وجهة نظر

صبري: مجلس الأمن الجزائري تدارس شن حرب محدودة على المغرب وقرار اغلاق الحدود تمويه لتشتيت التركيز

23 سبتمبر 2021 - 11:06

التأم المجلس الأعلى للأمن الجزائري برئاسة عبد المحيد تبون في جلسة خاصة واستثنائية، وتخرج عن المعتاد.و تم وضع نقطة واحدة ووحيدة في جول اعمال هذا الاجتماع، الذي انصب حصرا لدراسة التطورات على الحدود المغربية الجزائرية.

و إن مجرد استعمال كلمة وعبارة الحديث عن دراسة التطورات على مستوى الحدود، فان ذلك يحيل مباشرة الى التأهب والاستعداد والاستنفار لوضع ما، سيما وان قاموس اللغة الرسمية الذي ينهل منه النظام والاعلام في الجزائر اليوم، هو ترسيخ صورة ذهنية لدى الشعب الجزائري تعتبر المغرب عدوا للجزائر، وخطرا على وحدتها.

و دراسة الوضع على الحدود المغربية الجزائرية، الذي هو موضوع اجتماع المجلس الأعلى للأمن الجزائري، وبعد ربطه بالقرارات الثلاث التي اعقبت الاجتماع الاستثنائي لنفس المجلس الأعلى في 18 غشت المنصرم، والذي تمخض عنه قرار اعادة تقييم العلاقات مع المغرب ومن بعد قطعها، وتوجيه اتهامات للمغرب بدعم حركتي الرشاد والماك.

ذلك أن نفس المجلس اتخذ خلال ذلك الاجتماع قرارا بتشديد المراقبة على الحدود الغربية للجزائر مع المغرب، و غذائه كثر الحديث عن رصد تحركات حاشدة للجيش الجزائري في اتجاه الحدود المغربية الجزائرية.

و للاشارة فان الإعلان لاجتماع المجلس الأعلى للأمن الجزائري اليوم تم التركيز فيه مثيرا على مهام الرئيس الجزائري، وخاصة تلك المتعلقة برئاسة القوات المسلحة الجزائرية وبصفته وزيرا للدفاع.و هذا التركيز والاهتمام يحمل في حد ذاته رسالة مادام الاجتماع مخصصا لمخل وموضوع يتعلق بالمغرب.

ومن تم فان الذي يجب ان ينصب صوبه التحليل هو فحوى دراسة التطورات على الحدود المغربية الجزائرية والغاية منها، وليس القرار المتخذ والمعلن عنه باغلاق المجال الجوي الجزائري على الطائرات المغربية المدنية والعسكرية او الحاملة لتسجيل مغربي.

فقرار الاغلاق المتخذ كان منتظرا منذ مدة ولا يبرر اجتماع المجلس الأعلى للأمن، وهو بالتالي تحصيل حاصل. وفي نظري فان موضوع الاجتماع يتجاوز دراسة جدوى الاغلاق المنعدمة بالنسبة للجزائر و المغرب، وبالتبعية فالقرار اتخذ من أجل تحقيق غايتين.

فالغاية الأولى هي محاولة من قبل النظام الجزائري اعطاء زخم لموضوع قطع العلاقات مع المغرب واعادته الى الواجهة بعد ان اعتبره المغرب مؤسف و عبر عن مؤازرته للشعب الجزائري، الذي يجعل القرار في نظر الخارجية المغربية خارج الشرعية الشعبية بل هو قرار سياسي اتخذه النظام الجزائري مجردا من ارادة الشعب الجزائري.

وفي اطار بحث وتحليل نفس الغاية الأولى المرتبطة بتسليط الضوء على قرار الجزائر قطع العلاقات مع المغرب بارادة منفردة جزائرية ، الذي لا يكترث اليه المغرب، و انتقل بذلك الصغط جهة الجزائر. واصبح الموضوع الشغل الشاغل لرئيس دبلوماسيتها ؛ وزير خارجيتها رمطان لعمامرة، يتناوله بدون سؤال وفي غير مقامه.

وقد يكون قرار اغلاق المجال الجوي على الطيران المغربي هو بعث الروح في قرار قطع العلاقات مع المغرب الذي تناساه الجميع، وحال الجزائر يقول انها ندمت عليه، وتبحث عن جهة او قوة ترأب صدع وشرخ تسببت فيه.

أما الخلفية الرئيسية التي تتحكم في قرار اغلاق المجال الجوي الجزائري على الطيران المغربي المدني والعسكري او المسجل بترقيم مغربي هو من أجل تشتيت الأنظار عن القرار الخطير المتخذ خلال ذلك الاجتماع، ومن أجل منع وحجب الرؤية المغربية على حقيقة ما تستعد له الجزائر ولاضفاء السرية على تحركاتها في المنطقة.

فالاجتماع تناول مدى استعداد وجاهزية الحيش الجزائري لتوجيه مناوشات ضد المغرب، واعني بذلك بكلمة مناوشات معركة محدودة في الزمان والمكان ضد المغرب في الحدود الشرقية. فالبيان الصادر عن الرئاسة الجزائرية ركز على تدارس الأوضاع في الحدود المغربية الجزائرية، وعلى القاب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قائدا للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع .

*محامي بمكناس
خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

ما مقارباتنا التربوية بمدرستنا المغربية ؟

وجهة نظر

تفسير التاريخ والمعنى الوجودي للحياة

وجهة نظر

لماذا لا تنشغل القيادة الجزائرية بحالتها “القسوى”

تابعنا على