خارج الحدود

الأمراض النفسية في أوروبا .. تكلفة اقتصادية واجتماعية باهظة

25 أكتوبر 2021 - 22:00

تتعدد الدراسات حول الصحة النفسية للأوروبيين التي تجريها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وعدة منظمات دولية متخصصة وتتشابه جميعها في الخلاصات. ويقول الخبراء بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للصحة العقلية، إن التكاليف الاجتماعية والاقتصادية والمالية لهذه الأمراض باهظة ومتزايدة.

في بداية شهر أكتوبر ، كشف “مؤشر الصحة العقلية Headway 2023 Index”، وهو مؤشر حول الصحة العقلية في أماكن العمل وفي المدارس بأوربا، أن واحدًا من كل 6 أوروبيين يعاني من هذا المرض، أي ما مجموعه حوالي 84 مليون مريض من بينهم 165000 شخص يموتون كل عام.

في ما يتعلق بالشق الاقتصاد، قدرت دراسة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في 2017، التكلفة الاقتصادية لهذه الأمراض بحوالي 600 مليار يورو سنويًا. وهو رقم من المتوقع أن يرتفع بشكل كبير حاليا بسبب الآثار النفسية التي خلفها وباء Covid 19 الذي انتشر في جميع أنحاء العالم منذ 2020.

وحسب ماسيميليانو ماشيريني عضو وكالة الاتحاد الأوروبي Eurofoundالمسؤولة عن تحسين ظروف العيش والعمل، فإن ” أزمة Covid19 تشبه حيوان سيبيروس الأسطوري ذي الرؤوس الثلاثة. يمثل أحد الرؤوس الأزمة الصحية، والرأس الثاني الأزمة الاقتصادية، أما الرأس الثالث فيرمز إلى الأزمة الاجتماعية”.

ويكشف مؤشر Headway أن ” 70٪ من السكان الناشطين يعانون من اضطرابات نفسية خفيفة أو متوسطة ، وثلاثة من كل أربعة عمال لم يأخذوا إجازة مرضية رغم اضطرابهم النفسي، وواحد من كل ثلاثة أطفال يترك المدرسة لنفس الأسباب.”

ترتبط التكاليف الاقتصادية لهذه الأمراض بانخفاض معدلات التشغيل والإنتاجية للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية وزيادة النفقات على برامج الضمان الاجتماعي، في حين يتم تخصيص باقي النفقات لمصاريف الرعاية الصحية. وهو ما يمثل، في المجموع، نفقات تعادل 4٪ من الناتج المحلي الإجمالي لأوروبا.

أمام هذا الوضع الذي وصفه الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنجيل غوريا بأنه “عبء ثقيل لا مفر منه”، يظل الأوروبيون متفائلين ويحركهم قدر كبير من العزم والإرادة.

ويرى هذا المسؤول أن العديد من الدول تبنت بالفعل إجراءات وبرامج للتعامل مع الاضطرابات النفسية ومعالجتها، رغم أنه ما يزال هناك الكثير من الجهد الذي ينبغي بذله في هذا الاتجاه.

وهكذا يفيد خبراء مؤشر “Headway” أن 8 دول أوروبية فقط أطلقت برامج خاصة للإدماج الاجتماعي لهذا الصنف من المرضى، وأقامت 7 دول برامج للتعاون مع مصالح التشغيل.

على سبيل المقارنة، تعتبر الصحة النفسية، وخاصة الاكتئاب، هي المشكلة الصحية الأكثر تهميشا وإهمالاً في البلدان النامية.

وحسب منظمة “Strongmind”، وهي منظمة خيرية غير حكومية متخصصة في هذا المجال، فإن الاكتئاب يصيب واحدة من كل أربع نساء في القارة الإفريقية، ولا تحصل 85٪ من هؤلاء النساء على العلاج اللازم من هذا المرض.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

خارج الحدود

متحور “أوميكرون”.. قصة فيروس يُعتقد أنه قادر على الهروب من المناعة

خارج الحدود

سعيّد يتهم “السباع والضباع” بالترتيب لـ”الاغتيال” والاستيلاء على الدولة

خارج الحدود

تقرير يكشف مقاومة “الإيدز” للأدوية في البلدان التي ترزح تحت وطأة الفيروس

تابعنا على