مجتمع

أحكام قضائية تكبد ميزانية جامعة مراكش مبالغ ضخمة وتسائل مصير تقارير مجلس الحسابات

09 يوليو 2021 - 22:40

تواصل المحكمة الإدارية بمراكش البث في مجموعة من القضايا المتعلقة بالصفقات العمومية التي أبرمتها جامعة القاضي عياض في السنوات الأخيرة، وتصدر بخصوصها أحكاما تكلف ميزانية الجامعة مبالغ ضخمة، مما يعيد إلى الأذهان إلى تقارير سابقة للمجلس الأعلى للحسابات كشف من خلالها وجود خروقات واختلالات في صفقات أجرتها الجامعة في الفترة.

وتشير الأحكام القضائية التي رفعها مقاولون وشركات خاصة ضد  جامعة مراكش، إلى تزامن فترة الصفقات المذكورة مع زمن الصفقات التي كشف عنها أحد تقارير المجلس الأعلى للحسابات بعد تدقيقه لميزانية الجامعة وبعض كلياتها للفترة الممتدة بين سنتي 2010 و2012.

ومن جملة الأحكام القضائية في حق جامعة القاضي عياض، بثت المحكمة الإدارية بمراكش أمس الخميس في ثلاث ملفات، وقضت بأداء الجامعة للمدعين ما مجموعة مليون و912 ألف درهم، كما سبق للمحكمة ذاتها أن قضت يوم الثلاثاء الماضي بأداء الجامعة لما يفوق 3 ملايين درهم لفائدة شركة خاصة متخصصة في مجال الطاقة.

وفي التفاصيل، صدر اليوم الخميس حكما قطعيا عن المحكمة الإدارية في الملف رقم 2020/7114/886، يقضي بـ”الحكم على جامعة القاضي عياض في شخص رئيسها بأدائها لفائدة المدعي مبلغ الاقتطاع الضامن وقدره 506 ألف و960 درهما، مع الفوائد القانونية ابتداء من14 أكتوبر 2012 إلى غاية التنفيذ”، إضافة إلى “رفع اليد عن مبلغ الضمان النهائي المحدد في مبلغ 217270.00 درهم و رفض باقي الطلبات و تحميل المحكوم عليه الصائر”.

وفي ملف آخر يحمل الرقم 2020/7114/887، رفعه المقاول ذاته ضد الجامعة، قضت المحكمة في الجلسة ذاتها بـ”الحكم على جامعة القاضي عياض في شخص رئيسها بأدائها لفائدة المدعية مبلغا اجماليا قدره 490 ألف درهم مع الفوائد القانونية ابتداءً من 03 يونيو 2016 إلى غاية التنفيذ زرفض باقي الطلبات وتحميل المحكوم عليه الصائر”.

كما قضت هيئة الحكم التي ترأسها القاضي عبد العزيز الأغزاوي، أمس الثلاثاء، بـ”الحكم على جامعة القاضي عياض في شخص رئيسها بأدائها لفائدة المدعية مبلغا إجماليا قدره 915 ألفا و287 درهما مع الفوائد القانونية ابتداءً من 29 دجنبر 2010 إلى تاريخ التنفيذ وبرفض باقي الطلبات و تحميل المحكوم عليه الصائر”.

وسبق لجريدة “العمق” أن سلطت الضوء في خبر سابق على هذا الأسبوع، على صدور أحكام قضائية عن المحكمة ذاتها في حق جامعة مراكش، تلزمها بأداء مبلغ يقدر مليوني و139 ألف درهم مقابل صفقتين تحملان عدد 2010/105 و2011/161، وأداء مبلغ 844 ألف درهم عن الاقتطاع الضامن برسم الصفقتين المذكورتين.

كما قضت على الجامعة برفع اليد عن الضمانة النهائية البالغ قيمتها 206 ألاف درهم المودعة عن الصفقة عدد 105/2010، ورفع اليد عن الضمانة النهائية ذات القيمة 180 ألف درهم عن الصفقة عدد 161/2011، إضافة إلى تعويض الشركة رافعة الدعوة والمتخصصة في مجال الطاقة، بما قيمته 200 ألف درهم تؤديها الجامعة مع تحمل الأخيرة الصائر عن الدعوى القضائية.

صفقات “مشبوهة”

في سياق متصل، سبق للمجلس الأعلى للحسابات سنة 2018 أن تطرق لاختلالات رصدها قضاته في مجموعة من الاختلالات المالية في الجامعة خلال فترة ترأسها من الرئيس الأسبق محمد مرزاق، والمتمثلة في وجود عدم تطابق صفقات مع دفتر الشروط الخاصة، وتوقيع أخرى من طرف من وصفه المجلس بـ”شخص غير مؤهل” إضافة إلى التصريح بالتسلم المؤقت قبل الإنجاز الفعلي للخدمة.

وأشار تقرير المجلس إلى كلية العلوم والتقنيات بجامعة القاضي عياض، شهدت تمرير صفقة حملت رقم 132/2010 بملبغ 215 ألف درهم، لا تتطابق مقتضياتها مع دفتر الشروط الخاصة، والشروع في التنفيذ أشغال صفقة ذات رقم 14/2010 المتعلقة بتأهيل وصيانة الكلية بتاريخ 27 شتنبر 2010، قبل تأسيس الضمان النهائي الذي تم 13 أكتوبر الموالي، وكذا قبل توجيه الأمر بالخدمة الذي حمل تاريخ 21 أكتوبر 2010 أي بعد الشروع في تنفيذ الأشغال.

كما وقف قضاة المجلس، حسب الوثيقة ذاتها، على توقيع “شخص غير مؤهل” على محاضر تسلم 6 صفقات بصفته “عميدا لكلية العلوم والتقنيات”، وذلك في الفترة الممتدة بين 24 يوليوز 2013 و20 يناير 2015، مع العلم أنه لم يتم تعيينه عميدا للكلية سوى في تاريخ 26 فبراير 2015.

وفي الكلية ذاتها، سجل التقرير إرجاع الضمان النهائي للصفقة 09/2010 المتعلقة بشراء معدات علمية بمبلغ 790 ألف درهم، وذلك قبل التصريح بالتسلم النهائي المتعلق بها، وهو ما يخالف مقتضيات المادة 16 من دفتر الشروط الإدارية المطبقة على صفقات الأشغال المنجزة لفائدة الدولة، والذي ينص على أن الضمان النهائي يرجع إلى صاحب الصفقة بعد رفع اليد الذي يسلمه صاحب المشروع داخل أجل الثلاثة أشهر الموالية لتاريخ التسلم النهائي للأشغال.

كما أقدمت المؤسسة الجامعة ذات الولوج المحدود نفسها، خلال سنة 2010 على إصدار 13 سند طلب لشراء المعدات المعلوماتية بغلاف مالي وصل 546 ألف و122 درهم، وهو ما يخالف مرسوم شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة الذي حدد سقف السندات في 200 ألف درهم في سنة مالية واحدة، إضافة إلى تصريحها بالتسلم المؤقت قبل التسلم الفعلي للعتاد العلمي موضوع خمس صفقات فاق مجموع غلافها المالي 2 مليون و381 ألف درهم.

وسجل التقرير أن كلية العلوم والتقنيات قامت بإصدار مجموعة من سندات الطلب بتواريخ لاحقة لإنجاز الخدمة، وهو الأمر الذي يخالف المقرر المتعلق بالتنظيم المحاسبي والمالي للجامعات، كما وفق على “عدم احترام قواعد المنافسة”، وأبرز أن هذا الأمر شاب سبعة سندات طلب تمت خلال سنتي 2013 و2014، ووصل مجموع الغلاف المالي فيها إلى 170 ألف درهم.

في مؤسسة أخرى، سبق لجريدة “العمق” أن كشفت في خبر سابق، وزير التربية التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي السابق، محمد حصاد، وقف خلال زيارة له للمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بآسفي التابعة لجامعة القاضي عياض على “انعدام مختبرات الأشغال التطبيقية واقتصار التعليم في المدرسة على النظري”، فيما فجر أستاذ بالمدرسة فضيحة من العيار الثقيل، تتمثل في “اختفاء معدات وتجهيزات مخبرية، والتي تم اقتناؤها منذ افتتاح هذه المؤسسة سنة 2003 إلى متم سنة 2014”.

وأوضح الأستاذ للوزير يومها، أن ظاهرة اختفاء المعدات والتجهيزات كانت لها آثار سلبية على تكوين المهندسين الذين يقتصر تكوينهم على النظري دون الأعمال التطبيقية مما ينتج مهندسين معطوبين، مطالبا إياه بافتحاص مالي وتربوي للمؤسسة من أجل الوقوف على حقيقة “الأوضاع المزرية” التي تعاني منها، كما نبه إلى عدم وجود أي معد (préparateur) للأشغال التطبيقية للسهر على صيانة المعدات والتجهيزات ومساعدة الأساتذة في الأشغال التطبيقية.

جرائم الأموال تستدعي مسؤولين

وفي الوقت الذي مازال مصير تقارير المجلس الأعلى للحسابات مجهول المصير، حيث لم يتم إلى حدود كتابة هذه الأسطر مساءلة أي مسؤول بخصوص مضامينه، سبق للفرقة الجهوية للشرطة القضائية المختصة في جرائم الأموال استدعاء مسؤولين وموظفين وأساتذة بناء على شكاية مركز حقوقي يزعم من خلالها “وجود “أساتذة وموظفين أشباح، والتزوير وإتلاف وثائق رسمية واختلاس أموال عمومية”.

وأوردت الشكاية أن الجامعة تشهد مجموعة من الخروقات من قبيل “التوظيف بدون مباراة، وتنقيل أساتذة قسرا إلى كليات أخرى أو إقصائهم وتعويضهم بعرضيين بمبالغ مالية مهمة، وشراء آلة للصناعة الميكانيكية بقيمة تبلغ 400 مليون سنتيم، وعدم استخدامها منذ التوصل بها”.

كما يتهم الجامعة بـ”بناء بناية بمدخل كلية اللغة العربية بمراكش، فوق أرض ملك الدولة الخاص، تحمل الصك العقاري رقم ”04/40529″ والرسم العقاري 04/43629″، وأردف أن “البناية التي تسمى مركز اللغات الحية، “مؤسسة خاصة في طور التشييد، ولا علاقة لها بالتعليم العالي العمومي”، وهي تحت “الأشراف المباشر لرئيس جامعة القاضي عياض، وأنها صفقة ملتبسة”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

مجتمع

الحكومة تصادق على إحداث السجل الوطني الفلاحي .. تعرف على أهدافه (فيديو)

مجتمع

بايتاس: الحكومة لها النية لإصلاح ملف “المتعاقدين” ولهذا تأخرت “الحلول المبتكرة”

مجتمع

شركة “ريان إير” للطيران المنخفض التكلفة توقف جميع رحلاتها إلى المغرب

تابعنا على