عَزْف وعُزُوف

عَزْف وعُزُوف

13 يناير 2017 - 14:19

كما يتحدث الفلكيون عن لحظة ولادة الهلال، يمكن الحديث عن لحظة ولادة لحظات فارقة في حياة الإنسان، كلحظة النضج أو الوعي أو الإدراك ، أو الإيمان، أو الثقة ، أو الحماس ، أو الوقوع في حب أو كره ما.

وعليه فإن كثيرا من المغاربة مروا ذات يوم بلحظة الإيمان بالشأن السياسي لوطنهم، فانضموا و تحزبوا و ناضلوا...ثم مالبثوا أن وجدوا أنفسهم في أجواء تقتل الديموقراطية، بعدما قامت بقتل إيمانهم بأهمية المشاركة السياسية و جدوى الإنتخابات..، مما ترتب عنه اختيار العزوف كعقيدة و أسلوب حياة جديد يضر ولا ينفع.

ثم هناك من انخرطوا – بمجرد بزوغ لحظة وعي فارقة -- في مشروع رسالي يقتضي منهم التعريف بقضايا الشعوب و هموم الإنسان التي تَقُض مضجعه و تهدد مستقبله...، غير أنهم ما لبثوا أن شعروا أنهم لم يجنوا من ذلك سوى الأمراض بفرط الإحساس المفرط، في واقع أصم و أبكم ..فقرروا العزوف.

ووسط هذا الضياع و الهدر.. اختار آخرون مسارا قريبا من مسارات العزوف المتعددة و المتشعبة. أولائك قرروا أن يجتثوا حرف "الواو" هروبا من التبعية و العطف، فاختاروا مهنة "العَزْف".

كل المهنيين و المحترفين و المبدعين و الموظفين يئسوا من الحياة ، ومنهم من عزف عنها و عن مظاهرها من زمان، و منهم من يحدث نفسه بالعزوف عما قريب... جماعةٌ و احدةٌ هي التي سيطرت على الساحة و أخذت تعزف و ترقص على جراح و معاناة شعب انخرط في صناعة الموت و عَزَفَ عن عَزْفِ سيمفونية الحضارة و الحياة.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

من أجل دخول مدرسي سليم

اختفاء طفل بطنجة

عشر مقترحات لمحاربة البيدوفيليا

مرض الانتقاد

تابعنا على