم (فيديو)

مجتمع

من جديد.. الأرض تهتز بإقليم الدريوش للمرة 11 في ظرف 3 أشهر

تابعنا على