مجتمع

قمة “كوب 26” .. “الأمل الأخير” لضمان مستقبل الأجيال في حياة سليمة

03 نوفمبر 2021 - 19:00

تحت شعار “الأمل الأخير”، يلتئم بمدينة غلاسيكو الايسكتدلندية، قادة الدول الأطراف في الإتفاقية الإطارية بشأن المناخ لسنة 1992، في دورته السادسة والعشرين، حيث اعتبر خبراء المناخ، المحادثات التاريخية في هذه الدورة، هي الأهم منذ اعتماد اتفاق باريس بشأن المناخ في 2015.

أزيد من مليون و347 ألف شابة وشاب من مختلف ربوع الأرض، وجهوا نداء عاجلا لهؤلاء القادة، واعتبروا أن مجرد التعهد باتخاذ إجراءات لمواجهة أزمة المناخ، خلال محادثات قمة الأطراف في الدورة 26 بشأن المناخ، لن يكون كافيا إن لم يقترن بخطوات عملية وواقعية.

تحد قمة غلاسكو

لعل ما يميز قمة الأطراف للمناخ الدورة الـ 26، في غلاسكو، هو عودة أكبر دولة ملوثة في العالم، وهي الولايات المتحدة الأمريكية، للمشاركة في الأشغال الدولية السنوية من أجل المناخ، والذي يتزامن عقده مع تقديم المنظمة الدولية للأرصاد الجوية، تقريرا يكشف التهديدات والمخاطر التي عرفها المناخ في السنوات الأخيرة.

وحذرت المنظمة الدولية للأرصاد الجوية، من أن تركيزات قياسية لغازات الاحتباس الحراري دفعت الكوكب إلى منطقة مجهولة، حيث تجاوزت متوسط كوكب الأرض بين عامي 2011-2020، وتواصلت في عام 2021، مع تداعيات محتملة على الأجيال الحالية والمقبلة.

نتائج تغير المناخ العالمي، سبب في تغيّر أنماط التساقطات المطرية، وارتفاع درجات الحرارة وزيادة ظواهر الطقس التي وصفها تقرير منظمة الأرصاد الجوية ب “المتطرفة”، كلها تهديدات ساهمت بدورها في تفاقم انعدام الأمن الغذائي والفقر والنزوح في القارة الإفريقية خلال العام الماضي.

ونبهت المنظمة، إلى تزايد الأخطار المرتبطة بالمياه، بسبب تغير المناخ، سواء الفيضانات التي شهدتها عدد من الدول. ثم تفاقم ظاهرة الجفاف، مع توقعات بتزايد عدد الأشخاص الذين يعانون من الإجهاد المائي، نتيجة الزيادة السكانية وتراجع كميات المياه المتاحة. دون إغفال النيران التي التهمت ملايين الهكتارات من الغلاف الغابوي عبر العالم.

ويفيد التقرير، تزايد عدد الكوارث المرتبطة بأخطار الطقس أو المناخ أو المياه، بمقدار خمسة أضعاف، خلال فترة الخمسين عاما الماضية. كلها إكراهات تفرض على قادة الدول ال120، المشاركة في قمة غلاسكو، أخذها بجدية ومواجهتها بالتنزيل الفعلي والصريح لالتزامات الدول الأطراف الموقعة على اتفاق باريس للمناخ.

ويرى خبراء المناخ وحماة البيئة عبر العالم، أن تحد قمة غلاسكو للدول الأطراف “COP 26″، هو تحليهم بالرؤية والجرأة اللازمين لتفعيل كل التدابير وتسخير كل الإمكانيات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية وأيضا الثقافية، لكي “لا ننزلق نحو الهاوية”.

تفعيل التزامات باريس

بات من المستعجل على عاتق قادة الدول المشاركة في قمة غلاسكو بشأن المناخ، أن تتجاوز الحساسيات السياسية، والتمسك بالنمو الاقتصادي والتطور الصناعي المبني على الطاقات الأحفورية، ووضع يد في يد لتضميد جراح كوكب الأرض، فقضية المناخ والبيئة عموما، قضية كونية لا تقبل التجزيء، وهنا على الدول الأطراف في اتفاقية المناخ، أن تلتزم بتنزيل التزامات اتفاق باريس للمناخ، أبرزها إبقاء الاحتباس الحراري في أقل من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي، لبلوغ أقل من 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2100.

وقع اتفاق باريس للمناخ في 2015، 197 دولة طرفا، بينها المغرب، الذي احتضن قمة الأطراف للمناخ “COP 22” ، صادق خلالها الأطراف على التزامات اتفاق باريس، عام 2016 ، إلا أن التزامات الدول بخفض الانبعاثات ليست كافية لتحقيق الاستقرار في المناخ دون 1.5 درجة مئوية، وفق خبراء ومناضلون من أجل المناخ، وهو ما يفرض على الأطراف “إنهاء كافة الاستثمارات والإعانات والمشاريع الجديدة في قطاع الوقود الأحفوري، وإيقاف كافة عمليات التنقيب والاستخراج الجديدة”.

مع ضرورة “إنهاء محاسبة الكربون”، التي وصفها نشاط عالميون لحماية المناخ، بـ “الإبداعية”، من خلال نشر إجمالي الانبعاثات لجميع مؤشرات الاستهلاك وسلاسل التوريد والطيران الدولي والشحن وتلك الناجمة عن إحراق الكتل الحيوية. وتسليم 100 مليار دولار التي وعدت بها الدول الأكثر ضعفا، مع سن تمويل إضافي لمواجهة الكوارث المناخية، مع سن سياسات مناخية لحماية العمال والفئات الأكثر ضعفاً، والحد من جميع أشكال عدم المساواة”. وهي المطالب التي رفعها نشطاء البيئة لقادة القمة 26.

وتشمل أهداف “COP 26″، وفقا للمنظمين، “حمل البلدان على الموافقة على خطط لتخفيضات طموحة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2030؛ للعمل معا ودعم التكيف مع تغير المناخ الذي صارت نتائجه تهدد الوجود البشري وحقوق الأجيال الحاضرة والقادمة؛ كما تراهن القمة 26، على تعبئة البلدان المتقدمة لتوفير 100 مليار دولار أمريكي في تمويل المناخ سنويا للإستثمار في صافي الصفر العالمي، ما يعني أن كمية الانبعاثات التي ننتجها لا تزيد عن الكمية التي يزيلها الغلاف الجوي”.

الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، باتريشيا إسبينوزا، اعترفت بأن العالم يعيش حالة طوارئ مناخية، علما أن لدينا اتفاق باريس لسنة 2015، إذ يقدم لنا إرشادات حول كيفية الخروج من حالة الطوارئ هذه. لكن التقرير الأخير حول المساهمات المحددة وطنيا، تقول إسبينوزا، يُظهر أننا لم نقترب في أي مكان من هدف اتفاقية باريس البالغ 1.5 درجة بحلول نهاية القرن.

ودعت إسبينوزا الأطراف المشاركة في القمة باتخاذ تحركات فعلية، معتبرة أن “النجاح ممكن”، ما يجب هو التحلي بالمزيد من الطموح ومشاركة كل الدول في خطوات مواجهة تغير المناخ والوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في اتفاق باريس لتغير المناخ. كما اعتبرت إسبينوزا أنه دون الالتزام بدعم الدول النامية، “لن نكون قادرين على تحقيق التحولات اللازمة لخفض متوسط درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

مجتمع

تهريب المجوهرات يقود إلى توقيف أربعة أشخاص بضواحي تارودانت

مجتمع

هكذا علق مواطنون على شروط بنموسى لولوج مهنة التعليم (فيديو)

مجتمع

أكاديميون يُعدِّدون قضايا وإشكالات الفكر الفلسفي المغربي في ندوة وطنية بتطوان (صور)

تابعنا على