مجتمع

في اليوم العالمي للتبرع بالأعضاء .. أرقام محتشمة ومرضى ينتظرون بأمل (فيديو)

17 أكتوبر 2021 - 22:00

اتباعا لقوله تعالى “من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”، اختار عدد من المغاربة التبرع بأعضائهم سواء على قيد الحياة أو بعد الممات، في مبادرة لزرع  الأمل في نفوس أناس كثيرين على حافة الموت، يصعب عليهم تحمل الآلام المرض ومصاريف العلاج، لكن رغم إنسانية هذا الموقف الشجاع، إلا أن قضية التبرع بالأعضاء تبقى من القضايا المجتمعية الأكثر جدلا وسط المغاربة، بين من يعتبرها فعل جائز وبين من يقول إنها “حرام”.

كل عام يخلد المغرب اليوم العالمي للتبرع بالأعضاء، حيث تُقدم الأرقام والإحصائيات وتنظم الندوات واللقاءات وتطلق المبادرات التشجيعية في المنصات الاجتماعية، لكن رغم ذلك مازال لا يحظى هذا الموضوع باهتمام كبير عند بعض المغاربة، إما لضعف ثقافة التبرع أو غياب السجل الوطني للأعضاء في بعض المحاكم، إذ كشفت معطيات رسمية أن عدد المتبرعين يصل لحوالي 1200 فقط مقابل عدد كبير من الأشخاص، ممن ينتظرون من يمنحهم بصيص أمل صغير.

1200 متبرع

دعت الدكتورة أمال بورقية، أخصائية في أمراض الكلي وتصفية الدم، المغاربة إلى التبرع بأعضائهم قائلة إن “الأعضاء البشرية لا يمكن الحصول عليها إلا بالتبرع سواء في حياة الشخص أو بعد وفاته”.

وسجلت الدكتورة أمال بورقية أنه “منذ 34 سنة لم يستفيد إلا 600 شخصا من زراعة الكلي منهم شخص واحد استفاد من كلية شخص توفي دماغيا”، معتبرة أن “هذا العدد ضعيف جداً”.

وبخصوص عدد المسجلين في السجل الوطني للتبرع بالأعضاء بعد الموت، أوضحت رئيسة الجمعية المغربية لمحاربة أمراض الكلي أن “العدد لا يتجاوز 1200 شخصاً وغالبيته بالدار البيضاء”، مضيفة أن “تبرع الملايين من الأشخاص يمكن أن يجعل من الزراعة علاج دائم للمرضى”.

وبخصوص الأعضاء التي يجب التبرع بها، أوردت الدكتورة أمال بورقية أن “بالنسبة للإنسان الحي يمكن أن يتبرع بكليته لأنه يمكن العيش بواحدة وجزء من الكبد والنخاع الشوكي وخلايا الدم، أما الإنسان الحديث الوفاة فيمكنه التبرع بجميع الأعضاء الحيوية”.

وحول أسباب ضعف ثقافة التبرع عند المغاربة، أبرزت الدكتورة أمال بورقية أن “هناك أسباب تقنية تتعلق بعدم تواجد سجل التصريح بالتبرع بالأعضاء في بعض المحاكم بشكل دائم وجهل طريقة التسجيل في سجل التبرع إلى جانب تردد البعض بدعوة أن الأمر “حرام” أو يمكن أن يباع “عضوه”.

مبادرة إنسانية ومحمودة  

أشرف القرشي، صحفي وصانع محتوى معروف في الشبكات الاجتماعية بمبادراته الإنسانية الدائمة.. هو أحد الشباب الذين يملكون وعيا حقيقيا بأهمية التبرع ووقعه الإيجابي على صحة الآخرين، لهذا تحدى عدد من الأصدقاء للتبرع بأعضائهم قبل أن يقوم بنفس هذه الخطوة الشجاعة.

وقال أشرف القرشي إن “الفكرة التصريح بالتبرع بالأعضاء بعد الموت كانت سنة 2016 بعد اقتناعه بأن أعضائه يمكن أن ينتفع بها شخص آخر”، معتبرا أن “هذه المسألة محمودة وإنسانية ويجب أن تكون حاضرة في المجتمع المغربي”.

وأضاف الصحفي أشرف القرشي، في تصريح لجريدة “العمق”، أنه “إذا كان التبرع بالدم أمر عادي وجائز وهو أحد الأعضاء المهمة في جسم الإنسان فلماذا التبرع بالأعضاء غير جائز خصوصا بعد الموت”.

صدقة جارية 

من بين أشهر مبررات البعض بخصوص عدم جائزية التبرع بالأعضاء، هي عدم وجود آيات قرآنية أو أحاديث نبوية واضحة بهذا الخصوص، لهذا يبقى موقف الدين الإسلامي طريق لا بد من سلكه لأخذ المشورة من أهل الاختصاص.

في هذا الصدد قال أحمد كافي، أستاذ الدراسات الإسلامية، أن “الدين الإسلامي بصفة عامة يحث على التبرع باعتباره من الأعمال الصالحة”، مضيفا أن “التبرع لا يجوز عندما يسبب مفسدة أو كوارث للإنسان”.

وحول شروط التبرع بالأعضاء، أكد أحمد كافي على ضرورة موافقة الشخص المتبرع وأن لا يشكل خطرا على حياته ولا يكون التبرع مقابل مالي حتى لا نجعل سوق الأعضاء البشرية وافرة بين الناس”.

واعتبر أستاذ الدراسات الإسلامية أن “التبرع من الصدقات الجارية لكونه من الأعمال التي يدوم أجرها مادام ينتفع الآخرين بها”، لافتا إلى أن “التبرع بالأعضاء أعظم ما يمكن أن يجزى به الإنسان عند الله”.

حياة جديدة 

التبرع بالأعضاء لن يأخذ منك إلا بضع دقائق قليلة من وقتك، لكن سيمنح من يتجرعون ويلات الانتظار وغلاء تكاليف العلاج، أملا جديدا في عيش حياة عادية بعيداً عن وخز الإبر الطبية.

ودعا أشرف القرشي، وهو صانع محتوى معروف في المنصات الاجتماعية إلى التبرع بالأعضاء، قائلا إن “عدد المسجلين في سجل المتبرعين بالأعضاء بعد الوفاة هزيل جداً وليس الجميع سيكون قادرا على التبرع”.

ومن جانبها، دعت رئيسة الجمعية المغربية لمحاربة أمراض الكلي إلى “تعديل قانون التبرع بالأعضاء”، مشددة على “ضرورة التبرع ببهدف مساعدة الأشخاص الذين يعانون في صمت”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

مجتمع

وزارة التعليم تعكف على مراجعة المناهج الدراسية بالثانوي وطريقة التدريس

مجتمع

يواجه تهما ثقيلة .. تقديم بارون المخدرات “الحمبلي” على أنظار الوكيل العام

مجتمع

افتتاح مركز “علي زاوا” بمراكش.. وعيوش: الشباب بحاجة للتأطير بعيدا عن الشارع (فيديو)

تابعنا على