وجهة نظر

خطاب واضح و القرار لا رجعة فيه

06 نوفمبر 2021 - 22:26

إنه القائد الذي لا ينساق للكلام غير المباح و غير المسؤول و الذي يحمل صفة رجل الدولة التي لا تتوفر، مع الأسف، لمن أخطأوا في حق شعوبهم و لا زال سيل زلاتهم يحدث تضخما في حجم سجلهم المليء بالانزلاقات. و لكل هذا جاء الخطاب الملكي مذكرا بحقائق التاريخ و متجاوزا لمستوى قيادة جزائرية شاخت فكريا و تاريخيا و سياسيا قبل أن تظهر عليها آثار الزمن و العمر الطويل الذي ضاع في الوهم و أضاع على الشعب الجزائري الشقيق فرص العيش الكريم و حقوقه في الإستفادة من خيرات بلاده الكثيرة و المنهوبة منه ظلما.

قال ملك البلاد أن المغرب يؤدي الدور المنوط به لضمان حرية تنقل الأشخاص و السلع بمسؤولية في حدوده الجنوبية و لا يأبه للاستفزازات رغم أنها تشكل خطورة . هناك روح إيجابية تسكن المغرب لأن القضية عادلة و تدعمها الأسرة الدولية عبر القرار السيادي للولايات المتحدة الأمريكية المعترف بوحدتنا الترابية و فتح العديد من القنصليات بالاقاليم الجنوبية كتعبير على الدعم العربي و الإفريقي الواسع لشرعية مواقف المغرب. العملية السياسية التي تترجمها مواقف المغرب لا رجعة فيها. حكم ذاتي في إطار السيادة المغربية هو السقف الأعلى لأي مفاوضات و غير ذلك لن يقبل أبدا و لن يتم أي تفاوض فيه. و كلام جاد و مسؤول كهذا يزيد من أزمة الكابرانات كحكام فعليين للجزائر لا هم لهم سوى قمع شعبهم و العمل على تمويه رأي عام داخلي يريد إستقلال القرار السياسي و تحريره من سلطة عسكرية حطمت مستقبل أجيال من شعب الجزائر.

و لأن الشرعية الدولية لا يمكن أن تشترى و لكنها تبنى على عدالة قضيه وحدتنا الترابية، فإن مجلس الأمن و جهود الأمين العام للأمم المتحدة و مبعوثه الخاص هم الأجدر بالتنويه لدعمهم للعملية السياسية. و لأن المواقف يجب أن تبنى على المرجعيات و ليس على المناورات، فإن الخطاب الملكي ذكر ذوي الذاكرة المحدودة أنه منذ سنة 2007 أكدت كل قرارات مجلس الأمن على الحل السياسي في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. و لغاية القرار الأخير، استمر العقل في سيادة سبل صياغة المواقف. و كادت الجزائر أن تشتم العالم بأسره و كل مؤسسات الأمم المتحدة على عقلانية مواقفهم. و لمن لا يسمع و ضعفت بصيرته قبل بصره، جدد عاهل البلاد التذكير بالنهضة الإقتصادية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية و التي تتفوق على كل ما تعرفه محافظات الجزائر في كل المجالات. و الدليل إقبال المستثمرين الأجانب و الوطنيين على تمويل مشاريعهم بالجنوب كشركاء لهم كامل الثقة في اختيارات دولة ذات مصداقية و استقرار مؤسساتي و إحترام تام للالتزمات التعاقدية.
ولأن المواقف المبدئية الثابتة هي التي تبني علاقات الثقة، أكد ملك البلاد أنه لا مكان لمن لهم مواقف غامضة و مزدوجة. المقصود تلك الدول التي تحاول الرقص على حبلين. فلا يمكن أن الإقدام مع هؤلاء على أية خطوة دون أن تتسم مواقفهم بالوضوح. و لأن شعوب المغرب الكبير تؤمن بقيمة الوحدة الوطنية، فقد خصها الخطاب الملكي بالتحية و الشكر. كما خص بالتنويه القوات المسلحة الملكية و قوات الأمن و القوات المساعدة و كل الساهرين عن سلامة البلاد.

و لأن الأصل في معالجة الأمور يعكس روح الإلتزام و المسؤولية و التجدر في التاريخ ،فقد ركز الخطاب الملكي على المستقبل دون الالتفات لمن لا إرادة له و لا قدرة له على التحكم في قراراته لأن رجل الدولة يتحصن ضد الإسهال الخطابي المنحط. المغرب وفي لخطه المسؤول و موقفه العادل، لا يدق طبول الحرب و لا يهدد الجيران و شعوب المغرب الكبير فهمت الرسالة لأنها تفرق بين الدولة و العصابة.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

جذاذة عن الخطاب الديني بالمغرب في السياق الجديد: تجليات وترشيد وتجديد

وجهة نظر

الرسول (ص) وكيف حارب السائد من العنف ضد النساء (2/2)

وجهة نظر

هل انطلق عداد مكافحة الفساد؟!

تابعنا على